نازحو الفلوجة .. من لم يقتله “الحشد” اُتهم بمعاونة داعش

 بقلم: ميسرة بكور

لم تعد مجرد اتهامات وتكهنات بتورط ميليشيا الحشد الشعبي الشيعية المتطرفة -التي أصرت القوات العراقية على مشاركتها في معركة الفلوجة رغم رفض العشائر السنية- في قتل العديد من النازحين من مدينة الفلوجة.

فما توصلت إليه لجنة التحقيق التي شكلها مجلس محافظة الأنبار، إن عدد نازحي الفلوجة والمناطق المحيطة بها الذين قتلتهم مليشيات شيعية بلغ 49 شخصا، في الوقت الذي تمكنت فيه مئات العائلات من الخروج من الفلوجة والوصول إلى المعسكرات الأمنية.

هذه النتيجة أعلنها محافظ الأنبار صهيب الراوي في مؤتمر صحفي وأضاف على ذلك أن 643 نازحا لا يعرف مصيرهم منذ أن قرروا تسليم أنفسهم لمليشيا الحشد الشعبي سيئة السمعة.

ليس النجاة من مقصلة الحشد الشعبي تعني العبور إلى بر الأمان فهناك جحيم آخر ينتظر النازحين وتهمة مطاطة كفيلة ألا تريهم النور مرة أخرى هي “التعاون مع تنظيم داعش أو تقديم المعونة لهم طيلة الفترة الماضية”.

تهمة معاونة داعش: 

القوات العسكرية التي يلجأ لها النازحين بعد أن تقدم الطعام والشراب لهم وتصوير هذا أمام الكاميرات، تفصل الرجال والشباب عن عائلاتهم وتنقلهم لمراكز احتجاز خاصة للتحقيق معهم حول تورطهم في معاونة التنظيم خلال الفترة الماضية.

وقال الجيش العراقي إنه تمكن من تأمين أول مسار خروج للمدنيين الذين يحاولون مغادرة الفلوجة من المنطقة الجنوبية الغربية.

وأعلنت الحكومة العراقية إطلاق ألفي محتجز من الرجال كانوا قد فروا من الفلوجة خلال الفترة الماضية، وأحالت مئات آخرين على القضاء بتهمة التعاون مع داعش.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس، اعتقال مئات من عناصر داعش حاولوا التسلل مع العوائل النازحة من المدينة، وسط مخاوف من أن يكون بعضهم لا علاقة له التنظيم.

وذكر نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي أن اللجنة المكلفة بالكشف عن عناصر داعش بين المدنيين الفارين من قضاء الفلوجة، وجّهت الاتهام إلى 580 رجلاً وأحالتهم للقضاء.

وأفاد الناطق باسم الوزارة نصير النوري باعتقال أكثر من 450 عنصرا من داعش في الفلوجة حاولوا الهروب مع العوائل النازحة.

وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية فرار أكثر من 3708 عائلات من الفلوجة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش منذ بدء معارك الفلوجة يوم 23 مايو الماضي.

إجبار النازحين على شرب البول:

ميسرة بكور رئيس مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان أكد أنهم كمراقبين لأوضاع حقوق الإنسان في المنطقة وصلتهم معلومات مؤكدة تفيد بالتنكيل الكبير لأهالي الفلوجة الذين هربوا منها، وبعضهم أجبر على شرب بولهم والدماء تحت وطأة التعذيب.

وذكر في حديثه لـ”مصر العربية” أن الحاصل في العراق منذ عهد نوري المالكي وحكومة حيدر العبادي الحالية أن هناك استهتار في قيم المنظومة الحقوقية بشكل عام، سواء التي تمس الجمهورية العراقية أو القانون الدولي.

ولفت إلى وجود انتهاكات ممنهجة وواسعة النطاق ترتكب ضد المدنيين من طائفة السنة تحديدا، وهي التي خرجت بمظاهرات ضد نوري المالكي فيما سبق للحصول على حقوقها المسلوبة التي أقرت بها كل الأحزاب العراقية.

إبادة حزام بغداد السني:
وتابع:” لما دخل داعش على خط الثورة العراقية استفاد المالكي والميليشيات التي أسستها إيران فأراد سحق المناطق السنية بشكل متعمد خاصة مناطق حزام بغداد وهو مخطط إيراني، وبدأ التنكيل بالأهالي تحت مسمى محاربة الإرهاب”.

وأكد بكور أن من أعلن الحرب على الفلوجة هم الميليشيات والعبادي أعلن بعدها بيومين الحرب على الفلوجة، مفيدا بأن تصريحات قيادات فيلق بدر هادي العامري وقيس الخفاجي الذين قاتلوا لجانب القوات الإيرانية أثناء الحرب الإيرانية العراقية قبل معركة الفلوجة حرضت بشكل طائفي ضد أهل الفلوجة حيث أنهم يعدون المرجعيات لهذه الميليشيات وبعضهم وصف الفلوجة بسرطان العراق وأنها المنبع للإرهاب ويجب استئصالها.

واستطرد:” رأينا الرجال يكبلون ويضربون بالعصي ويجبرون على وصف أنفسهم بالنساء”، مشددا على أن هناك دعوة لإبادة الفلوجة تحت مسمى الحرب على الإرهاب خاصة أن صلاحيات الميليشيات أعلى من رئيس الوزراء العراقي، والجميع يأخذ تعليماته من قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني فهو من يدير العراق الآن.

مخطط وضع سلفا:
واتفق معه في الرأي عادل عامر الخبير السياسي الذي أكد أن ما يحدث من انتهاكات ضد أهالي الفلوجة الفارين ليس عفويا أو فرديا، ولكنه مخطط وضع سلفا لإبادة أهل السنة بدءا من الفلوجة وينفذ ذلك ميليشيا الحشد الشعبي.

واعتبر أن حيدر العبادي ينفذ مخطط تقسيم العراق لثلاث دويلات من بوابة الحرب الطائفية تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

ونوه بأن انتهاك القانون الدولي في العراق وصل لذروته، وأصبح وقوف المجتمع الدولي أمام هذه الانتهاكات أمرا ملحا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.