من هو ميشال عون الرئيس الثالث عشر للبنان؟

كان الجنرال السابق من أشد المنتقدين لعائلة الأسد في سوريا لأكثر من عقدين من الزمان، ولكن مع اقترابه من الرئاسة، أصبح حليفاً مقرباً من كلٍ من النظام السوري وحليفه اللبناني الشيعي، حزب الله.

قسم الأخبار

ولد ميشال عون في عام 1935، لأسرة مسيحية مارونية فقيرة، في حارة حريك الشيعية المارونية في بيروت، درس في مدرسة الفرير، وهي مؤسسة تعليمية ميريست- كاثوليكية.

رحلة عسكرية

بعد تخرجه عام 1955، التحق بالمدرسة الحربية اللبنانية بصفة تلميذ ضابط. وفي عام 1958، تخرج ضابط مدفعية من القوات المسلحة اللبنانية ومن ثم سافر إلى فرنسا حيث تلقى المزيد من التدريب العسكري في معسكر الجيش الفرنسي، ثم تخرج بعد عامٍ من ذلك وحاز على ترقيةٍ برتبة ملازم ثانٍ. وعلاوة على ذلك، تلقى عون المزيد من التدريب العسكري في فورت سيل في الولايات المتحدة الأمريكية (1996).

بعد عودته من فرنسا، سرعان ما ترقى عون في صفوف الجيش اللبناني، حيث تقلّد مناصب هامة مثل، قائداً لسلاح المدفعية (1980)، وقائداً للواء الثامن (1982)، وعميداً (1984). وتقديراً لجهوده في الحفاظ على وحدة الجيش خلال الحرب الأهلية (1975- 1990)، تمت ترقية عون في نهاية المطاف ليصبح القائد العام للقوات المسلحة في 23 يونيو 1984.

من الجيش إلى الحكومة

تم اختياره في 22 سبتمبر 1988 رئيساً للوزراء للحكومة العسكرية المؤقتة التي تشكلت بقرار الرئيس المنتهية ولايته أمين الجميل (1982-1988) بعد فشل البرلمان في انتخاب رئيس، وتلك الحكومة المكونة من ستة أعضاء، شُكلت بدايةً من ثلاثة ممثلين مسلمين وثلاثة ممثلين مسيحيين، إلا أن الأعضاء المسلمين رفضوا التعامل مع الحكومة بسبب ضغوطٍ من وسيطٍ للنظام السوري الذي عارض بشدة الوجود السياسي لعون، وقد رفض النظام السوري الاعتراف بالحكومة الجديدة، وبدلاً من ذلك دعم الحكومة المقالة برئاسة سليم الحص. ونتيجةً لذلك، تم تقسيم لبنان بين الحكومة المدعومة من سوريا في غرب بيروت، والتي تزعمها في وقتٍ لاحق الياس الهراوي، والحكومة العسكرية المؤقتة للوزراء الثلاثة برئاسة العماد ميشال عون، في شرق بيروت الذي تقطنه أغلبية مسيحية.

انقلابه على النظام السوري

انقلب عون ضد قوات الاحتلال السوري، وفي 14 مارس 1989، قصفت المدفعية السورية القصر الجمهوري حيث كان يقطن عون وحيث وزارة الدفاع، مما خلف 38 قتيلاً و142 مصاباُ، ثم أعلن عون “حرب التحرير” ضد الجيش السوري القوي البالغ قوامه 40 ألفاً، كما طالب النظامَ السوري رسمياً بسحب قواتها وناشد المجتمع الدولي تقديم الدعم.

فزاد النظام الوري ضغوطاته العسكرية مع استمرار القصف وفرض حصارٍ بحري على المناطق الخاضعة لسلطة عون.

إنقاذ فرنسي ومنفى

في تلك الأثناء منحت الحكومة الأمريكية النظام السوري مطلق الحرية في لبنان مقابل دعم حافظ الأسد لطرد الجيش العراقي من الكويت، التي احتلتها في أغسطس 1990.

ومع تصاعد التوترات بين عون والجيش السوري، نجى عون في 12 أكتوبر 1990 من محاولة اغتيالٍ بينما كان يُلقي خطاباً أمام العامة على شرفة القصر الرئاسي، حيث أطلق عليه شابٌ النار من بين الحشود.

وفي اليوم التالي، هاجمت القوات السورية القصر الجمهوري، حيث طلب عون اللجوء السياسي في السفارة الفرنسية. وبعد عشرة أشهر، شرع الرئيس الفرنسي، فرانسوا ميتران، بمفاوضاتٍ للسماح بالعبور الآمن للعماد ميشال عون إلى جانب عددٍ من أفراد حكومته إلى فرنسا.

تشكيل التيار الوطني الحر

في المنفى بدأ عون حركة مقاومةٍ ضد الاحتلال السوري، وأصبحت الحركة رسمياً تسمى “التيار الوطني الحر” في فبراير 1996. ولكونه محظوراً في لبنان، تركز نطاق نشاطه في العواصم الغربية. وبالتوازي مع الضغط الخارجي، عزز التيار الوطني الحر العلاقات مع انصاره المحليين وجماعات المعارضة الأخرى على الأرض.

بعد خروج النظام السوري من لبنان

أدت الضغوط الدولية على دمشق إلى انسحابها من لبنان في 26 أبريل 2005، فعاد عون إلى لبنان بعد 11 يوماً للمشاركة في أول انتخاباتٍ حرة تتم في البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي. تجاوز حزب التيار الوطني الحر برئاسة ميشال عون، التوقعات بعد أن حصل على 21 مقعداً في البرلمان، ليثبت تشكيله أكبر كتلة مسيحية في لبنان.

تحالفات مفاجئة

دخل عون بتحالفاتٍ انتخابية مفاجئة مع عددٍ من الخصوم السابقين، بما في ذلك بعض السياسيين المؤيدين لسوريا مثل ميشال المر وسليمان فرنجية. واعتبر ذلك خطوة تكتيكية في اللعبة السياسية اللبنانية المعقدة للتحالف الرباعي المزيف بين الأحزاب الثورية الأخرى- تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، والمنظمات الموالية للنظام السوري، خصوصاً حزب الله وحركة أمل.ففي عام 2006، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله. نظم الاتفاق العلاقة بين الطرفين، وفرض شروط نزع سلاح حزب الله وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك، وضعت استراتيجية دفاعية لحماية لبنان من الخطر الإسرائيلي، وشدد على أهمية إرساء علاقات دبلوماسية طبيعية مع سوريا.

تحالف 8 آذار

بعد ذلك بعامين، دخل التيار الوطني الحر في الحكومة كجزء من تحالف 8 آذار (الموالي لسوريا). وفي عام 2009، شارك، جنباً إلى جنب مع نفس الحلفاء، في الانتخابات البرلمانية والحكومة الناتجة قبل إسقاط حكومة الحريري في يناير 2011، من خلال الاستقالات الوزارية الجماعية.

الصداقة مع عدو الأمس

زار عون سوريا في عام 2009، والتقى برئيس النظام السوري بشار الاسد للمرة الاولى منذ بدء حرب التحرير ضد والده، حافظ الأسد، قبل 20 عاما، ومع بداية الثورة في سوريا في عام 2011، تبنى التيار الوطني الحر في البداية موقفاً مبهماً ولكن، بعد مرور أسابيع وشهور، اعتمد التيار الوطني الحر موقفاً واضحاً مؤيداً لرواية الأسد وحزب الله، إذ يبررون الصراع باعتباره حربهم، بحسب زعمهم، ضد الإرهابيين التكفيريين .

الرئيس الثالث عشر للبنان

في 31 مايو 2014، انتهت ولاية الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وتركت البلاد من دون رئيس وغالبية مؤسسات الدولة بالكاد تعمل لمدة 29 شهراً، وفي تحولٍ تاريخيّ في الأحداث، وبعد تأييد ترشحه من قِبل معارضيه منذ عشرة أعوام من تحالف 14 آذار، كل من سمير جعجع من القوات اللبنانية وسعد الحريري من تيار المستقبل، انتخب عون رئيساً للبنان في 31 أكتوبر في الجلسة الانتخابية الـ46 للبرلمان اللبناني. عون الذي يُسمى اليوم “بيّ الكل،” يحاول أن يخدم ولايته باعتباره رئيساً يحتفظ بمسافة متساوية مع الجميع.

مصدر موقع فنك، الجزيرة نت موقع التيار الوطني الحر بي بي سي، وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.