ندوة عن الوضع الميداني السوري عسكرياً وسياسياً و آفاقه المستقبلية.

في متابعتنا للثورة السورية السياسيّة والعسكريّة وللمتغيرات الأخيرة عن طريق الميدانيين والفاعلين على الأرض.

أقامت منظمة مسار من أجل سوريا الديمقراطية بالتعاون مع الأيّام السورية ندوةً عن الوضع الميداني السوري عسكرياً وسياسياً، يدير هذا اللقاء الأستاذ أحمد العربي.

أحمد العربي: في متابعتنا للثورة السورية السياسيّة والعسكريّة وللمتغيرات الأخيرة عن طريق الميدانيين والفاعلين على الأرض تتناول هذه الندوة:

 

  • إطلالة على الوضع الميداني في الشمال السوري، وعلى حراك الأمريكان والحزب الكردي الانفصالي، والأتراك، والجيش الحر والنظام.
  • الوضع الميداني والعسكري في إدلب وريفها، ماذا عن رفع الأحرار لعلم الثورة؟ وماذا عن ردة فعل النصرة؟ وما دور الحراك الشعبي المدني؟ وإلى أين تسير الأمور؟.
  • ما دور القوى الإقليمية وخاصة تركيا؟.
  • إطلالة على الوضع الميداني في المنطقة الشرقية، والحديث عن الحضور الأمريكي والروسي والنظام وحلفائه.
  • ماذا عن الجيش الحر وإلى أين تتجه الأمور؟.
  • إطلالة على الوضع الميداني في الجنوب، إلى أيّ مدى نفّذ اتفاق تخفيف التصعيد المبرم بين الروس والأمريكان، ثم الحديث عن الوضع الميداني في الغوطة الشرقية، ما حقيقة شمولها لمناطق تخفيف التصعيد؟  ماذا عن التصعيد الأخير بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن؟.
  • إطلالة شاملة على طبيعة الخطط الدولية اتجاه سوريا: الأمريكية والروسيّ ة والتركيّة والأردنيّة والخليج العربي، ومحاولة الربط المبدئي بين ما يجري في سوريا مع الخطط السياسيّة الدوليّة.

 

هل ما زلنا في إدارة مرحلة المشكلة السورية أم بدأنا ندخل بمرحلة حل المشكلة؟؟

الأخ حسن نيفي أبو عبد الله: أريد التأكيد أنّ الأرض السوريّة واقعة تحت حكم الدّول ذات النفوذ على الأرض السوريّة، وهذا التقاسم يندرج بالتفاهم المرحلي حول سوريا في ظلّ عدم وجود حلّ كاملٍ للقضية السوريّة، فهذه الدول المتصارعة مشغولةٌ بإدارة الصراع وليس إيجاد حلّ.

يأتي تقاسم النفوذ كحلّ مرحليّ بين الأطراف المتصارعة، الأمريكان يسيطرون على الشمال الشرقي أمّا الروس ونظام بشار فيسيطرون على دمشق والساحل مروراً بحمص وحماة المدينة، أمّا الجانب التركي فقد سيطر على الشريط الممتد من جرابلس إلى الباب.

فضلاً عن ذلك أنّ أمريكا أطلقت اليد الروسية في بؤر المعارضة، وبعد اتفاق ترامب مع بوتين تلّقت روسيا تفويضاً كاملاً في التعاطي مع الجيش الحر في هذه المناطق.

الحقيقة أنّ هناك قوتان تتصارعان في الشمال السوري بالإضافة إلى درع الفرات المدعومة من تركيا ، وصراع بين تركيا مع الولايات المتحدة الأمريكية، والكلّ يعلم أنّ تركيا تطالب بطرد قوات سوريا الديمقراطية من الشمال السوري.

بعد نهاية عهد أوباما أخذت قوات سوريا الديمقراطية مدينة منبج؛ وهي غرب الفرات وسيطرت أيضاً على ست بلدات عربية منها تل رفعت ، أما تركيا فتتطلع إلى مدّ نفوذها باتجاه إدلب وعفرين.

ونقف أمام مسألة أحرار الشام وقرارها برفع علم الثورة، هذا الحدث يذكّرنا بجبهة النصرة عندما غيّرت اسمها إلي هيئة تحرير الشام، وهذا التغيير لا يطال المنهج الفكري والإيديولوجي لكسب التأييد الشعبي، إنّ أحرار الشام جزءٌ من مشروعٍ إسلاميّ، فهناك مشروعان في سوريا المشروع الوطني، ومشروع أخر إسلامي سياسي الذي يشهد أخر هزائمه في معارك إدلب وريفها، فمنذ ثلاثة أيام دارت معارك طاحنة في جبل الزاوية بين النصرة وأحرار الشام، الوضع الميداني يشهد حالة تقاتل الفصائل لأجنداتٍ إقليميةٍ لا تملك قراراً وطنياً.

محمود الشيخ أبو الليث: من تل رفعت، أنا أنوّه إلى من يقف وراء ب ك ك ولولا الدعم الأمريكي والروسي والنظام لما استطاع هذا الحزب التقدم باتجاه مناطقنا العربية، يلزمنا الدعم الكامل اللوجستي لتحرير المناطق المغتصبة من الأكراد.

أبو برزان السلطاني: للحديث عن المنطقة الشرقية وتطوراتها، وقبل الحديث عن التطورات العسكريّة والميدانيّة للمنطقة الشرقيّة والجنوبيّة الشرقية يسعى الأكراد و قوات سوريا الديمقراطية في الشرق والجنوب الشرقي ربطاً بالحدود الأردنية، علماً أنّ مساحات الجيش الحر في البادية والحماد كبيرة جداً.

في عام 2014م سيطرت داعش على ريف حمص الشرقي وريف دمشق وريف السويداء ودرعا وصولا إلى اللجاة بدرعا، وفي عام 2016م قامت معركة الحماد( محروسة) ضد داعش أخذنا بها عدة مناطق.

وفي عام 2017م في الشهر الثالث أطلقنا معركة ( سرجنا الجهاد) ضد داعش، حررنا عبرها عدة مناطق منها: سد الزلف، الأصفر و نشوان، ودير القصب، ومنطقة البحوث العلمية، ورجم البقر، ومنطقة السيس، وجبل السيس، وقلعة السيس الأثرية، وتل مكحول، وكان هدف الثوار كسر الحصار عن ثوار القلمون في منطقة المحسّة، ولكن تدخّل قوات النظام مدعومةً بالميليشيات الإيرانية والطائرات الروسية وجيش التحرير الفلسطيني وحزب الله والفاطميون كان لهم ردٌ آخر.

في هذه المنطقة قامت ثلاث معارك:
  1.  معركة يقودها النظام مع بعض المؤيدين مثل ميليشيا وئام وهاب ورجاله من اللجان الشعبية الدروز في السويداء، والتي تهدف لتأمين محيط دمشق وإبعاد الثوار عن المطارات، وإذا أخذ النظام هذه المناطق لم يبق للثوار أملٌ بالوصول إلى الغوطة الشرقية.
  2. المعركة الثانية: ليست للنظام ولكن يشترك بها بل لإيران وميليشيا حزب الله، وهي تنطلق من مطار السيس إلى السبع بيار على أوتوستراد دمشق بغداد إلى ظاظا إلى معبر التنف، وإلى الآن لم تتمكن هذه الميليشيات الإيرانية من الوصول إلى الحدود العراقية لتلتقي الحشد الشعبي العراقي بعد السيطرة على معبر التنف.
  3. المعركة الثالثة: من منطقة تدمر وشرقي تدمر إلى السخنة في دير الزور، هذه المعركة لم تنطلق إلى الآن والمسؤول عنها هم الروس مدعومة بالفرقة الثالثة، وميليشيا درعا القلمون وبعض اللجان الشعبية من القلمون، تهدف هذه المعركة إلى فتح طريق بري إلى دير الزور.

يوجد خذلان من الدول الداعمة فنحن كفصيل مدعوم من الأردن أقول إنّهم لم يتفاعلوا مع الحدث بالحجم المطلوب.

يوجد غيابٌ للدور الأمريكي، وتسلط لروسيا التي تقصف مقراتنا على الحدود الأردنيّة، والتي تحاول استعادة المناطق التي احتلّها النظام.

إن استطاعت أمريكا السماح لقوات سوريا الديمقراطية بأخذ دير الزور في ضوء تراجع الدور التركي لأن الأكراد طريق إمدادهم هو خليج العقبة بالأردن.

نحن كفصائل جيش حر نسعى لدخول دير الزور بجمع المعارضة في منطقة واحدة، لهذه المنطقة أهميةٌ لامتدادها إلى السويداء ودرعا والغوطة الشرقية والقلمون الشرقي وتدمر، وهي نقطة انطلاق لتنفيذ هجمات ضد النظام وضد داعش، وما زالت هذه المنطقة هي أمل الثورة السورية فعلينا نقل المقاتلين من جرابلس وإدلب واعزاز والذهاب بهم إلى معركة دير الزور الفاصلة، وفتح عمل باتجاه الغوطة وباتجاه القلمون الشرقي. لنعلم جميعاً إذا تمكّنا من أخذ دير الزور فهذا سيعيد الحزب الكردي الانفصالي إلى مربعه الأول بما يسمى الخط عشرة من المالكية إلى رأس العين وهذا يمنع مشروع التقاء الشيعة السوري بالحشد الشعبي العراقي واكتمال الهلال الشيعي، بالإضافة إلى أن أخذ دير الزور له أهمية اقتصادية التي تعود نفعا على الثورة السوريّة.

أحمد العربي: الحديث عن الحضور الأمريكي عسكريا وأخذهم لمواقع داعش.

برزاني: الأمريكان صرّحوا أنّ دير الزور لهم، ولكن عن طريق قوات سوريا الديمقراطية لا عن طريق الجيش الحر وهذا يزيد المعاناة.

أحمد العربي: هل تملك سوريا الديمقراطية التواجد البشري الكافي للانتشار بالمنطقة فهناك صدام وجودي، لأن الأكراد تحوّلوا إلى مرتزقة وأجندة لخدمة أمريكا، ولم لا تمنح أمريكا الأرض لأصحابها الحقيقيين  لتحريرها؟ .

أبو برزان: يقوم العمل على دخول الميليشيات الشيعية من قبل النظام ونقل مغاوير الثورة من قاعدة التنف إلى الشدادي، أمّا الحزب الكردي الانفصالي فصرّح إنّه لا يقبل بوجود الميليشيات، وذلك لكسب الأبناء العرب من الرقة ودير الزور في صفوفهم.

أحمد العربي: من الممكن تغطية الجنوب السوري.

بشار الزعبي: رئيس المكتب السياسي لجيش اليرموك.

مسألة الاتفاق في الجنوب وما تسرّب من أخبار أغلبها غير صحيحٍ، بسبب وجود الجيش الالكتروني الذي يعمل على التخوين وشق الصف السوري، فالاتفاق هو أردني، روسي، أمريكي هو هدنة عسكريّة في الجنوب السوري تمت بعد فشل آستانا.

قام النظام والميليشيات المساندة له بمحاولة السيطرة على معبر نصيب الحدودي، ولكن لم يتمّ لهم ذلك فكانت معركة الموت ولا المذلة.

بعد ذلك تفاجأنا بوجود مفاوضات بالأردن بين الجيش الأمريكي والروسي على الهدنة دون مشاركة الجبهة الجنوبية، الجميع رحّب بوقف القتال ولكن ليس على حساب الأراضي السوريّة، وكان مطلبنا الرئيسي هو الغوطة وحمص، وكان التواصل مع الدول لتفهّم هذا الاتفاق فبيّنوا إنّه اتفاقٌ مبدئيّ، وإنّ أمريكا لن تسمح للنظام والميليشيات الشيعية التقدم باتجاه الشرق.

وطالبنا بأن تشمل هذه الهدن الغوطة؛ ولكن الدول طالبت بحلّ الخلاف الداخلي بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن لدعمهم، والمطالب الأساسية الصادرة من الفصائل في الغوطة هي: إصدار بيان أنهم إخوة والعمل على نبذ الخلافات، ورفض جبهة النصرة وإنّه لا دور لها في الغوطة، ووقف الاقتتال بين الفصائل لتلقّي الدعم الخارجي.

أحمد العربي: في الجنوب وقف إطلاق النار هو مقدمةٌ لإعادة تفعيل المجالس المحليّة والمدنيّة، وفتح المجال لعودة اللاجئين، ما هي مؤشرات القوى الإقليمية والدولية؟.

بشار الزعبي: الجنوب هي أكثر المناطق الصالحة للاستقرار بسبب عدم وجود داعش أو النصرة، المجالس المحليّة فعّالة، وسيكون الدعم للناشطين في حال تمّ وقف إطلاق النار، فنحن أمام خيارين إمّا نموذج الثورة السوريّة أو عملية انتقال سياسي طويل الأمد بإيجاد دستور وانتخابات حرة، أمريكا تقول لا وجود لبشار الأسد في الحكم، أما المبادرة الفرنسية تقول إننا في المرحلة قبل الانتقالية، وهذه مشكلة إذا ما تمّ توحد الجيش الحر.

أحمد العربي: الرئيس الأمريكي ترامب يقرر إنهاء البرامج السرية لقيادة المخابرات السرية لتسليح المعارضة السورية التي تقاتل بشار الأسد، هل ظهرت مؤشرات لتراجع الدعم الأمريكي للفصائل على الأرض؟.

بشار الزعبي: كان للأردن موقفٌ قويٌّ جداً، ولولاها لوصل النظام إلى الحدود، أما إسرائيل عملت على تحسين صورتها أمام الإنسان العربي كمساعدة الجرحى والأعمال الإنسانيّة، وكان لبعض الشخصيات تواصلٌ مع إسرائيل لتبقى الحدود آمنة، ومنع الخروقات، وضربت إسرائيل حزب الله عند محاولته الاقتراب من الحدود، وكان لإسرائيل صلةٌ مع جبهة النصرة وهذا ما صرّح به نتنياهو.

أحمد العربي: لتغطية الوضع الميداني اجتماعياً وعسكرياً في الغوطة الشرقية.

نزار صمادي: المهندس والعضو في الهيئة السياسيّة، رئيس فرع نقابة المهندسين، سأتكلّم عن الوضع الميداني والمدني للغوطة الشرقية، نتيجة الطيران والقصف الشديد ودعم المستشارين العسكريين الروس تقهقرت مناطق المعارضة وتراجعت في داريا والزبداني و المعضمية وسقوط حلب وأخيراً الوعر. كانت السياسة الروسيّة والتلاعب بموضوع المصطلحات والآستانا لتثبيت وقف إطلاق النار، فالمهل تعطى لصالح النظام ولتنفيذ الخطط الروسيّة كدولة انتداب في سوريا، مع إعطاء إيران بعض النفوذ.

حقيقة الاقتتال  الداخلي كان له تأثيرٌ سلبيّ على الغوطة الشرقية، والذي أدّى إلى احتلال ثلث الغوطة من عصابة الأسد، مدعوماً من روسيا باستخدام الأسلحة المتطوّرة أدّى لسقوط القابون وبرزة والضغط جارٍ لأخذ حي جوبر، هناك ثلاثة فصائل تسيطر على المناطق و فيها شبه تقسيم؛ لأن التنقل فيها صعبٌ بسبب السواتر، ما زال القصف مستمرٌّ وبشكل يومي ما أدّى لسقوط العديد من المناطق وخاصة الأحواش والمرج.

كان في محاولةٍ لدخول دمشق من فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام، ولكن فشلت هذه المحاولة بسبب خلاف الفصائل.

والآن التصعيد أكبر والقصف مستمرّ، وبسبب نصائح قاعدة حميميم تحاول قوات النظام السيطرة على حي جوبر لأنّه الخاصرة المحيطة لدمشق، ومن أجل ذلك تمّ الحصار على عين ترمة والدخانيّة والكباس وجسر زملكا، كما بدأت إيران بالتغيير الديمغرافي لبوابات دمشق بتمويل ضخم.

أمّا من الناحية الاقتصاديّة علمنا ببعض الاتفاقات والأتاوات التي قام بها تجار الدّم لدخول بعض المواد الغذائيّة، ومنع إدخال الوقود من غاز وبنزين ومازوت، كما تمّ إدخال العملة السوريّة مقابل إخراج الدولار من المناطق المحررة، فهو يأخذ الدولار من الغوطة الشرقية ويجعلنا ندفع فرق الأسعار.

لم يتم تبادل الأسرى بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن، ولم تفتح الطرقات فالفرقة تسود دوما من أجل ذلك فإنّ الجيش الوطني الحرّ هو مطلب الجميع لتوحّد جميع الفصائل تحت لوائه، وأن تحلّ التيارات الإسلاميّة وحدها ويرفع علم الثورة.

حسن السَّيّد: لتغطية الوضع الأمني في إدلب والوضع الميداني سياسياً وعسكرياً ومدنياً.

بدأت الناس تمارس نشاطاتها التجاريّة والزراعيّة، ورفع علم الثورة في عدة مناطق، وخرجت مظاهرات تطالب بوحدة الفصائل وإسقاط النظام، فكانت الاشتباكات بين أحرار الشام وهيئة تحرير الشام في عدة مناطق وقرى، وتطوّر الأمر إلى الاقتتال بالأسلحة الثقيلة والإصرار على تصفية فصيلٍ لآخر أمّا المناطق التي سيطرت عليها الهيئة هي سراقب، الدانا، سرمدا، حارم، وأول المعبر. أمّا في سلقين ما زالت الاشتباكات إلى الآن ونضيف استشهاد الناشط الإعلامي مصعب العزّو نتيجة إطلاق الرصاص عليه.

الوضع السياسي لا دور للعمل السياسي حالياً أمام صوت البنادق والاقتتال، فالأعمال العسكريّة هي السمة ولم يتمكّن السياسيون من التدخّل بين الطرفين، فالهيئة السياسيّة مطالبة باستلام الدوائر الرسميّة والعمل فيها بشكل مدني لكلا الطرفين وإعطاء أولوية كبرى للتعليم والتربية وانتخاب المجالس المحليّة.

نحن نتأثّر بالمواقف الدوليّة نتيجة ضعف الموقف التركي والموقف الإقليمي العربي والخلاف القطري العربي من جهة، والخلاف القطري السعودي من جهة أخرى فكلّ الدّول تسعى لمصالحها على حساب الثورة السوريّة.

أحمد العربي: الحاضنة الشعبيّة لأيّ طرفٍ تميل أكثر، والغلبة لمن تكون في تلك المناطق؟.

حسن السَّيِّد: الهيئة تتمدد والغلبة لها، أمّا الحاضنة الشعبيّة فتريد توحّد الفصيلين، وترفض الاقتتال ولا تؤيد أيّ طرفٍ منهما فهي مستاءة من هذا الاقتتال.

أحمد العربي: ننتقل إلى منطقة ريف حماة للحديث عن الوضع الميداني والقوى العسكريّة والسياسيّة وما انطباع الناس عن أحداث إدلب.

حسن حميدي أبو أنس: للحديث عن ريف حماة الشمالي والغربي وريف إدلب الجنوبي.

ريف حماة الغربي الذي يمتدّ لمنطقة الغاب التي تضمّ جسر الشغور إلى قلعة المضيق وسقيلبية، هذا القسم الغربي من حماة، وإطلالة جبل العلويين على سهل الغاب أمّا الجانب الشرقي فمطلٌّ على جبل الزاوية وشحشبو، القسم الغربي تسيطر عليه قوات النظام، أمّا الشرقي تسيطر عليه قوى الثورة وقوات المعارضة. قوات المعارضة خاضت معركةً عنيفةً منذ شهرين، فقد خاضوا أعنف المعارك وحاصروا جورين وبدأوا بهجومٍ كاسحٍ، وكانت معركة الدبابات التي خسر فيها النظام أكثر من مئة دبابة، ولكن تدخّل الروس غيّر المعادلة.

ومن شهرين قام الجيش الحر بالتعاون مع هيئة تحرير الشام بالتزامن مع معارك دمشق وقد حررت عدة مناطق ووصلوا إلى مطار حماة مروراً بطيبة الإمام وصوران ومعردس وحلفايا ومعرزاف والمجدل ونهر الساروت وكادت أن تحاصر المطار، وعندها استدعى النظام قواتاً روسيّةً وإيرانيّة، وتدّخل بكلّ ثقله، واستخدم سياسة الأرض المحروقة حتّى تمكّن من استرداد المناطق التي تحررت، ولم يتمكّن من التقدّم أكثر من المناطق المسيطر عليها سابقاً، بل تحصّن، وسحب قواته لمعركة البادية.

بعد إعلان هذه المنطقة منطقة تهدئة، ومن ثلاثة أيام نتيجة القصف المتكرر على هذه البلدات ردّ الثوار على أماكن النظام وعلى القرى العلويّة ومحردة، وللأسف علمنا بالمعارك بين الأحرار والهيئة بسبب رفع علم الثورة في كفرنبل وحزارين والركايا وكفر روما والمعرة فردّت الهيئة بإنزال العلم واعتقال العديد من الأحرار.

الوضع في كفرنبل وحزارين تمّ الاتفاق على إخراج الهيئة والأحرار، وتسليم المنطقة إلى جيش إدلب الحر كما تمّ إخراج الهيئة من المضيق ومن معرة حرمة، فالآن هدوء نسبي في ريف إدلب الجنوبي القوة للأحرار وتحاول إعطاء الحكم لجيش إدلب الحر، أمّا في الشمال فالسيطرة للهيئة ففي ريف إدلب الجنوبي الوضع أخف وسيطرة الجيش الحر من الناحية المدنية فالمجالس المحليّة تدير الأمور أمّا الحاضنة الشعبية فهي رفض للحركات الإسلاميّة فالثورة  للحرية وكرامة الإنسان، وبسبب هذا تحوّل الشباب للجيش الحر.

الدكتور أحمد الزعبي: بالنسبة للمموّلين هل توجد مؤشرات لتشكيل جيش ٍ وطنيّ؟ وما نسبة وجود جبهة النصرة وداعش في الجنوب؟ وما وضع الجمارك مع الأردن، هل يوجد تواجد للنظام المجرم هناك؟ ماذا عن العائدات الجمركيّة؟ وما نسبة داعش والنصرة في الغوطة الشرقية؟

بشار الزعبي: بالنسبة لداعش والنصرة في الجنوب هي متمركزة في اليرموك، وحدوده مع إسرائيل ومع الأردن فهم لا يتجاوزون الألف، والجبهة هم بعض الفلول المتبقية أما أكثر القيادات فقد خرجت إلى الشمال السوري، ومن المبكّر الحديث عن الجمارك والحدود ولا تواجد للنظام فيه.

نزار الصمادي: داعش غير موجودة في الغوطة الشرقية والنصرة أعدادهم قليلة جداً من 400 إلى 600 .

الأخت هدى الزين: بالنسبة للمدنيين في إدلب والقادمين من المعضمية وداريا والزبداني، السؤال ما مصير هذه المحافظة  في ظلّ وجود الفصائل الكبرى والفصائل الأخرى، والسؤال الثاني إدلب من المدن المحافظة والمتمسكة بدينها، وهي أكثر المناطق التي تتقبل وجود فصائل إسلامية متطرفة وقد شهدنا عدة مظاهرات للنساء ضد التسلّط والاستفراد من الفصائل الكبيرة وسلوكياتها بالمجالس المحليّة، والسؤال الأخير بالنسبة للفصائل الموجودة بدرعا وحمص والغوطة والدير هل يوجد تنسيق حقيقي بين الجيش الحر وباقي المجموعات المقاتلة بكلّ المحافظات.

حسن السيد: بالنسبة للحاضنة الشعبية في إدلب الناس كانت مرتاحة لوجود الجيش الوطني الحر، فأحرار الشام سعت لكسب الناس بعد الأخطاء الكثيرة، لذلك شكّلوا محكمةً لرد المظالم، ولكن الاقتتال المباشر بين الهيئة والأحرار لم يبق ثقة الناس، هذا هو الواقع الحقيقي للحاضنة الشعبية.

عماد الظواهرة: تحدّثت عن شرق دمشق ودوما أن مشروع تغيير طريق أوتوستراد جوبر زملكا عربين يوجد سعي لتغيير ديمغرافي على أبواب دمشق، وتجمعات من طائفة معينة، والسؤال الثاني صرف الدولار لصالح النظام أمّا البضاعة والأغذية فتدخل بأسعارٍ غاليةٍ، كيف يتمكن أهل دوما شراء الحاجيات الضرورية والأساسية؟ والسؤال الأخير ماذا عن أسود الشرقية وخاصة بعد التوجّه الجديد لقوات سوريا الديمقراطية للمنطقة الشرقية والجنوبية الشرقية لتسيطر على طريق الإمداد من الأردن.

الأخ نزار صمادي: الأستراد الرابط من المطار لحرستا وللمتحلقين الشمالي والجنوبي هذا الطريق يسعى النظام للسيطرة عليه لإبعاد الغوطة الشرقية عن دمشق.

أما قضية التغيير الديمغرافي تتمّ بعد السيطرة على الكباس والدخانيّة والقابون، وهناك مشروع إيراني خلف الرازي للسيطرة على الأراضي الزراعية وبناء الأبراج، وكذلك القابون الذي تمّ فيه التهجير القسري وقام النظام بتبصيم الناس على ورق أبيض للتنازل عن أملاكهم، بالإضافة إلى غلاء الأسعار الذي ذبح الناس في الغوطة الشرقية، المساعدات الإنسانية تدخل ولكنها غير كافية فالوضع الإنساني متدهورٌ لأبعد درجة فلا دواء ولا لباس ولا طعام بسبب الحصار الشديد.

أحمد العربي: الصورة سوداويّة ومؤسفة وشعور بالعار تجاه هذه المأساة الإنسانيّة.

الأخ الدكتور كريم جلول: أين الإغاثة والمنظمات الدولية التي لها حضور بالمناطق المحررة؛ والتي تفتخر بمساعدة الشعب السوري الصامد؟

حسن السيد: المنطقة الشمالية الموقف القطري التركي من طرف والموقف الخليجي السعودي من طرفٍ آخر كلاهما يأثّران التأثير الأكبر على الثورة السوريّة في الشمال.

بشار الزعبي: هناك ظروف سياسيّة بسوريا لا يعلمها إلا الله وأتوقع أنّ هذا الاقتتال في الشمال السوري له سلبيات على الثورة السوريّة.

محمود الشيخ أبو الليث: أريد أن أنوّه إلى الفوضى الحاصلة في الريف الشمالي وعن الانفلات الأمني المخيف وعن موضوع التربية والتعليم.

نزار صمادي: الغوطة الشرقية لها عدة سيناريوهات : منطقة خفض توتر وتخفيف التصعيد وتكوين إدارة مجالس محليّة، أن يتمّ كما المعضمية خروج السلاح الثقيل وبالنسبة للمقاتلين خروجهم إلى إدلب بسلاحهم الخفيف، والسيناريو الأخير هو الأساس والمحور فالكلّ مرتبطٌ بجوبر إن سقطت جوبر كانت الكارثة الكبرى للثورة السوريّة.

بالنسبة للمنظمات الإنسانيّة الأكثر فعالية هي منظمة أطباء بلا حدود، ومنظمات المؤسسات الخدمية التي تدير وتدعم المجالس المحليّة، فالمناطق المحاصرة مستفيدة من المعونات ولكنّها غير كافية.

ميشيل صطوف أبو دياب: الحديث عن دير الزور هامٌّ جداً، وسعي النظام للسيطرة على جوبر مخيفٌ فنحن في سباق مع الزمن، وكم نحن بحاجة إلى قيادة سياسيّة وعسكريّة تستطيع رؤية الثورة السوريّة والسعي لنصرتها.

حسن حميدي: مجمل الحوارات تدل على أنّ الثورة في مأزقٍ، وخاصة في جوبر والغوطة الشرقية لذا يجب توحّد الثورة السوريّة المدنيّة والعسكريّة.

عماد الظواهرة: قمنا في هذه الندوة على إلقاء جوانبٍ مختلفةٍ للثورة السوريّة، وأنا أركّز على أزمة جوبر وأزمة الاقتتال الداخلي إن كان في إدلب أو في دوما، وقوى إقليمية قد تزاح وقوى إقليمية قد تتفق.

إذا لم يتضح مسار واضح يخلّص الشعب السوري من التجاذبات الإقليمية عندها ستغلبنا التيارات الإقليمية.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.