نجوم الأغنية العربيّة الجدُد يزهرون على «يوتيوب»

لم يعد بالإمكان إحصاء عدد الأصوات الجديدة التي تفد إلى عالم الأغنية العربيّة بشكل دائم. يظهر نجوم جدد بين الفينة والأخرى، ويصعدون بسرعة البرق، سواء بجهدهم الذاتي، أو عبر برامج الهواة. لكنّ معظم تلك الأصوات تعيش شهرة مؤقّتة، وتنطفئ بعد مدّة قصيرة، في ظلّ تراجع سطوة شركات الإنتاج مقابل تقدّم وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة بديلة وأساسيّة لإطلاق النجوم الشباب.
وبفضل تحقيقهم لأرقام متابعة قياسيّة على «يوتيوب»، تحوّل بعض النجوم الجدد، وبسرعة، إلى علامات فارقة في الوسط الغنائي. تتفوّق أعمال بعضهم بالأرقام على كبار نجوم الغناء. فمنذ شهر تقريباً يكتسح فيديو «المعلّم» للمغني المغربي سعد لمجرّد (تأليف جلال الحمداوي، إخراج أمير الرواني) منصة الفيديو الشهيرة، ليصل عدد مشاهداته إلى أكثر من 38 مليون مشاهدة، فيما حقق فيديو كليب «يا مرايتي» لإليسا أربعة ملايين مشاهدة فقط. ورقم 38 مليونا، جديد كليّاً على عالم الفيديوهات الغنائيّة العربيّة، ومن الصعب على أيّ فنان تحقيقه، إن استثنينا أغنية «بشرة خير» لحسين الجسمي التي نالت أكثر من 88 مليون مشاهدة.
تخرّج لمجرّد (30 عاماً) من برنامج «سوبر ستار» في موسمه الرابع العام 2007، وبدأ يحصد شهرةً واسعة العام الماضي مع أغنية «انت باغية واحد» التي حظيت بانتشار واسع. يعتمد لمجرّد اللهجة المغربية على عكس كثير من نجوم بلاده الذين يفضلون اللهجتين المصرية أو الخليجية سواء الكبار منهم أو الشباب. لا تقف خلق لمجرّد شركة إنتاج بحجم «روتانا» أو «مزيكا». كما لا يعتمد الأسلوب الكلاسيكي بعرض العمل على قناة معيّنة، أو البذخ الهستيري في تصوير الكليب مع رعاة إعلانيين. على العكس، يتجه إلى أفكار جديدة على الصعيد البصري، وعلى مستوى الأزياء، ربما كانت أحد أسباب نجاحه. بالإضافة لاعتماده على الويب كمنصة للعرض الأول مما يحقق الانتشار الأكبر.
والمشهد ذاته ينطبق على ابن بلده أحمد شوقي الذي يحصد نجاحاً واسعاً مع غنائه باللغتين العربية والإنكليزية. إذ حصدت أغنيته «فيل ذا ماجيك إن ذي آير» الخاصّة بكأس العالم، مع فرقة «ماجيك سيستم»، أكثر من 66 مليون مشاهدة منذ طرحها في أيار/ مايو من العام 2014. والفارق هنا أن منتجاً محترفاً يقف وراء شوقي وهو نادر خياط الشهير بـ «ريد ون»، والذي تعامل مع عدد أسماء مهمّة أعادها إلى الأضواء مثل الشاب في أغنية «سي لا في»، وأخرى لم تحقّق أيّ نجاح يذكر مثل مراد بوريقي المتخرّج من برنامج «ذا فويس».
لكنّ عامل الإنتاج والاعتماد على وسائل التواصل لم يعد كافياً لتحقيق النجاح المطلوب، بقدر ما هو البحث عن أفكار جديدة. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال عدّة أعمال غنائيّة لنجوم شباب تمّ إطلاقها في الفترة الأخيرة من دون أن تحقق انتشاراً كبيراً كما حصل مع نجمي «آراب ايدول» حازم شريف وحسن خرباش، وكذلك نجم ستار أكاديمي ناصيف زيتون، وحتى «محبوب العرب» محمد عساف. فجميعهم أثاروا ضجّة كبرى أيام مشاركاتهم في برامج الهواة، إلا أن ما قدموه ما زال تقليدياً، برغم الزخم الإنتاجي الكبير المحيط بهم، خصوصاً في حالتي عساف وشريف.
لكن هل يحقّق «يوتيوب» أرباحاً للنجوم الشباب؟ الإجابة ببساطة لا، ولكنّه بوّابة للتعريف بهؤلاء المغنين بسرعة، وبعيداً عن احتكار الفضائيات لفنان دون آخر، وبعيداً عن الشروط الإنتاجيّة الصعبة. يشكّل التسويق عبر الويب المفتاح لطلب هؤلاء إلى حفلات جماهيريّة، تضاعف من رصيدهم الشعبي، خصوصاً في ظروف هادئة نسبياً من الناحية السياسيّة، كبلدان المغرب العربي… كما تتكفّل الشبكة العنكبوتيّة بتوسيع شهرتهم أيضاً في الخليج ومصر ولبنان تمهيداً لحفلات إضافيّة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.