من يدفع النظام السوري إلى إجراء انتخابات رئاسية رغم معارضة المجتمع الدولي؟

لقبول ترشيحه، يحتاج المرشح للرئاسة تأييد خمسة وثلاثين عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب، الذي يسيطر عليه حزب البعث الحاكم.

قسم الأخبار

حدد مجلس الشعب التابع للنظام السوري، الأحد 26مايو/ أيار2021 موعدا للانتخابات الرئاسية، وأعلن رئيس المجلس حمودة صباغ أيضاً، موعد الانتخابات للسوريين “في السفارات في الخارج” في 20 مايو. كما أعلن فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية الثانية خلال سنوات النزاع، ابتداء من الاثنين 19 أبريل/ نيسان، ولمدة عشرة أيام، بحسب وكالة سانا الرسمية.

تنظيم الانتخابات بموجب دستور 2012

في السياق، تنظم الانتخابات الرئاسية بموجب الدستور، الذي تم الاستفتاء عليه في 2012، وتنص المادة 88 من الدستور على أن الرئيس لا يمكن أن ينتخب لأكثر من ولايتين كل منها من سبع سنوات. لكن المادة 155 توضح أن هذه المواد لا تنطبق على الرئيس الحالي إلا اعتبارا من انتخابات 2014.

ومن شروط الترشح للانتخابات أن يكون المرشح قد أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، ما يغلق الباب أمام احتمال ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج.

ولقبول ترشيحه، يحتاج المرشح للرئاسة تأييد خمسة وثلاثين عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب، الذي يسيطر عليه حزب البعث الحاكم.

ووافق مجلس الشعب في عام 2014 على مرشحين اثنين إضافة إلى الأسد. ولا تتوفر حتى الآن أي معلومات عن أشخاص قد يقدمون ترشيحهم.

إصرار روسي أم إيراني؟

يرى مراقبون أن أكثر ما يثير قلق المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون هو أن يؤدي إجراء النظام الانتخابات الرئاسية، إلى نسف جهود الحل السياسي التي تعتبر اللجنة الدستورية البرنامج الوحيد القائم منها حالياً، وهو ما سبق وأن ناقشه بيدرسون مع الجانب الروسي الذي يعتبر أن إجراء هذه الانتخابات “لا يتعارض” ومفاوضات الحل السياسي بشكل عام واللجنة الدستورية بشكل خاص، بحسب وكالة سبوتنيك.

ورغم أن الروس أكدوا للجانب التركي مراراً أن إيران هي من تدفع النظام إلى تعطيل عمل اللجنة الدستورية على الرغم من الضغوط التي تمارسها موسكو عليه، بما في ذلك مطالبته بتأجيل الانتخابات الرئاسية، وهو مقترح كان مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف قد ناقشه مع رئيس النظام خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق الأسبوع الماضي، حسب هذه المصادر، إلا أن أطرافاً في المعارضة لا تبدو واثقة تماماً من ذلك، وتتهم الروس بالتماهي مع موقف دمشق وطهران، وعدم ممارسة ضغط حقيقي على النظام، بينما ترى أطراف أخرى أن موسكو غير قادرة على إجبار النظام على تقديم أي تنازلات، بحسب تقرير في موقع” المدن”.

موقف دولي رافض

في السياق، فإن نتائج الانتخابات محسومة مسبقا لصالح بشار الأسد كسابقتها في عام 2014، إلا أن مراقبين اعتبروا أن تحركات موسكو حاليا تصب في إطار نسجها لصورةٍ عنوانها الاستقرار، ليس فقط من أجل كسب الأصوات، بل لإظهار مناطق سيطرة النظام بأنها “تؤيد الأسد بشكل خالص”.

ومن شأن الصورة التي تحاول موسكو رسم تفاصيلها في “أيام العد التنازلي” أن تكون بمثابة رسالة موجهة للمجتمع الدولي، الذي يرفض حتى الآن إجراء انتخابات رئاسية في سوريا، كون ملايين السوريين يعيشون خارج وطنهم الأم في بلدان اللجوء، ومناطق النزوح الخاضعة للمعارضة السورية.

الموقف الأمريكي

من جهتها، كانت حذرت واشنطن من أن النظام السوري “يؤخر عمل اللجنة الدستورية السورية لكسب الوقت”، بينما يستعد لإجراء انتخابات رئاسية “زائفة” في عام 2021، و”يغسل يديه” من العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة.

وقالت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، إن بلادها والمجتمع الدولي “لن يعترفوا بالانتخابات السورية على أنها شرعية إذا لم تتماش مع القرار الدولي 2254″، مؤكدة “لن يسمح المجتمع الدولي لنظام الأسد بفرض نصر عسكري على الشعب السوري بانتخابات رئاسية غير شرعية بدون الإصلاحات السياسية”، بحسب وكالة فرانس برس.

تعويم الأسد

يرى مراقبون، أن موسكو وطهران ستمضيان في إعادة تعويم نظام الأسد كما هو حالياً من خلال الاستحقاق الانتخابي المقبل وستجعل موسكو مصير الأسد عرضة للتفاهم الأمريكي – الروسي بالدرجة الأولى عندما تحين ساعة الحل وتتوفر الإرادة والرغبة الدولية الجادة لإيقاف المأساة السورية ووضع نهاية للانهيار الذي يحصل والذي من الممكن أن تكون له أبعاد خطيرة على المنطقة بأسرها، وأنه إذا استمر الأسد في حملته الانتخابية، ومضى في إجراء الانتخابات الرئاسية، فذلك يعني أن موسكو اختارت الاستمرار في حالة الاستنقاع السوري، وأن عليها أن تبحث عن بدائل لإقناع واشنطن والغرب بشأن تخفيف العقوبات على النظام، والسماح بتدفق بعض الأموال لاستثمارها في عملية إعادة الإعمار، بحسب تقرير لموقع “الحرة”.

مصدر سانا، فرانس برس المدن، الحرة سبوتنيك
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.