نساء بلا أزواج

حرب لم ترحم صغيراً ولا كبيراً، وفتيات صغيرات حرمن أزواجهن بأقدار مأساوية..

إعداد: آلاء محمد

مشكلة بات المجتمع السوري يألفها ولسان حالهم يقول: تنعدم الحلول أمام إرادة الله وقدره.

فتيات في مقتبل العمر وجدن أنفسهن وحيدات مع أطفالهن في مختلف المحافظات السورية، ومخيمات اللجوء والنزوح.

“روان” 19 عاماً من جنوب دمشق خرجت مع قوافل المهجرين لتصل إلى مخيم دير بلوط في ريف حلب الشمالي وهي حامل في الشهر الثامن، لايوجد معها سوى صديقتها الأرملة لتعينها عند لحظات الولادة.

بعض القصص تكون المرأة الأم فيها ضحية أنانية الرجل، وهو ما حدث مع روان ” خرج زوجي قبل شهر من منطقة جنوب دمشق بعد أن دفع مبلغاً كبيراً للمهرب ليوصله إلى تركيا، وكلفه خروجه من المنطقة وصولاً إلى تركيا 4000 دولار”.

ثم ذهب إلى اليونان لكنّه لم ينتظرني لكي أستيطع اللحاق به، وها أنا وحيدة مع جنيني في هذا المخيم بلا مال ولا معيل، أي حياة حلمت بها.

تضيف روان للأيام : “زوجي أنقذ نفسه من العيشة في المخيمات وتركني أنا بمحنتي أعيش هالمعاناة، وهي الشي أثّر بنفسيتي كتير، وفقدت الثقة بالناس والحياة”.

أما صديقتها أم محمد 22 عاماً؛ والتي تعتقد أنّ مصيبتها أهون بكثير، تقول: “زوجي استشهد منذ سنتين ولدي طفلان وأنا راضية بقضاء الله وقدره، الحياة صعبة جداً ولاسيما مع تربية الأطفال من دون الأب لتأمين احتياجاتهم “.

قصص النساء السوريات تتشابه مع بعضها، سيٍما إن كان الحدث المشترك بينهنّ هو فقدان ربّ الأسرة، طوعاً أو قسراً، وما يتبعه من مسؤولية لن تجد المرأة من يعينها على تحمّلها في معظم الأحيان.

مروة (25 عاماً) أمٌّ لثلاثة أطفال أكبرهم ابن في الثامنة من عمره، تعيش في إدلب عند أحد الأقارب، بعد أن خسرت زوجها الذي اعتقلته قوات الأسد في حماة بعد خروجه من دمشق قاصداً إدلب.

تضيف مروة لصحيفة الأيام: ” تهجّرت من جنوب دمشق مع بقية الأهالي لتصل إلى مخيمات ريف حلب. لم أستطع تحمّل المخيم وشح المياه فيه؛ لذلك خرجت إلى إدلب. وأعيش حالياً لدى أحد المعارف من سكان إدلب ريثما أجد عملاً لإعالة أطفالي.

تعاني هذه الفئة من النساء في المجتمع السوري معاناة مضاعفة على أكثر من صعيد، فالشعور بالضعف والعجز، إضافة إلى الآلام الاجتماعية تتضخم في أعينهن بعدما وجدن أنفسهن وحيدات بلا سند ولا ظهر.

تقول مروة: “اعتقال زوجي دمرنا، وشردنا أنا وأولادي، أهلي لايستطعيون تحملنا  لأن وضعهم  ليس أفضل حالاً من وضعنا، المنظمات الإنسانية  لاتكفينا شر الحاجة، وأسوء مافي الأمر أن  نفسياتنا قتلت، الحياة أصبحت كالكابوس بالنسبة لنا”.

واقع النساء بدون أزواجهن أسوء بكثير من الروايات والأفلام، ولا يسعني أن أذكر كل القصص في مقال قصير، وفي كل الحروب تكون المرأة هي الخاسر الأكبر، ولا يكاد يخلو بيت سوري من فتاة فقدت زوجها إما قتلٌ أو هربٌ أو اعتقالٌ.. فهل هناك مستقبل لهن يلوح في الأفق القريب؟ أم أنّ الأقدار تحمل لهن القهر والحزن فقط ولا أمل يُنتظر ..؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.