من جديد النار تلتهم غابات سوريا وتحرق الأخضر واليابس

حرائق ضخمة اجتاحت مساحات كبيرة من غابات الساحل السوري تقدر بمئات الهكتارات، بعد اندلاع النار في أرياف محافظات اللاذقية وطرطوس غربي سوريا وصولاً إلى حمص، بشكل خرج عن السيطرة، ملتهما الغابات السورية.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

اشتعلت النيران في مناطق عديدة في لبنان وسوريا، مُخلفة أضرارًا في مساحات واسعة النطاق، وسط “صعوبات كبيرة” تعرقل جهود إخماد الحرائق.

وكانت حرائق ضخمة اجتاحت مساحات كبيرة من غابات الساحل السوري تقدر بمئات الهكتارات، بعد اندلاع النار في أرياف محافظات اللاذقية وطرطوس غربي سوريا وصولاً إلى حمص، ليلة الخميس ـ الجمعة 9 أيلول/ سبتمبر 2020، بشكل مفاجئ وهادئ، ثم ما لبث أن خرج عن السيطرة، وتحول نار ضخمة تلتهم الغابات السورية.

تصريحات رسمية لسانا

قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن حرائق شبت في مناطق عدة بريف محافظة طرطوس الساحلية، موضحة أن أضرارًا كبيرة لحقت بمساحات واسعة من الأراضي الزراعية والحراجية والبيوت البلاستيكية، رغم جهود الأهالي وأجهزة الإطفاء وقوات الجيش السوري.

ونقلت “سانا” عن قائد فوج الإطفاء في طرطوس العقيد سمير شما، قوله إن “هناك صعوبة كبيرة في السيطرة على هذا الحريق حيث أسهمت شدة الرياح وعدم وجود خطوط نار وطرق زراعية للوصول إلى تلك الأراضي، إضافة إلى وعورة المنطقة جغرافيا في ازدياد مساحة الحريق.

وأضاف شما أن “الوضع صعب، ونحن نسعى جاهدين من أجل السيطرة على الحريق ضمن الإمكانيات المتاحة وبكل طاقتنا البشرية والآلية”.

وأشارت “سانا” إلى فرق الإطفاء والدفاع المدني تتعامل مع أكثر من 50 حريقاً في مناطق متفرقة من محافظة طرطوس، بينها عدة “حرائق ضخمة”.

أما مدير إطفاء محافظة طرطوس، فقال في تصريح لسانا، إن “عدد الحرائق في المحافظة اليوم بلغ أكثر من 54 حريقاً في ريف طرطوس واستطعنا التغلب على أغلبها”.

كما نقلت وكالة الأنباء السورية /سانا/ عن مدير صحة اللاذقية هوازن مخلوف إعلانه: “وفاة شخصين جراء الحرائق التي اندلعت في بلدتي بلوران ودفيل بريف اللاذقية، وإسعاف عدة أشخاص بحالات اختناق إلى مشافي اللاذقية منذ صباح اليوم، ونقل حالة مصابة بحروق و7 حالات استنشاق نتيجة حرائق ريف اللاذقية”.

النار تلتهم الأشجار الحراجية في سوريا (أخبار سوريا)

وزير الزراعة

وكان وزير الزراعة في حكومة النظام وزير الزراعة في الحكومة السورية حسان قطنا، أعلن أنه تمت السيطرة على حرائق الغابات التي اندلعت في شمال غرب سوريا، مؤكداً اقتصار الأضرار على الأحراج وعدم سقوط ضحايا بشرية.

الوزير قال في تصريح لصحيفة الوطن السورية، إن “القرى أصبحت بأمان تام وإن باقي الحرائق التي ما زالت مشتعلة في أعالي الجبال يجري تطويقها”، مدعياً أن الأضرار لحقت بألفي دونماً فقط من الأحراج والغابات، في الوقت الذي قالت أوساط الدفاع المدني في ريف حماة إن خمسة آلاف دونماً من مساحات محافظة حماة الحراجية احترقت في يوم واحد فقط.

مدير زراعة اللاذقية منذر خير بك، صرح بأن الدفاع المدني والإطفاء استطاعا “إخماد 15 حريقاً من 35 حريقا في ريف اللاذقية و78 إطفائية تشارك في إخمادها و28 فرقة مؤلفة من 1000 عامل، كما شاركت حوامتان من حوامات الجيش العربي السوري في إطفاء الحرائق”.

في الوقت الذي قال فيه مدير المواصلات في طرطوس لحيفة الوطن السورية،:”لا يوجد أي قطع أو إيقاف للحركة المرورية على الأوتوستراد الدولي طرطوس – اللاذقية، وحرصاً على سلامة مستخدمي الطريق تم تخفيف سرعة الحركة للمركبات وتنظيمها على هذا المحور نظراً لكثافة الدخان”.

مدير حراج طرطوس حسن ناصيف، قال للصحافة المحلية، إن النيران القوية التهمت مئات الهكتارات الحراجية والزراعية في الجبال المحيطة بمشتى الحلو بعد أن انطلقت من منــاطق تابعة لحـمص (قرب عـلي وحب نمـرة).

واعتبر ناصيف ان الأوضاع بالغة التعقيد، بسبب تضاريس المنطقة الصعبة وقلة الطرق الحراجية والزراعية. مشيراً إلى محاولة فرق الزراعة وسيارات الإطفاء والدفاع المدني والمجتمع الأهلي وقف امتداد النار ومنع وصولها إلى المنازل.

الحرائق مستمرة في غابات سوريا (المشهد نت)

البحث عن سبب

يرجع البعض سبب الانتشار الواسع والسريع للحرائق، إلى سرعة الهواء والجفاف إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة، مؤكداً عجز فرق الدفاع المدني بكافة طواقمها بعد أن خرجت الحرائق عن السيطرة.

صحيفة الوطن السورية، نقلت عن حكمت صقر، رئيس اتحاد الفلاحين في اللاذقية أن «أيادٍ خفية وراء الحرائق» معتبراً “أن اندلاع أكثر من 30 حريقاً بالتوقيت نفسه ليس مصادفة” ومتسائلا: “هل يمكن لعاقل أن يصدق اندلاع عشرات الحرائق بذات اللحظة أنه من باب المصادفة أو بفعل الطبيعة أو نتيجة لماس كهربائي أو عقب سيجارة؟ لا شك أن هناك أيادٍ فاعلة غايتها التخريب”.

اتساع رقعة الحرائق

تمتد الحرائق من غابات صلنفة بريف اللاذقية إلى جبال مصياف بريف حماة الغربي، بالإضافة إلى مناطق في ريفي حمص وطرطوس، دون أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليها حتى الآن، كما في غابات عين الكروم في منطقة الغاب في ريف حماة، وفي جبال مصياف في المحافظة ذاتها، حيث قدّر الدفاع المدني المساحات المحترقة في يوم واحد هناك بنحو 5 آلاف دونم.

وفي بيان صحفي أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الحرائق ما زالت مشتعلة في أرياف اللاذقية، والقرداحة وجبلة وحمص، حيث اشتعلت في غابات وبساتين كل من مناطق غلمسية والبودي وبنجارو بريف جبلة، وكلماخو وجبل العرين وقمين وقويقة والفاخورة وبسيت بريف القرداحة، كما شهدت بلدة قويقة بريف القرداحة إخلاء بعض المدنيين لمنازلهم بعد اتساع رقعة النيران ووصولها للمنازل.

وعادة ما تتكرر حرائق الغابات في سوريا بشكل سنوي تقريباً، حيث توجه الاتهامات لشخصيات مرتبطة بالنظام من تجار الأخشاب بالمسؤولية عنها، بينما ادعى فوج إطفاء اللاذقية الأحد، أنه تم إلقاء القبض على مفتعل الحريق الأخير والذي حدث عن غير عمد، ونتج عن قيام المتهم بتنظيف أرضه من الأعشاب عن طريق الحرق فتطاير الشرر وأدى إلى حدوث الكارثة.

مصدر صحيفة الوطن السورية سانا د.ب.أ
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.