“مهند الكاطع” للأيام.. إدارة أوباما ضعيفة للغاية ولا يوجد مصلحة تركية إيرانية لإنهاء الصراع في سورية

1٬572

خاص بالأيام || إعداد وحوار: زهى ديب –

شهدت سوريا عام 2016 متغيرات سياسية على المستوى الإقليمي، تمثلت في صعود الدور الروسي والإيراني، مقابل تراجع الدور الأمريكي والغربي، بالتزامن مع قلاقل على الساحة التركية انعكست سلباً على موقفها في سوريا، ما عزز موقف النظام السوري ميدانياً، وعّقد المشهد في الشمال السوري مع تنامي دور الأكراد ودعم واشنطن لهم.  

أسئلة كثيرة تدور في الأذهان؟.. حاورت جريدة الأيام الكاتب والباحث السوري “مهند الكاطع” للإجابة على البعض منها.

إلى تفاصيل الحوار..

هل سيكون للاكراد دولتهم في حلول عام 2017؟   

يبدو أن السؤال يمكن أن يطرح فقط بالنسبة لأكراد العراق، نظراً لكون الأكراد في شمال العراق يتمتعون بصيغة حكم ذاتي منذ سنة 1970م، ويمتلكون شبه حكومة وبرلمان أصبح له خبرة جيدة في العمل الإدراي، كما أن الأقليم بات له قوات خاصة شبه نظامية مع ميزانية وحصة مهمة في النفط العراقي، فالظروف شبه مهيئة لأن يعلنوا عن دولة في شمال العراق، لكن هناك جملة من العوائق نلخصها بالتالي:

*عوائق داخل أقليم كردستان: وتتمثل بالخلافات بين الكتل السياسية الكردية على أثر تمسك البرزاني بالسلطة رغم أنتهاء ولايته، ويتزعم جناح الطالباني الكتلة الأهم في معارضة استمرار البرزاني بالحكم، ويهدد هذا النزاع بانقسام أقليم كردستان العراق لقسمين، أحدهما  مركزه السليمانية بقيادة  أسرة الطالباني ويتحالف مع إيران، وآخر مركزه أربيل بزعامة اسرة البرزاني ويتحالف مع تركيا.

*عوائق على المستوى العراقي: علاقة بغداد بأقليم كردستان العراق غير واضحة، خاصة مع توسع البرزاني إلى مناطق خارج كردستان ومحاولته السيطرة على كركوك وسهل نينوى وسنجار وجزء من الموصل، وذلك باستثمار الحرب المعلنة على داعش. الأمر الذي سيخلق نزاعاً وتحدياً أمام أقليم كردستان العراق.

*عوائق إقليمية ودولية: يبدو أن فكرة إعلان دولة كردية مستقلة لن يكون مرحب فيها على مستوى الدول الإقليمية المحيطة، وبشكل خاص تركيا وإيران، ففكرة إقامة دولة كردية سيكون له تأثير مباشر على وضع الأكراد في كلا البلدين، وهذا بطبيعة الحال سيدفع هذه الدول لإستخدام أكبر قدر من نفوذهما للحيلولة دون ذلك.

وعلى المستوى الدولي يبدو أيضاً بأن الدول الكبرى رغم مغازلتها للأكراد والإشادة بدورهم في محاربة الإرهاب، إلا أن ذلك لم يرقى بعد لدرجة مناقشة أستقلال كردي كامل بعيداً عن وحدة أراضي العراق.

أما بخصوص كيان كردي او دولة كردية في تركيا أو إيران فهذا الأمر لا يزال بعيد المنال وغير مطروح حتى في ذهن أكراد تلك الدول، أما بالنسبة لسورية الأكثر تأثراً بالخطاب الكردي القومي، فرغم الظروف الصعبة التي تمر بها سورية وحالة الضعف العام التي يعاني منها السوريين، ورغم سيطرة مسلحي حزب العمال الكردستاني على أجزاء من سورية بدعم من النظام السوري وبعض الدول الكبرى، وإعلانهم عن قيام إدارة ذاتية،  إلا أنه لا يبدو بأن هناك بصيص أمل ليقيموا أي كيان في سورية معترف به أو قابل للحياة  بسبب جملة من العوائق السياسية والديموغرافية والجغرافية ومعارضة السوريين لأي خطوة من هذا القبيل، فضلاً عن أن القوات الكردية التي تحاول فرض أمر واقع في سورية لا تزال مصنفة على قوائم الإرهاب.

برأيك استثمرت روسيا الفراغ الأمريكي بعد اوباما في سوريا؟

يمكن وصف إدارة أوباما بالضعف الشديد في السياسة الخارجية، وقد تراجع نفوذ الولايات المتحدة بشكل كبير جداً في الشرق الأوسط، وبدت إدارة أوباما وكأنها شبه عاجزة عن إحداث أي توازن أمام دخول الدب الروسي في ملف الشرق الأوسط، وكذلك زيادة النفوذ الإيراني وتدخله بدول المنطقة وبشكل خاص في سورية والعراق.

وبالتالي روسيا استفادت كثيراً من الفراع الأمريكي وعززت من تواجدها على الأرض، وعززت من وجودها العسكري في البحر المتوسط.

سنشهد تعاون تركي ايراني لإنهاء الأزمة السورية؟

لا يبدو أن هناك مصلحة مشتركة تركية إيرانية لإنهاء الصراع في سورية، فلا تزال إيران تزج بمرتزقتها في الساحة السورية للقتال ضدّ قوات المعارضة وتعوّل على إنهاء الثورة وتحقيق نفوذ لها في سورية والعراق، الأمر الذي يجعل الإيرانيين على تماس مباشر مع الأتراك على طول الحدود التركية مع كل من سورية والعراق. وبالتالي اعتقد بأنه وعلى الرغم من الدور المحوري لكل من تركيا وإيران في الصراع على الساحة السوري، إلا أن إنهاء الصراع يتطلب توافق أكبر يضم أقطاب أساسية أخرى أقليمية ودولية.

كيف سيؤثر التقارب التركي مع روسيا وايران على الأزمة السورية؟

التقارب التركي مع روسيا وإيران ربما سينعكس على الوضع الداخلي لتلك الدول، وسيساهم في استقرار اقتصادي وأمني أكبر في تلك الدول، لكن لا يبدو حتى الآن بأن هناك انعكاسات إيجابية لهذه التقاربات الشكلية على الوضع داخل سورية، في سورية هناك توافق إيراني روسي في جبهة معاكسة تمامأً للمعارضة الذي يبدو بأن الضغوط التي يتم ممارستها على تركيا كبيرة جداً لتحجيم دورها في دعم المعارضة إلى أدنى مستوياته.

 

هل يمكن أن يكون التقارب الإيراني- السعودي هو الرد على التقارب التركي مع إسرائيل؟ 

السعودية اليوم في قمة تقاربها مع الأتراك، ولا اعتقد ان السعوديين سيتدخلون في العلاقة التركية مع إسرائيل، أو أن يكون لها أدنى تأثير لاتخاذ موقف مقابل، أما العلاقة مع إيران فلا يبدو في الأفق أي بصيص لتقارب إيراني – سعودي في الوقت الراهن، على العكس تماماً الأمور تذهب باتجاه تصعيد بين الخليجيين والإيرانيين، وهذا ما أكدته مقررات القمة الخليجية الـ 37 الأخيرة المعقودة في المنامة في ديسمبر الحالي 2016م.

 لماذا يصمت حزب الله عن خسائرة البشرية في سوريا وما غاياته ؟

حزب الله لا يزال يسوّق نفسه بين أنصاره كحزب مقاوم ممانع و (انتصر) على اسرائيل، فلا يمكن أن يعلن عن خسائره البشرية ويعترف بهزائمه لأن ذلك سيكون له أثر كبير في زعزعة صورته أمام مناصريه سواء في لبنان أو خارجها، فالمعركة اليوم لا تزال مستمرة، وأي أخبار تؤثر على المعنويات سيتجنبها كل طرف.

وبشكل خاصة ميليشيا كحزب الله التي سيكون هزيمة مشروعها في المنطقة هو هزيمة للمشروع الإيراني ايضاً.

السعودية لم تعلق ابداً على الدور الروسي في سوريا منذ بداية تدخلها، برأيك لماذا وهل هي فعلاً غير منزعجة من تنامي الدور الروسي؟

السعودية منزعجة من التدخل الروسي بدون شك، لكن تراجع العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، جعل الرياض أكثر تريثاً في اتخاذ مواقف معادية لدولة مثل روسيا، وربما الصورة الأكثر دقة  للسان حال السعوديين هو: الحفاظ على هدنة “غير معلنة” مع الروس في سورية، ومحاولة بقاء شعرة معاوية مع الروس على مستوى العلاقات الثنائية تحسباً لأي تغيرات استراتيجية غير محسوبة في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي نستطيع القول: بأن العلاقات مع روسيا ستتوضح أكثر بعد صعود ترامب إلى السلطة بشكل رسمي وذلك وفق السياسة التي سينتهجها ترامب في علاقاته مع دول الخليج العربي.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.