نبع السلام.. منطقة آمنة للسوريين أم سياج آمن للنظام السوري؟

32
فريق الأخبار/الأيام السورية

أصبح الكثير من المعارضين السوريين يتخوفون من أن «العملية التركية مستمرة إلى أن يكمل النظام السوري انتشاره شمال سوريا»، حيث باتت المنطقة الآمنة الموعودة تركيا، منطقة آمنة جديدة لقوات الأسد، مع استعادته لحقول نفطية في دير الزور، كانت دمشق في أمس الحاجة لها.

تبدل في أقوال أردوغان حول منبج

الرئيس التركي قال الأربعاء 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، إن منبج «سيدخلها أصحابها الحقيقيون»، وبعدها مباشرة أعلنت الفصائل الموالية لتركيا عن بدء هجومهم على منبج، لكن لم تمض ساعات على تصريحات الرئيس التركي وقادة الفصائل الموالية، حتى بدأت قوات النظام السوري، انتشارها في القرى المحيطة بمنبج، تنفيذاً لاتفاقها مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بغطاء من القوات الروسية التي استلمت القاعدة العسكرية الأمريكية غرب منبج، ليعود الرئيس التركي، بعد ساعات من سيطرة النظام، ليقول بأنه لا يمانع بدخول النظام لمنبج، «فهي في النهاية أرضهم».

أوراق مختلطة

يبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن شعارات عملية نبع السلام والدخول إلى منبج، تنتمي لنوعية الإطلاقات والوعود الفضفاضة التي طالما اعتدنا سماعها من السياسيين الأتراك بما يتعلق في سوريا، دون أي رؤية مدروسة لكيفية تنفيذها، في ظل التوازنات الفاعلة للقوى المسيطرة في سوريا، طهران وموسكو، وهما ضابطا الإيقاع اللذان لا يسمحان لتركيا بعزف منفرد في سوريا. كان من الواضح أن طهران تعارض العملية بشدة، وأن روسيا بدت متحفظة، مع رغبة مبطنة لاستثمارها لصالح الضغط على الكُرد للقبول بتسوية مع دمشق.
وإزاء كل هذه المواقف المعارضة من القوى الوازنة في سوريا، لم يكن مستغرباً ان تؤول العملية لهذا التعثر المبكر، وإن كان الاتراك قد تداركوا خسارتهم، شرط ان يحقق الروس لهم الحد الأدنى من مطالبهم بتحجيم قسد وسحب سلاحها، وهو أمر قد لا يرضي طموحات أنقرة التي كانت ترغب في مسح قسد عسكرياً، وعقب تصريحات مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، عن مباحثات أمنية بين دمشق وأنقرة في سوتشي، تتضح الصورة اكثر فأكثر، حيث تريد موسكو من الاتراك ان يجلسوا سوية مع النظام وجها لوجه، لحل مسألة الكُرد شمالاً، بينما موسكو تسعى لجمع الأتراك والنظام لحل مسألة الكرد.

إمكانية التنسيق بين النظام السوري والأتراك

من جانب آخر، قالت بثينة شعبان، المستشارة السياسية لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، إن “القيادة السياسية اتخذت الإجراءات اللازمة لصد العدوان التركي على الأراضي السورية” لكنها لم تستبعد إجراء محادثات بين النظام وتركيا لبحث “قضايا أمنية مشتركة”.
وأشارت شعبان تعليقا على إمكانية حدوث صدام بين قوات النظام والجيش التركي، إلى أن: “كل شيء محتمل، وأن أغلبية من يقودهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تابعون لجبهة النصرة وداعش”، حسب تعبيرها.
ولفتت شعبان وفق موقع “روسيا اليوم” إلى أن: “الحكومة السورية سعيدة بانسحاب القوات الأميركية، لكنها لا تريد استبدال المحتل الأميركي بآخر تركي”، مشيرة إلى أن الحليف الروسي يريد عقد اجتماع أمني “سوري-تركي” في مدينة سوتشي الروسية.

موسكو تسعى لعقد لقاءات أمنية بين ضباط سوريين وأتراك

في السياق ذاته، أكدت مصادر «القدس العربي» أن موسكو تعمل على ترتيب لقاءات أمنية بين ضباط سوريين ونظراء لهم أتراك لمناقشة العديد من المسائل الميدانية واللوجستية في الشمال السوري على خلفية التطورات العسكرية الأخيرة. وسبق أن حصلت لقاءات أمنية بين الحكومة السورية والتركية في مدينة كسب شمال غربي سوريا وأيضاً في طهران بوساطة إيرانية.

من الخاسر الأكبر؟

الخاسر الأكبر، كان وسيبقى هو المعارضة السورية، التي طالما راهنت، على منطقة آمنة للثورة بحماية تركيا، ورغم أن هذه المنطقة، وإن استمر الهجوم التركي ونجح بالسيطرة عليها، كانت ستشهد انسحابًا لاحقًا للأتراك، كما أعلن الأتراك أنفسهم بانها «عملية مؤقتة تحترم وحدة الأراضي السورية»، وستؤول لسيطرة الأسد بدعم روسي لاحقاً.
ورغم وضوح هذا السبناريو المؤجل، إلا أن سرعة الاتفاق بين قسد والنظام، عجل من تنفيذ السيناريو المؤجل، فقد كانت هذه المشاورات بين قسد ودمشق متواصلة منذ عام، وتوصلت إلى نتائج تتلخص باستلام دمشق للحدود ومراكز السيادة والأمن، وإبقاء قدر من الحقوق الثقافية والإدارة المحلية المدنية للكُرد، وهي المسودة التي ستطبق غالباً، بعد إعلان الكُرد أن ما تم التفاهم عليه حاليا، هو فقط يتعلق بحماية قوات الاسد لمناطقهم وانتشارها على الحدود دون المس بهياكل قسد الإدارية، بانتظار مرحلة لاحقة من التفاهمات.

مصدر القدس العربي رويترز روسيا اليوم
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.