من سورية إلى الإمارات.. فصل الرياضة عن السياسة يتألّق!

30
الأيام السورية ـ خاص

“فصل الرياضة عن السياسة”، مصطلحٌ ربّما عرفه السوريون أكثر من غيرهم، لأنّه أُثير بسبب الانقسام الحاصل بينهم على شرعية تشجيع المنتخب الذي يلعب باسم سورية من عدمها.

وأشهرَ معارضون لنظام الأسد( يشجّعون المنتخب)، عبارة “فصل الرياضة عن السياسة” في وجه القائلين لهم: هذا المنتخب أداة بشار الأسد الذي قتلنا وإيّاكم.

وعلى الرغم من إعلان نجوم المنتخب تأييدهم للأسد، وشكرهم له على دعمه للرياضة، بقي أنصار نظرية الفصل تلك، يبرّرون ويتهكّمون أحياناً على اتّهام نظرائهم للمنتخب بالتشبيح ووسمه بمنتخب البراميل.

المشهد ربّما كان ملتبساً لدى البعض، باعتبار عاطفتهم الرياضية أقوى من نظرتهم الواقعية للمنتخب، بوصفه أداةً لتنفيذ أجندة الأسد، ولا يمكن فصل الرياضة عن السياسة البتّة.

غيرَ أنّ ردود فعل الإمارات على هزيمة منتخبها أمام منتخب قطر، توضّح لأنصار نظرية الفصل أنّهم مخطئون.

الشيخ والداعية الإماراتي ـ الأردني وسيم يوسف، خرج قبل يومين بخطابٍ حوّل خروج المنتخب الإماراتي من البطولة، تحدّث فيه عن أمجاد الإمارات، وعن فضلها، وقوّتها، ومجدها.

ودون الحاجة لمحلّلٍ رياضي، انتقل الشيخ بسلاسةٍ إلى الحديث عن خيانة قطر، وعمالتها لإيران، وشتمَ أميرها وقدح بالدولة الجارة.

وقال محاولاً الاستعانة بأحكام التجويد، وقواعد الخطابة: إنْ خرج منتخب الإمارات من كأس آسيا، فأنتم خرجتم من منظومة عربية بخيانتكم.

وأضاف مستعملاً الحسرة والاستغراب: كيف تجرّأتم على أولاد زايد، مستأنفاً: بئساً لكم.

لقد أوشك الشيخ الشاب أن يقول في خطابه القوي: يجب اشتداد الحصار الخليجي على قطر، لأنّها تجرّأت وفازت على “منتخب أبناء زايد”، ولـ “تجرّأ” وحدها حكاية، فهل الفوز بمباراة كرة قدم يدخل في باب الجرأة من عدمها!

تحويل المباراة إلى مباراة سياسية، ليس جديداً، فلطالما استخدم الطغاة كرة القدم، ليحشدوا شعوبهم في خانةٍ صمموها لهم، أو ليلهوهم عن أزمةٍ ما ربّما تكون دماءهم أصلاً. تماماً كما فعل رئيس الأرجنتين خورخي فيديلا، الذي حصل على حقّ تنظيم كأس العالم عام 1978، أي بعد أكثر من سنتين من الانقلاب الذي قاده، وما خلّفه من مغيّبين وقتلى، فكان أن هدّأ الشارع بالمونديال.

في النهاية، ربّما ينتبه أنصار نظرية الفصل من السوريين المعارضين للأسد، أنّ الأخير استثمر عواطفهم نحو كرة القدم، تماماً كما استثمر بدماء مئات آلاف السوريين، وبدموع ذويهم.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.