من حقي أن أحصل على هويتي…غرباء في وطننا

ما بين الخوف من الذهاب لمناطق النظام لتسجيل الأولاد، وبين التسجيل في مناطق المعارضة وغير المعترف بها دوليا، تضيع أنسابا وأجيالا وحقوقا وملكيات؟

الأيام السورية؛ علياء الأمل

لا أمتلك بطاقة شخصية، وليس لدي ما يثبت شخصيتي، تقول طالبة التمريض منار وهي عائدة من معهدها في إحدى الفانات الخاصة المتعاقدة مع المعهد لإيصالها إلى قريتها جنوب إدلب، عند سؤال أحد عناصر الجيش الوطني عن بطاقة منار الشخصية.

من حقي أن أحصل على هويتي

عند عودتها للبيت تصرخ منار والقهر يلفّها؛ “من حقي أن أحصل على هويتي ، ألست من أبناء هذا البلد، إلى متى سأبقى دون بطاقة شخصية”.

يفتقر أغلب السوريين في الشمال السوري المحرر إلى أوراق ثبوتية تثبت شخصيتهم منذ منتصف 2015 أي منذ تحرير مدينة إدلب وقراها من سيطرة نظام الأسد.

تقول طالبة التمريض منار؛ “عند خروج النظام من قرية فركيا القريبة من شنان كنت في الصف التاسع، وكنت أمتلك بطاقة امتحانية إضافة إلى امتلاكي لوصل الهوية الذي بصمت من أجل الحصول عليها، ولكن للأسف لم أتمكن من الحصول عليها بعد مغادرة قوات الأسد للمنطقة لأن أبي يخاف الاعتقال إذا ذهب إلى مدينة حماة لاستخراج أوراق ثبوتية وإحضار هويتي”..

حامل في الشهر السادس دون أن أمتلك بطاقة شخصية

منار واحدة من مئات الحالات التي لا تمتلك ما يثبت شخصيتها، فابنة جارتها سمية والتي كانت معها في الصف الثامن الإعدادي لم تكمل دراستها، بل زوّجها والدها من ابن خالتها المهجر قسريا من حلب.

تقول سمية واليأس باد عليها؛ كان زواجنا عبر كاتب شرعي في البيت، وكتب كتابي على ورقة عادية، لم نتمكن من تثبيت زواجنا في مناطق النظام، وأنا الآن حامل في الشهر السادس دون أن أمتلك بطاقة شخصية أو دفتر عائلة رسمي…والمشكلة القادمة الآن كيف سنسجل ولدنا في ظل صعوبة تسجيله في مناطق النظام وعدم الاعتراف بالأوراق المستخرجة من المناطق المحررة.

المشكلة عامة

هذه المشكلة تعم الشمال السوري المحرر، تقول مديرة إحدى المدارس في الشمال السوري المحرر السيدة الخمسينية فاطمة؛ “نعاني في مدرستنا من تسجيل أغلب طلاب الصف الأول دون الحصول على بيانات رسمية لنرفقها مع بطاقته المدرسية، ونقدر عمره من أجل إدخاله إلى المدرسة، فأهل الطالب يكتفون بإحضار بيان عائلي يذكر فيه اسم الطفل، وغياب دفتر العائلة لأغلب الأسر السورية”.

تضيف؛ “للأسف نحن السوريين غرباء ضمن حدود وطننا، بسبب غياب السجلات المدنية التي تحفظ قانونيا حقوق الأمهات والأبناء بالنسب لتحصيل حقوقهم الشرعية، فأغلب الأسر السورية وخاصة المهجرين قسريا من باقي المحافظات لم يصطحبوا أوراقهم الثبوتية، فهل يكون ذلك مدعاة لضياع الحقوق والملكيات الخاصة من أراض وبيوت؟ وكيف لهم إثبات ملكيتهم؟”.

دفرت عائلة(مال واقتصاد)

ولادات وحالات زواج دون توثيق معترف به

يقول النازح من مدينة درعا الشاب حسام والذي تزوج بفتاة من قرية بسنقول؛ زوجتي الآن حامل وستأتيني ابنة بعد شهر من الآن، المشكلة في استخراج دفتر عائلة وتسجيل الطفلة، كيف ذلك ولا أحد يعترف بالأوراق المستخرجة من الشمال السوري المحرر سوى في المحرر من الشمال السوري.

في ذلك تقول مديرة المدرسة السيدة فاطمة؛ نحن أمام مشكلة حقيقية لأن عدد الذين لا يمتلكون أوراقا ثبوتية مثل عقد الزواج أو بطاقات شخصية يتجاوز المليون ونصف شخص حسب العامل في السجل المدني بأريحا، والذي رفض الكشف عن اسمه، مضيفا؛ ” أغلب الناس تتخوف من مدى صلاحية الهويات الصادرة من الدوائر التابعة لحكومة الإنقاذ في ظل عدم الاعتراف بها دوليا، ونأسف لعدم وجود منظمات إنسانية تتبن مشروعا مفاده إثبات الأوراق وتسجيلها في السجلات الرسمية التابعة للنظام والمعترف بها دولياً.

ما بين الخوف من الذهاب لمناطق النظام لتسجيل الأولاد، وبين التسجيل في مناطق المعارضة وغير المعترف بها دوليا… تضيع أنسابا وأجيالا وحقوقا وملكيات؛ ليكون السوري محاربا بأسلحة قد تكون الأولى من نوعها عالميا “حرب على الهوية السورية” بامتياز.

صورة تعبيرية(عنب بلدي)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.