من يستهدف الجنود الأتراك في شمال غربي سوريا؟

لماذا تأتي العمليات التي تُشن ضدّ الدوريات والقوات التركية من مجموعات مجهولة التبعية، وليست فصائل أو كتائب مُعلنة؟ ولماذا تعلن الفصائل التي تتبنى العمليات عن نفسها إلا بعد استهداف الجنود الأتراك؟ وهل أُنشئت لهذه المسألة بالتحديد؟

قسم الأخبار

نقلت وكالة رويترز عن وزارة الدفاع التركية قولها إنّ جنديا تركيا قتل وأصيب أربعة آخرون الاثنين 10 أيار/ مايو2021، في هجوم صاروخي على قافلة إمداد بمحافظة إدلب في شمال غرب سوريا.

وذكرت الوزارة في بيان أنّ القوات التركية حددت الأهداف بالمنطقة وفتحت النيران ردًا على الهجوم لكنها لم تذكر أي جهة نفذت الهجوم.

في السياق، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن انفجارا على طريق كفرلوسين- معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، شمالي إدلب، وقع نتيجة عبوة ناسفة انفجرت تزامنًا مع مرور رتل للقوات التركية يتألف من 7 آليات عسكرية، ما تسبب بإصابة مباشرة لإحدى تلك الآليات، وسمعت أصوات سيارات الإسعاف تهرع إلى موقع الانفجار وتفقد الأضرار، حيث انتشلت عدة جرحى من القوات التركية بعضهم بحالة حرجة، وسط معلومات عن وجود قتلى أيضًا، فيما فرضت القوات التركية طوقًا أمنيًا حول الموقع ومنعت الوصول إليه.

استهداف متكرر للقوات التركية

كثُرت في الآونة الأخيرة حوادث استهداف القوات التركية في الشمال الغربي من سورية، ففي مطلع العام الحالي، جرت عمليات استهداف عدة للأرتال التركية على طريق مدينة معرة مصرين شمال إدلب، بالإضافة لعمليتي قنص أدت إحداها لمقتل وجرح خمسة جنود أتراك ضمن نقطة القوات التركية المتمركزة على أطراف بلدة باتبو غرب حلب، وكان قتل جندي تركي متأثراً بجروحه بعد أن استهدفت مجموعة متطرفة حاجز أبو الزبير بالقرب من بلدة الفريكة غرب إدلب.

جهات متعددة تعلن عن مسؤوليتها

على الصعيد نفسه، أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “كتائب أبو بكر الصديق” في بيان لها، في آذار/ مارس الماضي، مسؤوليتها عن عملية استهداف رتل لوجستي للقوات التركية بعبوة ناسفة ضمن شارع الكورنيش وسط مدينة إدلب، وأعلنت الكتائب نفسها، مسؤوليتها عن استهداف رتل عسكري للقوات التركية على الطريق ذاته بالقرب من المنطقة الصناعية في إدلب، بلغم أرضي، ما أدى لإعطاب مصفحة تركية.

كما أعلنت مجموعة أخرى تُطلق على نفسها اسم “سرية الشهيد مروان حديد”، مسؤوليتها عن عملية استهداف قاعدة للجيش التركي على أطراف بلدة الدانا شمال محافظة إدلب، بصاروخ موجه، وفق بيان صدر عن هذه المجموعة التي أعلنت عن نفسها للمرة الأولى.

وتأتي هذه العمليات استكمالاً لعمليات سابقة نفذتها مجموعات متشددة تنتشر في بعض المناطق في ريف إدلب الغربي، حيث كانت أعلنت ما تسمّى بـ”كتائب خطاب الشيشاني” أنها استهدفت بسيارة مفخخة في منتصف يوليو/ تموز الماضي دورية مشتركة روسية – تركية، على الأوتوستراد الدولي حلب – دمشق، بالقرب من مدينة أريحا غرب محافظة إدلب، وتلا ذلك عملية أخرى للمجموعة ذاتها، استهدفت عربة تركية مدرعة أثناء تسيير دورية مشتركة على الطريق ذاته، بقذيفة “آر بي جي” بالقرب من بلدة محمبل غرب إدلب، ما أدى لإصابة جندي تركي بجروح طفيفة، وإعطاب مصفحة تركية.

مصالح متعددة للأطراف المتنازعة

يرى مراقبون أنّ هذه العمليات التي تُشن بين الفينة والأخرى ضدّ الدوريات والقوات التركية “تأتي من مجموعات مجهولة التبعية، وليست فصائل أو كتائب مُعلنة”، وأنّ “الفصائل التي تتبنى العمليات، لم تعلن عن نفسها إلا مع استهداف الجنود الأتراك، وكأنها أُنشئت لهذه المسألة بالتحديد”، و”من الممكن أن يكون للنظام أو لتنظيم داعش، علاقة بعمليات استهداف القوات التركية، فذلك يصبّ في مصلحة الطرفين”، مستبعداً أن يكون لـ”هيئة تحرير الشام” علاقة بهذه العمليات “لأنها تعرقل مصالحها مع القوات التركية في المنطقة”، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

هجمات انتقامية

بحسب محللين، فقد انخرط الجيش التركي في محافظة إدلب في عمليات إنهاء التنظيمات “الراديكالية” بطرق متعددة منها بشكل مباشر ومنها عن طريق التعامل مع الوكلاء، وأبرز التشكيلات المتضررة من الوجود العسكري التركي في إدلب هو “حراس الدين” التابع لتنظيم القاعدة، والذي تعرض لهجمات من قبل الجهات العسكرية المسيطرة على محافظة إدلب، وإلى جانبه التشكيلات الأخرى التي كانت تتبع لغرفة عمليات “وحرض المؤمنين” المنحلة، ومن بينها فصيل “أنصار التوحيد”.

كما ينظر من تبقى من المقاتلين الأجانب في شمال غربي سوريا بارتياب إلى الدور التركي، على اعتبار أن أنقرة مرتبطة بتفاهمات مع دول غربية بهذا الخصوص، كما أن كثيرا من القيادات الأجنبية السابقة في صفوف هيئة تحرير الشام أمثال “أبو شعيب المصري” و “أبو اليقظان المصري” تعيش مشاعر النقمة على الدور التركي وتعتبره أنه يهدف إلى “تصفية الجهاد وتسليم المهاجرين” بحسب وصفهم، في وقت لا يمكن فيه استبعاد العمل الاستخباراتي في قضية الهجمات التي تتعرض لها المواقع التركية، على اعتبار أن روسيا والنظام معنيون في إقلاق الراحة التركية في محافظة إدلب، بحسب تقرير في موقع” تلفزيون سوريا”.

مصدر رويترز،تلفزيون سوريا المرصد السوري لحقوق الإنسان العربي الجديد
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.