موالون للنظام ومعارضون يشككون بجدوى أول اجماع سياسي في مجلس الأمن

بيروت, 18-8-2015 (أ ف ب) –

تبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع وللمرة الاولى خطة سلام تفصيلية بشأن سوريا تستند على مرحلة انتقال سياسي من المفترض ان تضع حدا للنزاع المستمر في البلاد منذ اكثر من اربعة اعوام.
ويرى محللون ان تجاوز الولايات المتحدة الاميركية وروسيا لخلافاتهما من خلال التوافق على البيان ذاته مؤشر على بدء انفراج بعد فشل العديد من المبادرات. لكنه لا يعكس بالضرورة تقاربا في وجهات النظر حول اساس الازمة وتحديدا مصير الرئيس السوري بشار الاسد.
وايد مجلس الامن الاثنين “اطلاق عملية سياسية بقيادة سورية تقود الى انتقال سياسي يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري”، في قرار تلقته دمشق والائتلاف السوري المعارض بحذر.
وبحسب القرار، تتمتع هيئة الحكم الانتقالي بكافة الصلاحيات التنفيذية على ان “يتم تشكيلها على قاعدة التوافق المشترك مع ضمان استمرارية المؤسسات الحكومية”.
وتتضمن خطة السلام المقترحة من مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا والتي من المفترض ان يبدا تطبيقها في ايلول/سبتمبر، تشكيل اربعة فرق عمل تبحث عناوين “السلامة والحماية، ومكافحة الارهاب، والقضايا السياسية والقانونية، واعادة الاعمار”.
وجاء قرار مجلس الامن الدولي بعد ساعات على ادانة مسؤولين في الامم المتحدة بينهم دي ميستورا لقصف جوي استهدف مدينة دوما في ريف دمشق وتسبب بمقتل 96 شخصا واصابة اكثر من 250 اخرين بجروح الاحد. وفي حين وصف دي ميستورا قصف دوما بأنه “كان مدمرا”، اتهمت دمشق الاخير بـ”الابتعاد عن الحيادية في ممارسة مهامه”.
وقال هيثم مناع القيادي السوري المعارض، الذي شارك في المشاورات التي اجراها دي ميستورا، لوكالة فرانس برس ان “اختيار الشخصيات المؤهلة (من الجانبين) لتشكيل اللجان الاربع بدأ بالفعل”.
وتستند خطة السلام المقترحة الى المبادئ الواردة في بيان “جنيف 1″ الصادر في 30 حزيران/يونيو 2012 عن ممثلي الدول الخمس الكبرى الاعضاء في مجلس الامن والمانيا والامم المتحدة وجامعة الدول العربية، والداعي الى تشكيل حكومة من ممثلين عن الحكومة والمعارضة بـ”صلاحيات كاملة” تتولى الاشراف على المرحلة الانتقالية.
وترى المعارضة السورية ان “الصلاحيات الكاملة” تعني تجريد الاسد من صلاحياته وازاحته من الحكم، بينما يعتبر النظام ان مصير الرئيس يقرره السوريون من خلال صناديق الاقتراع.
ويرى محللون ان عوامل عدة ساهمت في التوصل الى خطة السلام هذه، ابرزها استنزاف الفصائل المقاتلة على الارض والحاجة الملحة لمواجهة التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الاسلامية، بالاضافة الى الانفراج في العلاقات الايرانية الاميركية بعد الاتفاق النووي.
ويقول كريم بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (إيريس) لوكالة فرانس برس ان المبادرة الجديدة ليست الا بداية و”لا شيء يضمن حتى الان انها ستكون اكثر نجاحا من المبادرات السابقة”.
ويضيف “هناك اجماع غير مسبوق (…) وبداية تقارب، واجواء بدأت تتغير” لكنه يوضح ان “ايا من الطرفين ليس مستعدا في هذه المرحلة لتقديم تنازلات اضافية تسمح فعليا بترجمة هذا التقارب على الارض”.
وفشلت كل المبادرات السابقة التي اقترحتها الامم المتحدة او القوى الكبرى في وضع حد للنزاع السوري. ولم يتوصل مؤتمر جنيف 2 عام 2014 بين ممثلين عن النظام والائتلاف الى نتائج حاسمة بسبب الخلاف حول مصير الاسد.
وتدرك القوى الكبرى وفق بيطار، حالة التعب التي تعتري النظام والفصائل المقاتلة، والتي يستفيد منها الجهاديون وتحديدا تنظيم الدولة الاسلامية، الذي بات مصدر التهديد الرئيسي بالنسبة الى المجتمع الدولي.
ويقول بيطار “هناك وعي مشترك لحالة الاستنزاف التي يعاني منها طرفا الصراع” في سوريا وبأن “احدا لا يستطيع ترجيح الكفة لصالحه”.
ويضيف “هناك خشية من ان يملأ تنظيم الدولة الاسلامية الفراغ” بعدما بات يسيطر على نحو نصف الاراضي السورية.
واقر الاسد نهاية تموز/يوليو للمرة الاولى بوجود “نقص في الطاقة البشرية” في صفوف الجيش الذي يقاتل منذ اكثر من اربع سنوات فصائل معارضة وجهادية على جبهات عدة على امتداد الاراضي السورية.
ويرى المحلل اندري باكليتسكي من مركز “بي آي ار” المستقل للبحوث في موسكو ان “البيان لا يحمل تغييرا جذريا لكن مجلس الامن وللمرة الاولى منذ عامين يتوصل الى اجماع حول سوريا” مضيفا “انه نص مبهم وليس من السها تطبيقه”.
في موازاة ذلك، لا تزال مواقف الاطراف السورية المعنية على حالها.
ويؤكد استاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق بسام ابو عبدالله لوكالة فرانس برس ان مكافحة الارهاب أولوية، موضحا انه “من دون مكافحة الارهاب لا يمكن الحديث عن اي شيء اخر”.
في المقابل، يقول القيادي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية سمير نشار لوكالة فرانس برس ان ثمة “شكوكا” تحيط بخطة دي ميستورا. ويضيف “نحن بحاجة الى توضيحات من دي ميستورا” مشددا في الوقت ذاته على انه “لا يمكن للاسد ان يلعب دورا في العملية الانتقالية”.
ويوضح بيطار ان “اساس المشكلة لم يمس وهو تحديدا مصير الاسد كشخص وهو لا يزال يشكل عائقا” منذ بدء النزاع في سوريا.
اما مناع فيرى ان “هذا السؤال يطرح خلال العملية (السياسية) او في نهايتها لان طرحه في البداية يعني الذهاب الى الفشل التام”.
واكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه نظيره الايراني محمد جواد ظريف الاثنين ان طرح تنحي الاسد كشرط مسبق هو امر “مرفوض بالنسبة الى روسيا”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.