مَنْ رئيس سوريا القادم…؟

أزمة انعدام البديل هي الثابت الوحيد الذي لم يتغير خلال سنوات الثورة السورية، سواءً لدى الموالاة المتمسكة بشخص بشار الأسد، أو المعارضة المفككة التي عجزتْ عن أي دور حقيقي تجاه سوريا أو شعبها.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، والتي باتت تسمى لدى الكثيرين بالأزمة السورية، كان هناك أزمة من هو “بديل الأسد”؟، والتي ربما كانت السبب الرئيس في تحول الثورة السورية إلى الأزمة السورية.

لا زال السؤال يُطرح يومياً ما بين قالب كوميدي أو قالب جدي: “من رئيس سوريا القادم؟”، مع طرح عدد من الأسماء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة “فهد المصري ـ عبد الله الحمصي ـ علي مملوك ـ أسماء الأسد ـ حافظ مخلوف ـ سامر فوز….. ” وغيرهم من الأسماء التي لم تتعدَ الطرح الإعلامي، الذي غالباً يكمن وراءه نقاشات في دوائر صنع القرار.

أزمة انعدام البديل هي الثابت الوحيد الذي لم يتغير خلال سنوات الثورة السورية، سواءً لدى الموالاة المتمسكة بشخص بشار الأسد، أو المعارضة المفككة التي عجزتْ عن أي دور حقيقي تجاه سوريا أو شعبها.

وكان من الكلام الذي يتم تناقله شعبياً هو أن إسرائيل هي صاحبة الكلمة الفصل في هذا الشأن، وهو حتى ما لمح إليه رامي مخلوف في ظهوره الأول مع بداية الثورة السورية، ولم يعد حالياً يخفى انفضاح العلاقة الوجودية لنظام الأسد مع إسرائيل.

اليوم في طرح سؤال من رئيس سوريا القادم لابد من قراءة المشهد السوري على الأرض، فمعروف أن الرئيس بعد الأزمات والحروب لابد أن يكون توافقياً، ولكن كلمة توافقي في سوريا في ظل الوضع الراهن تفتح مجلدات من المعادلات، مع وصول سوريا إلى حافة الانهيار والانقسام والتقسيم، فاليوم السيطرة الكبرى على الأرض للميلشيات الطائفية الإيرانية والمحلية والشبيحة، والتي تسعى القوى الكبرى “ظاهرياً” لإخراجها من سوريا، وتأتي روسيا المتحكمة بالقرار السياسي السورية والمهيمنة على الكثير من الشخصيات المتنفذة والأمنية والاقتصادية السورية، والتي باتت في صراع مع القوى الإيرانية في سوريا.

يضاف إلى ذلك الجانب التركي وسيطرته على المعارضة وأراضيها في الشمال، وكذلك القوات الأمريكية المتحكمة بمساحات سوريّة شاسعة تحت ظل الأحزاب الكردية ذات النزعة القومية الانفصالية.

ووسط هذه الدوامة لا زال نظام بشار الأسد في الأعراف والمجالس الدولية هو النظام المعترف به، وصاحب المقعد في هيئة الأمم المتحدة، وبات هذا النظام في أوج تفككهِ حتى على صعيد الأسرة الحاكمة ما بين فريقي “أسماء وآل الأخرس” و “رامي وآل مخلوف” ووصلتْ فيما بينهما حد الفضائح وكشف الأوراق في تجارة المخدرات والفساد والنهب والسلب، مع تصاعد نبرة الإعلام الروسي في ذم هذا النظام الفاسد.

وفي العودة إلى سؤال من الرئيس القادم لسوريا مع النظر إلى هذه الخريطة السورية، نجد أن البعد الطائفي لا زال سيد الموقف حالياً على مشهد خليفة الأسد، ولا زالتْ الميلشيات والشخصيات الطائفية تحت قيادة إيران وحزب الله هي السيدة على الأرض، مع تصادم وتصاعد النفوذ الروسي، والذي من دون توافق هذان الطرفين أو خروج أحدهما من سوريا (والاحتمالان لا يلوح أحدهما بالأفق) فلن يكون هناك حل أو رئيس قادم لسوريا، رئيس ترضى به وتتوافق عليه مجموع الميلشيات الطائفية والعسكرية والمافيات الاقتصادية والأمنية بموافقة روسية ـ أمريكية وتوقيع إسرائيلي.

خلطة لا زالت خارج المنطق ولا زال الوجود والنفوذ الإيراني هو العائق الأكبر لدخول شخصية بديلة للأسد دائرة المنطق والواقع، كون الأسد هو الشخصية الرمزية لهذه الميلشيات كونها نشأت في عهده وتمترستْ خلف شرعيته، وبات وجود أحدهما مرتبطاً بالأخر، وأبقتْ شخص بشار الأسد “كشخص” في السلطة طوال هذه السنوات، وستبقيهِ خلال الفترة القريبة القادمة، ربما إلى أن يتم إخراج إيران وتفكيك الميلشيات على الأرض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.