من المسؤول عن حرمانهم طفولتهم

خاص للأيام | اعداد _آلاء محمد

تخلوا عن اللعب والمرح مجبرين بسبب الظروف التي فرضتها الحرب ، مارسوا أعمال الكبار ليس حبا وإنما سعيا للقمة العيش، لم يعرفوا طعم الطفولة المدللة ولا البكاء على قطعة “الشكولا” بل بكائهم قهرا وحرمانا وشقاء من ظروف رمتهم في دوامة الفقر والحاجة.
أحمد 13 عاما يعيش مع والدته واخته في إحدى المدن التركية ، يعمل “عتال” في السوق الصناعية يحمل الألواح الخشبية والأبواب ، عند زيارتي لأحمد مكان عمله قال لي :”بحياتي ما اشتغلت …أثقل شي حملتو جره غاز فاضية وهون مالنا حدا لازم اشتغل مشان امي واختي “.
يعمل أحمد من 7 صباحا حتى 7 مساءا على اجرة أسبوعية 70 ليرة تركية أي 10 ليرات يوميا، تقول والدته:”لما يرجع من شغلوا بكون تعبان كتير …لو كان طالع بإيدي مابلخي ابني يشتغل …”
و تحدث احمد عن المعاملة القاسية من صاحب العمل :”أول يوم اشتغلت كان الشغل خفيف …تاني يوم كان كل الشغل علي بحاول أرتاح شوي المعلم يصرخ علي ويبهدلني وصار يشغلني اكتر من العمال الاتراك”.
يدفع الاطفال السوريين كرامتهم وطفولتهم مقابل بضع ليرات ، هذا ما قاله والد الطفل أسامة الذي يعمل في محل تصليح سيارات :”يعمل أبني ليساعدني في مصاريف البيت …نحن مجبرين على تشغيل أبناءنا لايوجد حلول أخرى…عندما كنت بعمره كنت ألعب  بين أشجارالزيتون في إدلب وطفلي حرم من أبسط حقوقه وهي طفولته”.
وداد 15 سنة تعمل في مطعم “جلي الأواني” من 7 صباحا حتى 9 مساءا ، والدها مصاب بشلل نصفي بسبب رصاصة قناص في مدينة حمص ، والنتيجة لا يوجد معيل لأسرتها غيرها.
تقول وداد:”النا بتركيا سنتين مارحت عالمدرسة لانو لازم أشتغل مشان ساعدأهلي … أمي عم تخدم أبي وأنا بصرف عالبيت وفي أهل الخير بيساعدونا شوي”
كما تحدثت الطفلة عن معاناتها :”الشغل بالمطعم صعب كتير …أحيانا مابنام من وجع رجلي”وّذكرت أيضا العنف والقسوة بالكلام من قبل صاحب العمل إذا ماحدث أي تقصير .
يعد الأجر الذي يتقاضاه الطفل في معظم العوائل السورية في ظل ظروف اللجوء المصدر الوحيد أو الأساسي للأسرة، وخاصة العوائل التي فقدت معيلها إما وفاة أو اعتقال أو مفقود، مما يؤدي إلى تحمل الطفل مسؤولية كبيرة لا يتحملها عمره ولا جسده .
والأطفال خلال عملهم معرضين لكل أنواع العنف وخطر الجرائم، كما أنهم يفتقدون الحب والإهتمام من أهاليهم بسبب عملهم لأوقات طويلة خارج المنزل، تقول الأخصائية النفسية صبيحة المحمود:” يعاني الطفل العامل من تدني الاحساس بمن حوله ،وتقلب المزاج وتراجع المستوى التعليمي بالإضافة إلى ردود الفعل العنيفة وعدم السيطرة على أفعاله،وفقدان الثقة بالنفس وهذه كلها تؤثر على سلوكه عندما يكبر وبالتالي يؤثر على مجتمعه بشكل سلبي”.
ويشير الناشط الاجتماعي بلال الأحمد إلى أهمية النظر بأمر هؤلاء ومساعدتهم من قبل الجهات المعنية والمنظمات المهتمة بحقوق الطفل،يقول:”يجب أن يأخذ الطفل حقوقه كاملة طفولته ولعبه ومدرسته …وإلا سوف يكبر حاقد على الحياة ، عندها سيدفع المجتمع ثمن حرمانه من حقوقه “.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.