نتائج عمل مؤتمر قادة مجموعة العشرين

تعهّد قادة مجموعة العشرين ببذل كل الجهود لضمان وصول لقاحات كورونا إلى الجميع بطريقة عادلة، ودعم معالجة التحديات البيئية الملحة مثل التغير المناخي وفقدان التنوع الحيوي.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

اختتمت قمة العشرين الافتراضية عملها يوم الأحد 22 تشرين الثاني/ نوفمبر والذي استمر يومين وأصدرت بيانها الختامي الذي تضمن:

“تعهّد قادة مجموعة العشرين ببذل كل الجهود لضمان وصول لقاحات كورونا إلى الجميع بطريقة عادلة”.

“دعم معالجة التحديات البيئية الملحة مثل التغير المناخي وفقدان التنوع الحيوي”.

“والتزامهم تطبيق مبادرة لتعليق مدفوعات خدمة الدين وتمديدها إلى شهر حزيران/يونيو 2021، مع إعطاء الصلاحية لوزراء المالية خلال الربيع، بدراسة إمكانية التمديد ستة أشهر أخرى”.

إيصال اللقاح بشكل عادل

اعتمدت أغنى دول العالم لهجة موحدة واعدة بمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة الفيروس.

وعود كثيرة قدمتها قمة العشرين لمواجهة مشاكل أبرزها تبعات جائحة كورونا الكارثية وتخفيف مديونية الدول الفقيرة، غير أن مواجهة هذا التبعات الكارثية على الصحة والاقتصاد والدول تتطلب أكثر من تقديم الوعود.

وبينما تخطط الدول الأكثر ثراء لبرامج التلقيح الخاصة بها، مع توقّعات أن تطلقها الولايات المتحدة في بداية كانون الاول/ديسمبر سيتم البدء بتوزيع اللقاح؛ يحذّر الخبراء من أن الدول “النامية” تواجه مصاعب وعقبات قد تحرم عدداً هائلاً من السكان من أول وسيلة حماية مؤكّدة ضد الفيروس. وفي برلين أبدت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل قلقها “حيال بطء المحادثات الهادفة الى تزويد الدول الأكثر فقراً لقاحاً مضاداً للوباء”.

(يقول منظمو القمة إنّ دول المجموعة قدّمت معا 21 مليار دولار لمواجهة الوباء، ولا يزال تحالف غافي الدولي الهادف إلى ضمان توزيع عادل للقاحات والأدوات الطبية يحتاج الى 3,8 مليارات دولار.

بشكل عاجل، كما ضخت 11 تريليون دولار لـحماية الاقتصاد العالمي المنهك).

التجارة العالمية والمناخ

وقال المجتمعون بعد أكثر من نصف عام من الإغلاقات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد إنّ “دعم النظام التجاري المتعدد الأطراف الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

وأضافوا “نحن نسعى جاهدين لتحقيق بيئة تجارية واستثمارية حرة وعادلة وشاملة وغير تمييزية وشفافة ومستقرة يمكن التنبؤ بها، وإلى جانب ذلك نسعى إلى إبقاء أسواقنا مفتوحة”.

تعليق مدفوعات خدمة الدين

تسببت الجائحة بالإضافة إلى الخسائر البشرية، بالفقر والبطالة وخسائر مادية زادت في مديونية الدول الفقيرة ومنها معظم الدول العربية، وخاصة تجاه دول الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة. وقد علقوا آمال على القمة على صعيد شطب وتسهيل الديون، وقد طلبت المنظمات الدولية تأجيل الأقساط حتى نهاية عام 2021، لكن القمة تمخضت على مبادرة تأجيل الدين حتى حزيران/ يونيو العام القادم 2021، تستفيد نت المبادرة 46 دولة فقيرة من أصل 73. كما وعدوا بدراسة مسألة تمديد هذه الفترة في الربيع المقبل دون تفعيل آليات جديدة لحصول الدول الفقيرة على أموال إضافية. وهكذا فإن على غالبية الدول النامية والفقيرة ومن ضمنها دول عربية كثيرة، أن تواجه لوحدها تبعات الجائحة دون تعليق آمال كبيرة على مجموعة العشرين لتقديم مساعدات سخية لها.

مثار قلق وعدم ارتياح بالنسبة لناشطي حقوق الإنسان

غير أنّ الوباء الذي جعل انعقاد القمة مستحيلاً إلا عبر الفيديو، قوض تلك الآمال إلى حد كبير، فيما ألقى سجل حقوق الإنسان في السعودية بظلاله على الحدث بعدما أطلق نشطاء وعائلات سجناء حملات مكثّفة لتسليط الضوء على هذا الموضوع في المملكة. التي اعتبرت توليها رئاسة مجموعة العشرين لحظة فخر وطنية، ومناسبة للسعودية للعودة إلى المسرح العالمي. ولإبراز حملة الانفتاح لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي تلطخت سمعته الدولية بقضية قتل القاشقجي؛ لكنها بالنسبة لناشطي حقوق الإنسان كانت مثار قلق وعدم ارتياح. فقد ارتفعت دعوات لمقاطعة القمة، لتتحول إلى حض قادة المجموعة على انتهاز هذه الفرصة لممارسة الضغط على السلطات السعودية.

وقد وجهت إليها انتقادات عالمية شديدة لسجلها في مجال حقوق الانسان، بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في عام 2018 وبسبب حرب اليمن وحبس النساء الناشطات.

من لقاءات سابقة لمجموعة العشرين (رويترز)

اعتقال الناشطات

قد قدمت البارونة هيلينا كينيدي، محامية حقوق الإنسان البريطانية، تقريراً عن اعتقال النساء الناشطات، وتعرضهن للتعذيب والجلد والصعق وتهديد بالاغتصاب.

وتقول كيت ألين، مديرة منظمة العفو الدولية في بريطانيا: “يجب أن يُثير رئيس الوزراء الخداع السعودي في هذا الصدد. أنتم (السعوديون) تقولون إننا ملتزمون بحقوق النساء، طيب أرونا ذلك، أطلقوا سراح أولئك النسوة”.

في حين نفت السعودية ممارسة التعذيب، وقالت: إن رئاستها لقمة مجموعة العشرين تعد “التزاما قويا بمواصلة زخم” تمكين النساء والفتيات في عموم العالم.

قتل الصحفي جمال خاشقجي

وكان قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول قبل عامين، تسبب في حالة من الصدمة والاشمئزاز حول العالم وأزمة دبلوماسية.

وتتهم منظمة هيومان رايتس ووتش السلطات السعودية بـ”تبييض” انتهاكاتها. أضافت: “منذ ذلك الحين أنفقت السعودية مليارات الدولارات لاستضافة فعاليات ترفيهية وثقافية ورياضية ضمن استراتيجية متعمدة لصرف الانتباه عن صورة الدولة كبلد منتهك لحقوق الإنسان على نطاق واسع”.

ودعت مقررة الأمم المتحدة الخاصة التي حققت في جريمة القتل، أنييس كالامار، دول مجموعة العشرين لاتخاذ موقف أخلاقي.

الصراع في اليمن

تسبب الصراع المستمر منذ خمس سنوات بين السعودية والمتمردين في اليمن في اندلاع ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويواجه الطرفان اتهامات بارتكاب جرائم حرب محتملة.

ومن جانبها تسعى منظمة هيومان رايتس ووتش لأن تقوم دول مجموعة العشرين بإقناع السعودية بالسماح بدخول فريق الأمم المتحدة إلى اليمن، وكذلك إلى مقر قوات التحالف في الرياض.

مدير منظمة أنقذوا الأطفال في اليمن كزافييه جوبير”بينما يجتمع قادة العالم في قمة العشرين تحت قيادة السعودية، يعيش الأطفال اليمنيون في رعب داخل بيوتهم إذ تستمر الحرب في جلب الموت لبلداتهم وإخوتهم”.

وناشد دول مجموعة العشرين التي تواصل بيع السلاح إلى السعودية وقف صفقاتها.

وكان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، قد انتقد هذا الأسبوع الحظر الألماني على صادرات السلاح لبلاده، واصفاً الحرب في اليمن بأنها “شرعية”.

وقال لوكالة دي بي إيه الألمانية “يمكننا شراء السلاح من عدد من الدول، ونحن نفعل ذلك. القول بأننا لن نبيع السلاح للسعودية لا يحدث فرقاً بالنسبة لنا”.

مصدر BBC DW الجزيرة نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.