من جديد يوم أسود في لبنان.. 28 قتيلاً وعشرات الجرحى في انفجار خزان وقود بعكار

وأدت الكارثة الجديدة، والتي تعتبر الانفجار الأكثر دموية في البلاد منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، في بلد يعاني منذ عامين من انهيار اقتصادي متسارع، إلى اشتداد الضغط على المستشفيات المرهقة أساساً، فيما تستمر عمليات البحث عن مفقودين.

محمد نور الدين الحمود

أدى انفجار خزان وقود في بلدة التليل في عكّار في شمال لبنان، الأحد 15 آب/ أغسطس 2021، إلى مقتل 28 شخصاً على الأقل، وإصابة نحو ثمانين آخرين بجروح، في وقت تجمع العشرات حوله للحصول على القليل من البنزين في بلد يشهد أزمة محروقات حادة.

وأدت الكارثة الجديدة، والتي تعتبر الانفجار الأكثر دموية في البلاد منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، في بلد يعاني منذ عامين من انهيار اقتصادي متسارع، إلى اشتداد الضغط على المستشفيات المرهقة أساساً، فيما تستمر عمليات البحث عن مفقودين.

وأثارت هذه الفاجعة، حالة غضب عارمة لدى اللبنانيين، خصوصا لدى أهالي منطقة عكار وذوي الضحايا الذين هالهم المشاهد المرعبة، لرؤية العشرات تلتهمهم النيران وسط عجز كامل عن إطفائهم وإسعافها، ما استدعى ردات فعل، تمثلت بإحراق منزل صاحب المستودع جورج رشيد، وهو أحد مناصري التيار الوطني الحر، ثم انتقلوا إلى إحراق منزله وعدد من السيارات التي كانت تقف أمامه وفي محيطه.

 

حصيلة القتلى جراء الانفجار

أعلن المستشار الإعلامي لوزارة الصحة رضا موسوي أن حصيلة القتلى جراء الانفجار ارتفعت إلى 28 شخصا، كما أنها قابلة للازدياد في ضل عمليات البحث الجارية عن مفقودين.

ومن جانبه؛ أعلن الجيش اللبناني في بيان أنه “قرابة الساعة الثانية فجراً، انفجر خزان وقود داخل قطعة أرض تستخدم لتخزين البحص في بلدة التليل- عكار كان قد صادره الجيش لتوزيع ما بداخله على المواطنين”.

كما أعلن الجيش اللبناني في بيان، الأحد، “الحصيلة النهائية” للقتلى والمصابين في صفوفه جراء حادث انفجار صهريج وقود في منطقة عكّار في شمال البلاد.

وقالت قيادة الجيش وفق بيان نشرته الوكالة الوطنية للإعلام: “إلحاقا بالبيان السابق المتعلق بانفجار خزان الوقود في بلدة التليل- عكار، بلغت حصيلة الإصابات النهائية في صفوف العسكريين 24 عنصرا موزعين على الشكل التالي: وفاة عنصرين، 11 عنصرا حالتهم حرجة، 4 عناصر مفقودين، إضافة إلى 7 عناصر إصاباتهم طفيفة تمت معالجتهم وغادروا المستشفيات”.

فيما أفاد الصليب الأحمر اللبناني أنّ فرقه “نقلت 20 جثّة” من موقع الانفجار في بلدة التليل في عكّار، أكثر المناطق فقراً في لبنان، إلى مستشفيات في المنطقة. وأضاف أنّ 79 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وحذر الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة من أن الكارثة ستزيد الضغط على المركزين الوحيدين لمعالجة الحروق في لبنان الواقعين في مدينة طرابلس شمالاً وفي العاصمة بيروت.

وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس: “هناك كميات كبيرة جدا من الأشلاء والكثير من الجثث التي لم نتمكن من تحديد هويتها” بسبب تفحمها، مشيرا إلى أن الجهات المختصة ستبدأ إجراء فحوص الحمض النووي.

في الوقت الذي أفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن غالبية الضحايا من الذين تجمعوا حول الخزان لتعبئة البنزين.

الجدل السياسي

أثار “انفجار عكار” الكثير من الجدل الشعبي والسياسي، إذ هاجم رئيس تيار المستقبل ورئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، رئيس البلاد، ميشال عون، مطالبا إياه بالاستقالة، وذلك بعد تصريحات رئيس التيار الوطني، جبران باسيل، بأن محافظة عكار أصبحت خارج حكم الدولة.

وفي غياب الرواية الرسمية لأسباب الانفجار، تبادل تيار “المستقبل” والتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، الاتهامات وتحميل كل منهما الآخر مسؤولية الانفجار، إذ أشار إعلام التيار الوطني الحر وعدد من نواب التيار إلى أن الأرض التي وقع عليها الانفجار مستأجرة من قبل شخص ينتمي الى تيار “المستقبل” ويدعى علي صبحي الفرج، وهو محسوب على نواب في “المستقبل” ويهرب المحروقات إلى سوريا. ورد موقع “مستقبل ويت” الاخباري التابع لـ “المستقبل” أن الحقيقة يعرفها القاصي والداني، أن صبحي الفرج هو “زلمة” المخابرات السورية حليفة “التيار الوطني الحر”، ولا علاقة له بتيار “المستقبل” لا من قريب أو بعيد.

فيما وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الانفجار في بيان، بـ”فجر أسود ودام جديد في تاريخ لبنان واللبنانيين”، وسأل: “أما آن لهذا الليل أن ينجلي؟”.

بدوره، أجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال د. حسان دياب سلسلة اتصالات لمتابعة كارثة الانفجار وأوعز إلى الوزراء المعنيين بالاستنفار الكامل.

 

الإجراءات المتخذة

الإجراء الوحيد الذي اتخذته الدولة، ترجم باجتماع طارئ لمجلس الدفاع الأعلى الذي طالب الأجهزة الأمنية بضبط الوضع الأمني في عكار، ودعوته الطواقم الطبية إلى البقاء على أهبة الاستنفار.

وأفاد بيان الجيش اللبناني بمباشرة التحقيقات لمعرفة ملابسات الانفجار. كما أعلن الجيش عن توقيف صاحب الارض التي فجر فيها الصهريج جورج رشيدي الذي كان مختبئا في منزل بميناء طرابلس كما اعتقلوا ابنه رهن التحقيق.

من جهتها، أعلنت رئاسة الوزراء حدادا وطنيا على الضحايا، اليوم الاثنين.

 

ذهول وصدمة

خيمت الصدمة وحالات الذهول على المواطنين الذين هالتهم مشاهد الجثث المتطايرة في بقعة بدت أشبه بمحرقة تلتهمها النيران، وسط عجز الدولة بكل أجهزتها عن مساعدتهم أو محاولة إخماد الحريق.

وفيما تحدثت معلومات عن عدد من المفقودين لم يعرف مصيرهم بعد، عززت هذه المأساة الجديدة صورة الدولة المتحللة بكل مؤسساتها، وغياب أي قرار يقلل من وطأة الفاجعة، بدليل العجز الكلي لدى المسؤولين الذين اكتفوا بتبادل الاتهامات.

مصدر رويترز الوكالة الوطنية للإعلام أ ف ب
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.