مهل القتل السورية! – د.خالص جلبي

في كل مسرحية هزلية من إعطاء النظام السوري مهلا جديدة لوقف العنف زاد عنفه وارتفعت وتيرة القتل. رأينا هذا مع الدابي وهو يدب في سوريا مع رهط من مبعوثي الجامعة العربية مغمضي العيون يشتريهم ويضللهم النظام السوري المدرب على كل فنون الجريمة والكذب. ونرى حاليا هذا مع مراقبي عنان بدون عناية يرافقهم فريق روسي من دببة سيبيريا. عجيب أمر نظام المافيا الروسية وهو يدعم نظام المافيا السورية. لا غرابة أليس كذلك؟ فالفارق بين روسيا وسوريا قلب مكان الكلمات فقط وتبقى الحقيقة واحدة. حسب روبرت فيسك يبدو أن أمريكا لا تريد لمس النظام السوري بأذى، والناتو مؤتمر بأمر كلينتون، والأتراك بدورهم مرتبطون بأشتون من بروكسل. فصار مثل سوريا مثل قصة الطاحونة حينما كنا نغنيها ونحن صغار، بفارق أن كل يوم يمر يقطف معه أرواح ستين أوثمانين أومائة من الشهداء البررة. كانت الأغنية ونحن نكررها ونلعب حينما كنا صغارا أننا نبحث عن المفتاح لفتح الطاحونة ولكن أين المفتاح فنكرر والمفتاح عند الحداد! أين الحداد؟ والحداد في الطاحونة! وماذا عن الطاحونة؟ والطاحونة مسكرة! الله إذا الطاحونة لا تعمل لماذا؟ والجواب؟ و»الميّه معكرة»، ثم نعمل رقصة مشتركة «هون مقص.. هون مقص.. والعروس ترقص دانس». هذا هو وضع سوريا الحزين الواعد إن شاء الله.روسيا تحتضن أباليس البعث السوري وتحافظ على الطفل السياسي المراهق. العجز العربي ينظر ويقول العين بصيرة واليد قصيرة. أصدقاء سوريا يتبركون بالتعاويذ ويلوكون الكلمات ويشجعون سوريا بكلمات طيبات والكل يكرر ممنوع التدخل الأجنبي. وشبيحة الأسد يستبيحون سوريا بالطول والعرض وقد أمنوا الحساب والعقاب، وأمريكا تسأل إسرائيل ماذا تقولين وهؤلاء الأوغاد حافظوا على حدودك آمنة مطمئنة ثلاثين عاما؟ يقول بنو صهيون ولماذا لا نمدد الفترة مع آل أسد ثلاثين عاما أخرى، ونحن لا نعلم الجديد من سيكون؟ ومن هو؟ وما لون عمامته؟ كل هذا يجري بعد أن أصبحت الحرب الدائرة في سوريا عالمية بامتياز يدور فيها عنان بين موسكو وبكين وطهران باحثا في عمائم الملالي في طهران ولحاهم الطويلة وأدعيتهم السمجة وأحاجي الصين وأباطرة الكرملين عن الحل، والدم السوري ينزف بغزارة. يكرر السوريون مالنا غيرك يا الله!كم سيدوم الطوفان؟ وكم سيحصد من الأرواح؟ وكم ستغرق الأرض بالدم وإلى متى؟ لا أحد عنده الجواب!!
ولكن يكرر الشعب السوري أن باب الحرية مضرج بالدم؛ فليس ثمة إلا طريقان العبودية أو الحرية. إما أن يحولوا سوريا جنة أو يذهبوا إلى الجنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.