من هو فيدل كاسترو زعيم الثورة الكوبية…؟

الأيام السورية؛ داريا الحسين

توفي الزعيم الكوبي “فيدل كاسترو” في هافانا بدولة كوبا عند الساعة 10:29 مساء يوم الجمعة 25 نوفمبر 2016م بتوقيت هافانا الموافق ليوم السبت بتاريخ 26 نوفمبر 2016م حسب توقيت العالم عن عمر يزيد على 90 عاماً، قضى منها 50 عاماً في السلطة بعد الإطاحة بالحاكم السابق “فولغينسيو باتيستا”.

من هو فيدل كاسترو:

  •  ولد “كاسترو” عام 1926م في مقاطعة “اورينت” شمال شرق كوبا لأسرة ثرية، واعتنق في شبابه أفكاراً سياسية يسارية ثورية.
  •  التحق بجامعة هافانا حيث درس القانون وتخرج منها عام 1950م. ثم عمل كمحامٍ.
"فيدل كاسترو" في شبابه
                                                         “فيدل كاسترو” في سبابه
  • سُجن “كاسترو” عام 1953م على خلفية مشاركته في محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس “فولغنسيو باتستا”، وبعد عامين صدر عفو عنه وأطلق سراحه، ليُنفى بعدها إلى المكسيك.

"فيدل كاسترو" في المكسيك

                                                                                         “فيدل كاسترو” في المكسيك 

  •  في عام 1955 بدأ “كاسترو” بالتحضير للإطاحة “بباتيسا”، وتلقّى هو وبعض المنفيين الآخرين إلى المكسيك تدريباً عسكرياً على يد “ألبرتو بايو” القيادي في “قوات الجمهوريين” في الحرب الأهلية الإسبانية.
  • التقى “فيدل” في مخيّم التدريب بالمناضل الأرجنتيني “ارنستو تشي غيفارا”، الذي انضم لقضيتهم، وأطلقوا على أنفسهم “حركة 26 يوليو “، وهي حركة ثورية مسلحة ومنظمة، كان هدفها الإطاحة بحكم الدكتاتور “فولنغسيو باتيستا”.
"فولنغسيو باتيستا"
                    “فولنغسيو باتيستا”

 

"ارنستو تشي غيفارا"، "فيدل كاسترو"
                                           “ارنستو تشي غيفارا”، “فيدل كاسترو”                                                                                                 
  • عاد إلى كوبا في عام 1956 ليقود حركته الثورية. نجح ليلة رأس السنة في 1959 بالإطاحة بحكم “باتيستا”.
"كاسترو يلقي خطاباً عقب توليه الحكم"
“كاسترو” يلقي خطاباً عقب توليه الحكم
  • تسلًم “كاسترو” سدًة الحكم وحول بلاده إلى النظام الشيوعي بعد رفضه الهيمنة الاميريكية الاقتصادية والسياسية التي قام بتأميمها لتصبح كوبا أول بلد يعتنق الشيوعية في العالم الغربي.
  • قدمت روسيا دعماً اقتصادياً وعسكرياً لحكومة “كاسترو” واشترت منها كل محصول كوبا من السكر ووفرت للبلد البترول بعد أن فرضت أمريكا حصاراً عليها.
  • سرعان ما اعترفت العديد من دول العالم بحكومة “كاسترو” كالصين التي عرضت على كوبا عرضاً اقتصادياً وعسكرياً، لكن “كاسترو” رفض العرض بعد أن خيرّه الروس بينهم وبين الصين في فترة كان العملاقان الشيوعيان في حالة صراع.

غزو خليج الخنازير:

في نوفمبر 1961 باشرت المخابرات الأمريكية “سي آي أي” بتجميع قوات المعارضة الكوبية (المؤلفة من حوالي 1400 جندي) داخل معسكرات في غواتيمالا ونيكاراغوا، وتولت تدريبهم على عمليات الإنزال الجوي وحرب العصابات، ووضعت خطة لتسليحهم بالمعدات اللازمة، للإطاحة بحكم “فيدل كاسترو”.

تسلم الرئيس الأميركي “جون كينيدي” مقاليد الحكم في أمريكا خلفاً “لأيزنهاور” في كانون الثاني/ يناير 1961، فأعطى في شهر شباط/ فبراير أوامره بتنفيذ عملية “غزو خليج الخنازير” وهي عملية تهدف لغزو كوبا والتخلص من حكم “كاسترو”.

وفي 15 نيسان/ أبريل 1961 بدأ تنفيذ العملية بحملة قصف جوي شنتها طائرات أميركية الصنع يقودها متمردون كوبيون واستهدفت القواعد الجوية الكوبية، تبعها هجوماً برياً يوم 17 نيسان/ أبريل.

قوبل الهجوم البري بمقاومة عنيفة من القوات المسلحة الكوبية التي كانت تتفوق عدداً على قوات المتمردين، وفي 19 نيسان/ أبريل 1961 انتهت العملية بفشل ذريع وانتهت القوات الغازية التي كانت تنقصها الذخائر الكافية التي أنزلت خطأً في مواقع إنزالها – ما بين قتلى (أكثر من 110) وأسرى (نحو 1100)، كما فقدت العديد من طائراتها.

أسرى غزو خليج الخنازير
                                                                                            أسرى غزو خليج الخنازير                                                                                                

شرعت حكومتا كوبا والاتحاد السوفيتي في بناء قواعد سرية لعدد من الصواريخ النووية متوسطة المدى في كوبا، والتي تهدد في مداها معظم أراضي الولايات المتحدة. وتحولت عملية الغزو هذه ونشر الصواريخ لأوّل مواجهة ساخنة في حقبة “الحرب الباردة” لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت مصرّة على منع إنتشار (الشيوعية) في أمريكا الشمالية والجنوبية.

أزمة صواريخ كوبا:

تعتبر المواجهة الساخنة الوحيدة في جنوب أمريكا بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي المتحالف مع كوبا، والتي حدثت عام 1962، والتي كادت أن تؤدي لقيام حرب عالمية نووية.

وصلت الأزمة ذروتها في 14 تشرين الأول/ أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من طائرة تجسس أمريكية من طراز “لوكهيد يو-2” عن وجود قواعد لصواريخ سوفييتية نووية تحت الإنشاء في كوبا. في الحال، أصدر الرئيس الأمريكي “جون كينيدي” تحذيراً شديد اللهجة إلى روسيا بضرورة إزالة هذه المنصات، وكانت أمريكا تريد مهاجمة كوبا عن طريق الجو والبحر، ثم استقر الرأي بعمل حظر عسكري عليها. فأعلنت الولايات المتحدة أنها لن تسمح بتسليم أسلحة هجومية لكوبا، وطالبت السوفييت بتفكيك كل قواعد الصواريخ المبنية أو تحت الإنشاء في كوبا وإزالة جميع الأسلحة الهجومية.

 

إدارة الرئيس الأمريكي “كينيدي” في ذلك الوقت لم تكن تتوقع موافقة السوفييت على مطالبهم، وتوقعت حدوث مواجهة عسكرية بين الدولتين. وفعلاً رفض الزعيم السوفيتي “نيكيتا خروشوف” علناً جميع المطالب الأمريكية، ولكن عبر قنوات سرية من الاتصالات بدأت اقتراحات لحل الأزمة، حيث انتهت في 28 تشرين الأول/كتوبر 1962، عندما توصل كلّ من الرئيس الأمريكي “جون كينيدي” وأمين عام الأمم المتحدة “يو ثانت” إلى اتفاق مع السوفييت لإزالة قواعد الصواريخ الكوبية شريطة أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا وأن تقوم بالتخلص بشكل سري من الصواريخ البالستية المسماة “بجوبيتر”.

"جون كيندي"
                                                                        “جون كيندي”                                                                                               

الحصار الاقتصادي:

في 22 أكتوبر 1962 بدأت أمريكا بفرض حصارها الاقتصادي والمالي على كوبا، بهدف إزاحة حكومة “فيدل كاسترو” الاشتراكية، والتي رأت فيها واشنطن تهديداً كبيراً لمصالحها في المنطقة.

الاقتصاد الكوبي

قبل وصول “كاسترو” للسلطة عام 1959، كان اقتصاد البلاد يعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة، حيث اشترت الولايات المتحدة معظم إنتاجها من السكر، واعتمدت “كوبا” بشكل كبير على السياح الأمريكيين نظراً لجوها الاستوائي وقُربها الجغرافي.

بعد نهاية حكم “فولغينسيو باتيستا”، الديكتاتور الذي حمى مصالح الأمريكيين، بسطت حكومة “فيدل كاسترو” يدها على كل شيء تقريباً في الاقتصاد، إذ استحوذت على أراضي وأسهم الشركات الأمريكية، وتعهدت بمنح السكن والصحة والتعليم لجميع المواطنين.

يعتمد الكوبيون في شراء حاجياتهم على البطاقات التموينية، حيث تمنح الدولة الموظف والطالب وجبات يومية من الطعام، ولكن الشيوعية التي رفع “كاسترو” رايتها لم تجلب سوى حالة اقتصادية أسوأ، زادها سوءاً انهيار حليفها السوفيتي عام 1991.

كاسترو وحركة عدم الانحياز:

تأسست حركة عدم الانحياز في بلغراد عام 1961 على أيدي زعماء من الدول النامية مثل الزعيم الهندي “جواهرلال نهرو”، الرئيس المصري “جمال عبد الناصر”، الاندونيسي “أحمد سوكارنو”، “فيدل كاسترو”، تحت إشراف الرئيس اليوغوسلافي “جوزف بروس تيتو” لمحاولة تجنب الانحياز للولايات المتحدة أو الاتحاد السوفياتي.

وشغل كاسترو منصب رئيس حركة عدم الانحياز لمرتين بين 1979و1983.

  • عام  1975 أرسل “كاسترو” 15 ألف جندي إلى أنغولا، لمساعدة القوات الانغولية المدعومة من السوفييت، وتعاقب أكثر من 400 ألف عسكري كوبي على ساحات القتال في إفريقيا حتى 1991، التي سميت بالحركة الشعبية لتحرير انغولا.
  •  عام 1976 انتخبته الجمعية الوطنية الكوبية رئيساً لكوبا.
  • عام 1977 أرسل “كاسترو” قوات أخرى إلى اثيوبيا لدعم نظام الرئيس الماركسي “مانغستو”.
  • عام 1992 توصل “كاسترو” إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن اللاجئين الكوبيين.
  • استقال “فيديل كاسترو” من رئاسة كوبا ومن قيادة الجيش في 18 شباط 2008 بعد صراع طويل مع مرض معوي، وقد تولى شقيقه “راؤول كاسترو” زمام السلطة في كوبا.
"كاسترو" يصارع المرض
                                                          “كاسترو” يصارع المرض                                                                                                                 
  • في سبتمبر / أيلول 2010 ألقى “كاسترو” خطاباً وسط حشد من أنصاره، كان هو الأول منذ أربع سنوات.

ينظر العديد من الليبراليين في كوبا إلى “كاسترو” باعتباره ديكتاتوراً ظالماً، ولكن كاسترو يحظى بشعبية كبيرة كانت كافية ليبقى في الحكم ما يقارب “خمسة عقود” ليصبح أحد أطول الحكام بقاءً في السلطة على مستوى العالم.

"كاسترو في مكتبته"
                                                       “كاسترو” في مكتبته                                                                                              

وعقب انتشار خبر وفاة “كاسترو” احتشد العشرات من الكوبيين المنفيين في مدينة ميامي الأمريكية للاحتفال بوفاة “فيدل كاسترو”، كونه زعيم الثورة التي دفعت الآلاف إلى الهرب من كوبا منذ عام 1959.

https://www.youtube.com/watch?v=tenRIuB0Qbc

 

كان “رامون ساؤول سانشيز”، زعيم منظمة الحركة الديمقراطية الكوبية المعارضة بالخارج، قد أبدى أسفه معتبراً أن وفاة “فيدل كاسترو”، الذي وصفه بـ«الطاغية»، لن تعني “حرية الشعب الكوبي”.

يذكر أن جنازة “كاسترو” الرسمية ستقام يوم الأحد القادم 4 كانون الثاني 2016، وستحرق جثة كاسترو تماشياً مع رغبته.

خاص بالأيام|| داريا الحسين

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.