مواقف من خيانة حافظ الأسد للقضية الفلسطينية

انتصارات المهزومين.. خيانة الأنظمة العربية لشعوبها (6/6)

دعم حافظ الأسد المنشقين عن منظمة التحرير، وحركة فتح عام 1983، وشكّلت حرب المخيمات -بين عامي 1985 و1988- التي خاضها المنشقون عن منظمة التحرير وحركة أمل، بدعم وتوجيه من الأسد، أحد أسوأ الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

سلام محمد - الأيام السورية

بعد سيطرة حزب البعث على السلطة في سوريا، في 8 مارس/آذار 1963، وبتوجيه من اللجنة العسكرية لحزب البعث، وعلى رأسها اللواء محمد عمران ورجل البعث القوي اللواء صلاح جديد تتبنى فكرة حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد لتحرير فلسطين.

في مايو/أيار 1963 توجه وفد رسمي من حركة فتح للقاء القيادة العسكرية السورية، وفي لقاء لاحق بين ياسر عرفات زعيم فتح واللواء أحمد سويداني رئيس الأركان السوري، اتُفق على منح تسهيلات لمقاتلي فتح تشمل تأسيس معسكرات لهم وتولي ضباط من الجيش السوري تدريبهم على العمليات الفدائية، والتحق بفتح عدد من الكوادر العسكرية الفلسطينية في الجيش السوري أغلبهم من كتيبة الاستطلاع 68.

 

عرقلة بدايات العمل الفدائي

في يناير/كانون الثاني 1964، كان عرفات يتولى نقل شحنة من المتفجرات من لبنان إلى الأردن عبر الأراضي السورية، في إطار الإعداد لانطلاق العمل الفدائي المسلح ضد العدو الإسرائيلي، وفي الطريق استوقفت وحدة تابعة للشعبة الثانية (الاستخبارات العسكرية السورية) سيارة عرفات وفتشتها لتعثر على المتفجرات بداخلها، أخبر ضابط الوحدة عرفات أن أمرًا باعتقاله قد صدر من العقيد محمد أوركي رئيس شعبة فلسطين بالاستخبارات العسكرية السورية، بتهمة التخطيط لعمليات تخريبية في سوريا.

لم يكن عرفات إذ ذاك يتحرك مستخفيًا عن السلطات البعثية السورية، وإنما كانت جميع تحركاته تتم بعلم وتنسيق كامل معها، ممثلة في رئيس الأركان اللواء سويداني، ولاحقًا تبين أن المصدر الحقيقي لأمر اعتقال عرفات هو اللواء حافظ علي سليمان أحمد إبراهيم، المعروف باسم حافظ الأسد، قائد القوات الجوية والدفاع الجوي الذي كان يتمتع بنفوذ واسع داخل الجيش السوري، وبخاصة أفرع الاستخبارات فيه، ولم يكن اعتقال عرفات سوى رسالة موجهة له ولتنظيم فتح وسائر التنظيمات الفدائية التي كانت لا تزال في طور التشكل، مفادها أن من أراد التنسيق مع القيادة السورية فعليه المرور عبر بوابة اللواء الأسد دون سواه، المهم أن عرفات قد أُفرج عنه بعد ساعات وقد وصلته الرسالة.

مجزرة تل الزعتر

“شارون العرب (حافظ الأسد) يحاصرنا من البر، وشارون اليهود يحاصرنا من البحر”، بهذه الكلمات لخص الزعيم الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، تواطؤ النظام السوري، والعدو الإسرائيلي، مع المليشيات المسيحية اليمينية اللبنانية،  في مجزرة تل الزعتر التي راح ضحيتها أكثر من 4 آلاف لاجئ فلسطيني، من أصل 20 ألف فلسطيني يشكلون سكان هذا المخيم، لتشكل هذه المأساة البداية الحقيقية لحقبة نظام الأسد الدموية بحق الشعب الفلسطيني والسوري، على حد سواء.

بدأ حصار تل الزعتر الفلسطيني في أواخر حزيران/ يونيو 1976، من قوات النظام السوري، وحلفائه -في ذلك الوقت- المليشيات اليمينية اللبنانية، واستمر الحصار لمدة 52 يومًا، رافقه قصف بنحو 55 ألف قذيفة؛ ليسقط المخيم في 12 أب/ أغسطس 1976، وتدخله الكتائب اللبنانية، والقوى اليمينية المتحالفة معها، بغطاء من الجيش السوري،

في 5 حزيران/ يونيو 1976، بأمر من حافظ الأسد الذي زج بـ 30 ألف مقاتل سوري؛ لسحق المقاومة الفلسطينية، ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، و المشروع الوطني اللبناني، والممثل بالقوى الوطنية اللبنانية، بقيادة كمال جنبلاط، وذلك؛ بمباركة وترحيب من الإسرائيليين الذين رحبوا بهذه الخطوة، وعبَّر رئيس وزرائهم في تلك الفترة، إسحاق رابين، عن ارتياحه لما أقدم عليه حافظ الأسد، قائلًا: “إن إسرائيل لا تجد سببًا يدعوها لمنع البعث السوري من التوغل في لبنان، فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين، وتدخلنا -عندئذ- سيكون بمنزلة تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية في أثناء قتلها الفلسطينيين؛ فهي تنفذ مهمة لا تخفى نتائجها اللاحقة بالنسبة لنا”، في حين صرح وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، شمعون بيريز: “إن هـدف إسرائيل هو هدف دمشـق نفسه بالنسبة للمسألة اللبنانيـة، ويجب أن نمنع وقوع لبنان تحت سيطرة منظمة التحرير الفلسطينية”.

مشاهد الموت في تل الزعتر المصدر بوابة الاشتراكي
حرب المخيمات

دعم حافظ الأسد  المنشقين عن منظمة التحرير، وحركة فتح عام 1983، وشكّلت حرب المخيمات -بين عامي 1985 و1988- التي خاضها المنشقون عن منظمة التحرير وحركة أمل، بدعم وتوجيه من نظام حافظ الأسد، أحد أسوأ الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، والمقاومة الفلسطينية، وذلك؛ بهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وسلب قراره الوطني، حيث أدركت القيادة الفلسطينية، ممثلة بياسر عرفات، أهداف النظام السوري في السيطرة على المشروع الوطني الفلسطيني، وترويضه، وكبح جماحه، مهما كان الثمن، بهدف تأدية دوره الوظيفي الذي لم يعد خافيًا على كل ذي بصيرة، على الرغم من كل شعارات “المقاومة والممانعة” التي طالما تبجح بها.

ووفق هذا المبدأ، مشى وريث التركة الدموية، بشار حافظ الأسد، وما حدث في مخيم اليرموك، ليس إلا حلقة أخرى من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، واستكمالًا لما بدأه الأسد الأب في مخيم تل الزعتر.

مخيم شاتيلا في لبنان خلال حرب المخيمات المصدر وكالة القدس
مصدر (شمس الدين الكيلاني، المركز العربي للأبحاث والدراسات) الجزيرة نت إضاءات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.