نحبه وطنا حاضنا للجميع… – بقلم : ندى الخش

 

كانوا صغارا في حارتنا يلعبون سوية واصوات ضحكاتهم كانت تبهج الحارة…لم يكن هناك فروقات بينهم سواء اكانت مادية او طائفية او دينيية….وكانت الحارة عنا في مصياف متنوعة كما هي كل مصياف بل انها تشتهر بانها تكرم الغرباء عنها اكثر مما يكرمون بعضهم بعضا…

الى الدرجة التي لم يكن هناك موظفا او مدرسا يأتي الى مصياف الا ويستوطن بها علاقات متميزة مع ريفها الذي يقطنه غالبية علوية ..ومع مركز المحافظة التي تقطنها غالبية سنية..مع علاقات ممتازة مع ريفها المسيحي المحيط بها…مصياف روعة في الجغرافيا ورائعة في تنوعها الفكري الثقافي السياسي الطائفي…كان الاختلاف سابقا بين البشر يتم على ارضية سياسية وكانت الغالبية فيها ذات انتماء عروبي ناصري مع كل تنوع التيار العروبي اضافة الى الشيوعيين والقوميين الاجتماعيين والتيارات الدينية المنفتحة وان كانت قليلة نسبيا الا انها موجودة ويتقبلها الجميع.ما حصل من تغييرات في مصياف كان مع بداية السبعينينات القرن الماضي ولكنها كانت بداية طفيفة لم نشعر بها كثيرا لاسيما من حيث التمايز الطائفي..ولكن مع مرور الوقت بدأت تظهر بعض الاعراض الجانبية من حيث التمييز الذي اقنع بعضهم فيها انها على اساس حزبي فقط الى ان حصلت احداث الثمانينات والمجزرة في حماه وهنا حصلت نقلة فعلية في مصياف العلاقة مع مدينة حماه اقتصرت على اوقات الدوام للموظفين حيث ان السير منها واليها اصبح شبه مستحيل بعد انتهاء الدوام الرسمي الا من كان لديه سيارة خاصة..وهذا اثر على العلاقات الاجتماعية رويدا رويدا دون ان يجرؤ احاد على مناقشة ذلك حيث دخل المجتمع السوري في نوم اهل الكهف سياسيا واجتماعيا…وحادثة السائقين في 2005 في مصياف ما بين سائقين من اهل مصياف واخرين من دير صليب تطورت فجأة الى نزاع طائفي كان ان يتطور ليأخذ شكلا مروعا ولكن تمت السيطرة عليه بوعي من الغالبية المجتمعية المتعودة على تعايش عمره مئات السنين…

واليوم يصبح هذا التنوع الطائفي الجميل نقمة على سكان هذه البلدة لان الاحتجاجات الشعبية الحاصلة بداية والتي انتقلت لمفهوم ثورة جقيقية بدأت تأخذ عند بعضهم محاولة عرعورية سلفية قطرية سعودية دينينة سنية في مواجهة العلوي!!!

وغابت الضحكات المتنوعة والزيارات المجتمعية المريحة وتوترت الاجواء .وبدات الاوصال تتقطع بداية مع الحولة حيث كانت الممر الطبيعي في السفر الى حمص ودمشق.ومن ثم الى ريف حماه حيث اصبح الطريق محفوفا بالمخاطر
مصياف التي كانت حاضنة الجميع اصبحت تحتاج الى حاضنة انسانية وطنية تعيد الامور الى وضعها الطبيعي والعادي..حاضنة لن تكون الا بوجود قانون يسود على الجميع وعدالة تقتص من الذين خربوا نسيج هذه البنية المجتمعية ..

وحينها ستعود مصياف وسوريا الى دورهم الريادي في مفهوم التنوع والتعايش الحضاري..

سوريانا

تعليق 1
  1. dana يقول

    يا فاسققققة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.