نتائج انتخابات إسطنبول كما تناولتها الصحافة التركية

30
الأيام السورية؛ ترجمة وتحرير: نور عبدالله

شغلت جولة الإعادة لانتخابات بلدية إسطنبول الشارع التركي في كل الولايات، وتحولت لتكون الحدث الأبرز هذا الأسبوع.

وبعد ظهور نتائج العملية الانتخابية، وظهور الدخان الأبيض الذي أعلن أكرم إمام أوغلو مرشح المعارضة، رئيساً جديداً لبلدية إسطنبول الكبرى، تناولت الصحف التركية الكبرى هذا الحدث من جوانب مختلفة.

سنحاول في هذه المادة أن نقدّم قراءة سريعة لأهم ما كُتب في الصحافة التركية خلال الأيام الماضية حول هذا الموضوع.

يني شفق Yeni Şafak

صحيفة يني شفق القريبة من حزب العدالة والتنمية نشرت مقالاً بعنوان “نموذج تركيا” للصحفي والمحلل الاستراتيجي ياسين اكتايYasin Aktay، يوم 26 حزيران/ يونيو 2019، ناقش فيه موضوع الانتخابات، وحلل الأسباب التي أعطت لهذه الانتخابات الأهمية القصوى: مما جاء بالمقال:

“لقد أجرى مواطنو إسطنبول انتخاباتهم المحلية، ولقد تم تقييم العديد من الأشياء خلال تلك الانتخابات. يمكنكم أن تتساءلوا كيف ذهب مواطنوا

أوغلو -المصدر: اورو نيوز

إسطنبول للتصويت لصالح إمام أوغلو على الرغم من الكذب الموجود، وجمعه بين خطوط متباعدة للغاية من هنا وهناك، إلا أن هذه العقلية في التفكير ليست سوى عادة سياسية تشعر صاحبها بالرضا اللحظي وتتمثل في إلقاء اللوم على الناخبين. إن هذا يعني، أن الشعب على الرغم من رؤيته للكم الهائل من السلبيات في الطرف الآخر، فإنهم رأوا السلبيات المتواجدة في هذا الطرف أكثر بكثير من نظيرتها بالطرف الآخر.

وفي النتيجة، عندما كان الشعب في موقف ترجيح بين الطرفين، رجّح الطرف الآخر على الرغم من أكاذيبه وعدم تجربته وعدم معرفته بالعمل إضافة للكم الهائل من السلبيات خلال حملته الانتخابية. وبلا شك علينا أن نحاول أن نفهم بشكل جيد أي نوع من التوزان قد أفلح في هذه الانتخابات. لا يوجد شيء بهذه البساطة.

بالنسبة لنا، بالطبع إن شخصًا مثل بن علي يلدريم ذا تجربة وأهلية وجدارة كان الخيار الأفضل لقيادة بلدية إسطنبول. إلا أن هذا الخيار تم التغاضي عنه على الرغم من كونه ربما الخيار الأفضل بالنسبة لمدينة إسطنبول، تم تجاهله على أساس أولويات أخرى. لكن كيف تم تجاهله، ولماذا؟ يجب أن نحاول فهم هذا ولكن قطعًا من غير إلقاء اللوم على الناخب أو عدم تقبل الواقع”.

خبر تورك Habertürk

أما صحيفة خبر تورك، فنشرت بتاريخ 25 حزيران/ يونيو 2019، مقالاً للكاتبة ناغيهان آلتشيNagihan Alçı ، تحت عنوان: “انتخابات إسطنبول.. ماذا تعني لداود أوغلو وغُل”؟، ناقشت الكاتبة فوز مرشح المعارضة في الانتخابات، ولم تعتبر أن هذا الموضوع كان مفاجأة، بل رأت أن هذه النتيجة كانت منتظرة إلى حد ما.

وانطلقت بعدها لمناقشة تأثيرات هذه النتيجة على حزب العدالة والتنمية، وعن استفادة معارضي الحزب الداخليين، كعلي باباجان وأحمد داود أوغلو وعبد الله غُل، وهل ستشكل هذه النتيجة فرصة لهذه الشخصيات التي كانت تخطط لتشكيل حزب جديد بناءً على تراجع حزب العدالة والتنمية؟

ورأت أن الإجابة عن هذا السؤال “هي “لا”. على العكس، يبدو أن فوز إمام أوغلو وضع عراقيل أمام مستقبل غُل وداود أوغلو على المدى القصير”.

مما جاء بالمقال: “زاد أكرم إمام أوغلو من نسبة أصواته بشكل كبير، وحقق نجاحًا مهمًا حتى في الأقضية التي تعد معقلًا لحزب العدالة والتنمية كالفاتح وباغجلار وغونغورن. يتوجب على الحزب الحاكم استخلاص دروس هامة من هذه النتائج.

فإمام أوغلو حصل على حوالي 3.5 في المئة من أصوات حزب العدالة والتنمية. وهذا يدل على أن الناخب “المحافظ المستاء” من أداء الحزب، منح صوته لإمام أوغلو. مما لا شك فيه أن هذا الأخير تجاوز حدود كونه مرشح لحزب الشعب الجمهوري”.

أخبار تركيا

أوغلو ويلدريم- المصدر: أخبار تركيا

حمزة تكينHamza Tekin في صحيفة أخبار تركيا، كتب بتاريخ 24 حزيران/ يونيو 2019، مقالاً بعنوان: “إسطنبول… ديمقراطية تتلألأ وامتحان صعب يبدأ” ناقش نتائج هذه الانتخابات وفق مقولة نجاح الديمقراطية التركية، وبطلان كل التسويقات التي عمل عليها البعض بالترويج لولادة ديكتاتورية جديدة في تركيا، واعتبر أن هذه النتيجة أثبتت بالدليل الحسي العملي “أن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ليس شخصا ديكتاتوريا، كما تصفه أنظمة الاستبداد التي تتحكم برقاب العباد في المنطقة، ليس ديكتاتوريا كما تحاول أن تصوره الوسائل الإعلامية التابعة لأصحاب السلطة والمليارات والمافيات في المنطقة”.

مما جاء بالمقال: كانت النتائج متوقعة للبعض وصادمة للبعض الآخر، ولكن في النهاية من رضي بالاحتكام لصندوق الشعب فعليه أن يقبل بنتائجه سواء كانت لصالحه أو عكس ذلك، وإلا فإنه سيكون مجرد رافع لشعارات لا يلتزم بمضمونها كما يفعل رجالات الأنظمة الاستبدادية الديكتاتورية الشمولية التي تحكم دول الشرق الأوسط العلمانية منها والإسلامية.

الأمر الثاني الذي أفرزته انتخابات اليوم، أن حزب العدالة والتنمية بدءا من اليوم وحتى الانتخابات العامة والرئاسية المقبلة عام 2023 هو أمام امتحان صعب ليعالج أوجه القصور التي أخسرته رئاسة بلدية إسطنبول، ليحدد نقاط ضعفه هنا أو هناك”.

حريات Hürriyet

وفي صحيفة حرييت، كتب الصحفي سيركان دميرتاشSerkan Demirtaş ، بتاريخ 25 حزيران/ يونيو 2019، مقالاً طويلاً تحت عنوان: “انتخابات إسطنبول تطلق حقبة جديدة ومختلفة للسياسة التركية” حاول من خلاله أن يناقش تداعيات هذا الفوز على الحراك السياسي في المرحلة المقبلة، وانعكاس ذلك على حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان، معتبراً أن بيان إمام أوغلو الأول مساء الأحد مهمًا في هذا الصدد، “إذ  أصدر دعوة مفتوحة للرئيس أردوغان بأنه على استعداد للتعاون لحل المشاكل الملحة في اسطنبول. أخذ تحالف الأمة نتائج هذه الشراكة في الاعتبار، ومن المرجح أن يستمر التحالف حتى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في عام 2023، إن لم يكن قبل ذلك.

ستحدث مشكلة أخرى لأردوغان في حال قرر المنشقون مثل عبد الله غول وعلي باباجان وأحمد داود أوغلو تشكيل حزب سياسي واجتذاب عدد

يلدريم- المصدر: ترك برس

من البرلمانيين من حزب العدالة والتنمية. ويعتقد أن هذه النتيجة في إسطنبول ستشجع غول وباباجان على تسريع أعمالهما لإضفاء الطابع المؤسسي على حركتهما”.

ومما جاء بالمقال: “من الممكن أن نذكر هنا بعض الأسباب الرئيسية التي أدت إلى فوز إمام أوغلو : أولاً وقبل كل شيء ، كانت مبرات المجلس الأعلى للانتخابات بإلغاء فوز إمام أوغلو بعيدة كل البعد عن إقناع الرأي العام التركي، وخلقت تعاطفًا أكبر مع إمام أوغلو بصفته المتضرر من هذا القرار القضائي.

وقد أثبت الفارق المتزايد في الأصوات بين إمام أوغلو وبن علي يلدريم مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم أنه حتى أولئك الذين أدلوا بأصواتهم لصالح الأخير في انتخابات 31 آذار / مارس قد غيروا موقفهم يوم الأحد. ومن ثم زاد إمام أوغلو أصواته بأكثر من نصف مليون في أقل من ستة أسابيع.

النقطة الثانية الجديرة بالذكر هي الخطأ الذي ارتكبه حزب العدالة والتنمية فيما يتعلق بتوليد سياسات واستراتيجيات جديدة لتغيير وجهات نظر الناس. وكانت الخطوة الكردية الأخيرة، على سبيل المثال مدمرة”.

ملييت Milliyet

الكاتب حقي أوجالHakkı Ocal، في صحيفة ملليت، ناقش الموضوع من زاوية أخرى، ركز من خلالها على دور حزب الشعوب الديمقراطية في ترجيح كفة مرشح المعارضة، وعن عدم جدوى الرسالة التي وجهها زعيم تنظيم “بي كي كي” عبد الله أوجلان لناخبي حزب الشعوب الديمقراطي لعدم التصويت، والتي على ما يبدو لم تلق القبول الكافي لدى المناصرين.

جاءت مادته التي نشرها بتاريخ 24 حزيران/ يونيو 2019، بعنوان: “ماذا وراء عدم انصياع “بي كي كي” لأوامر أوجلان؟”

جاء بالمقال: “انتهت انتخابات الإعادة في إسطنبول، لكن في اليومين الأخيرين من فترة الدعاية الانتخابية دخلت أجندة السياسة الداخلية دعوة زعيم تنظيم “بي كي كي” عبد الله أوجلان ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي لعدم التصويت، ويبدو أنها ستثير الجدل من جديد حول التنظيم.

بالنظر إلى الموضوع من الخارج، يتبادر إلى الأذهان تساؤل حول كيفية تأثير هذه الدعوة على مستقبل التنظيم الإرهابي.

أصبح أوجلان مطية للعديد من البلدان في سياسة إثارة عدم الاستقرار في تركيا، حتى إلقاء القبض عليه عام 1999. نجا زعيم “بي كي كي” في اللحظات الأخير من الإعدام، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة.

ومن محبسه، أصدر بيانًا في 11 فبراير/ شباط 2015، دعا فيه إلى حل التنظيم وترك السلاح ومغادرة تركيا. غير أن “بي كي كي” أصبح بعيدًا جدًّا عن الانصياع لتعليمات مؤسسه، بعد العلاقات العميقة التي أقامها مع المحافظين الجدد الأمريكيين وأصبح بموجبها مطية لهم في تقسيم تركيا وإقامة دولة إرهابية في سوريا”.

TRT عربي

الكاتب سعيد الحاج، كتب في  – TRT عربي، مقالاً مطولاً ناقش فيه فوز مرشح المعارضة، وانعكاس ذلك على الساحة التركية في قادم الأيام، المقال نشر بتاريخ 24 حزيران/ يونيو 2019، تحت عنوان: “انتخابات إسطنبول قراءة في الأسباب والانعكاسات“، تحدث فيه الكاتب عن التراجع الواضح في أصوات مرشح العدالة والتنمية والتي تراجعت بنسبة كبيرة مقارنة مع نتائج الجولة الأولى، حيث حصل إمام أوغلو على 4 ملايين 741 ألفاً و 885 صوتاً بواقع 54% من أصوات ناخبي المدينة/المحافظة في مقابل 3 ملايين و 935 ألفاً و 429 صوتاً بواقع 45% من الأصوات ليلدريم.

وفق هذه النتائج، وبالمقارنة مع الجولة الأولى الاعتيادية، فقد رفع إمام أوغلو نصيبه من الأصوات بأكثر من 5% وبواقع حوالي 530 ألف صوت، في مقابل تراجع نصيب يلدريم بنسبة 3.5% وأكثر من 230 ألف صوت، ما وسّع الفارق بينهما من حوالي 13 ألف صوت إلى أكثر من 806 ألفاً.

كما أن نتائج البلديات الفرعية أو الأقضية الـ39 في إسطنبول تظهر بوضوح أن يلدريم قد تراجع فيها جميعها وأن إمام أوغلو قد تقدم فيها جميعها بلا استثناء، ما يجعل الأمر – مجدداً – أكبر من مجرد مفاضلة بين مرشحين.

جاء بالمقال: “يدفع كل ذلك للقول إن العدالة والتنمية قد خسر جولة الإعادة ولكن لأسباب لا تتعلق بالضرورة وبشكل مباشر ببرنامجه أو شعبيته، ما يعني أن التحليلات التي سارعت إلى التبشير بنهاية عهده كانت متسرعة إلى حد كبير، على الأقل باعتبار أنها كانت انتخابات بلدية وليست رئاسية أو برلمانية (رغم دلالاتها وأهميتها السياسية) ومحدودة بإسطنبول وليست عامة.

بهذا المعنى، لن يكون هناك ارتدادات كبيرة على الحياة السياسية في تركيا داخلياً وخارجياً ولا على النظام السياسي وتوازناته، فضلاً عن عمل البرلمان والحكومة، اللهم إلا من زاوية تعديل وزاري محتمل.

لكن في المقابل، ستكون لهذه النتيجة تداعياتها على الحياة الحزبية في البلاد، وخصوصاً حزبي الشعب الجمهوري والعدالة والتنمية”.

يلدريم وإمام أوغلو -المصدر: العربية نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.