من العبودية إلى المُلك… نساءٌ تربّعن على عرش السلطة

الأيام السورية؛ داريا الحسين - إسطنبول

المرأة طموحٌ بطبعها، محبّةٌ للظهور، لا يمنعها من طموحها كونها وجدت نفسها جاريةً مسلوبةَ الحرّية، وفي التاريخ أمثلةٌ عن جوارٍ تحوّلن إلى ملكاتٍ لهنَّ قرارُ ممالك وأمم، نذكر منهن:

 السلطانة هُرم:

ولدت هُرم عام 1502 في بلدة اسمها “روهاتين” في أوكرانيا، كان والدها قس أرثوذكسي، وكانت تدعى ألكسندرا، وعندما كان عمرها 15 عاماً تم اختطافها بواسطة بعض تتار القرم وبيعها كجارية لقصر السلطان سليمان القانوني، الذي أعطاها اسم “هرم” أي الفتاة المرحة.

عرفت هرم بذكائها وجمالها، فتخطّت جميع الجاريات بالقصر لتصبح الجارية المفضّلة عند السلطان سليمان ثم الزوجة الشرعية له وأمٌّ لستةٍ من أبنائه، وتكون بذلك أوّل جاريةٍ تتزوج من سلطان عثماني.

كان لها نشاط خيري بارز، حيث أسّست مستشفى خيري كبير للسيدات باسطنبول، ومطعم خيري بالقدس ومكة لإطعام الفقراء، بالإضافة لمساجد ومدارس قرآنية، وكلّه من مالها الخاص.

السلطانة هُرم – المرسال

 

الإمبراطورة تسيشي:

ولدت عام 1835 وانضمت في مراهقتها لحريم الإمبراطور شيانفنغ، وأنجبت له ولده الوحيد الإمبراطور تونغتشي، ونجحت في كسب ثقة زوجها إلا أنّها كانت السبب الرئيسي وراء انهيار سلسلة تشينغ الحاكمة، وصعود الحركة الجمهورية بالصين، وذلك لجشعها واستخدامها للأساليب الملتوية أثناء حكمها للصين بعد وفاة زوجها.

عندما مات زوجها شيانفنغ عام 1861 تولّى ابنها الإمبراطور، تونغ تشي، الحكم وهو لا يزال طفلاً.

عملت تسيشي خلال فترة حكم ابنها على أن تكون هي الحاكمة الفعلية للبلاد، وعملت على تشغيل ابنها في الأفيون والنساء حتى مات بمرض تناسلي.

لم يقف جشع تسيشي عند هذا الحد، فقامت بتوريث ابن أختها الطفل ذو الثلاث سنوات العرش خلفاً لابنها، لتستمرّ هي في إدارة البلاد من خلف الستار.

وكانت تسيشي السبب وراء خسارة الصين للحرب أمام اليابان بسبب استخدامها للميزانية المخصّصة للبحرية الصينية في بناء قصرها الصيفي الفخم.

توفيت تسيشي عام 1908 بعد فترة حكم امتدت لقرابة نصف قرن.

الإمبراطورة تسيشي – بنترست

 

الملكة آن بولين:

ولدت لعائلة عريقة بإنجلترا،وتميزت بذكائها وجمالها، وفي عام 1522 انقلبت حياتها عندما عُيّنت وصيفة للملكة كاثرين زوجة الملك هنري الثامن ملك إنجلترا، ومن هنا لاحظها الملك ووقع في غرامها، ولكنّها صدّت جميع محاولاته للتقرّب منها، متعلّلة بأنّها ليست زوجته، مما دفع الملك أن يطلبَ من البابا كليمنت السابع أن يبطل زواجه من كاثرين ولكنه رفض، فأعلن هنري استقلال دولته عن الكنيسة الكاثوليكية وأقام الكنيسة الإنجليزية وعين نفسه رئيساً لها، وصرّح بزواجه من آن بولين، وتوجّها ملكةً على عرش إنجلترا.

تدهورت العلاقة بينهما عندما لم تنجب له وريثاً للعرش، كما أنه أعجب بإحدى وصيفاتها، وقرر الزواج منها فأراد التخلص من “آن” وتمّ القبض عليها لاتهامها بالزنا مع خمسة رجال وممارستها للسحر الأسود والتخطيط لقتل الملك، فحكم عليها بالإعدام علناً بقطع رأسها، فكانت أول ملكة إنجليزية تعدم علناً.

الملكة آن بولين – ويكيبيديا

الملكة جانج أوكجيونغ:

كانت واحدة من أجمل نساء مملكة جونسون الكورية، وعُرفت بمكرها وحبّها للسلطة،  كان تعيينها وصيفةً للملكة الأرملة جان جنيو لهو أول خطوةٍ للطريق إلى العرش، حيث رآها الملك سول جونجفي في إحدى زياراته للملكة الأرملة وجعلها رفيقته الخاصة.

عام 1688 أنجبت جانج للملك ابنًا، وفي سبيل تنصيبه ولياً للعهد قرّر الملك نفي زوجته الملكة أنهيون والتخلص من معظم قيادات الحزب الغربي الذي تنتمي إليه زوجته، وأعطى جانج لقب الملكة، ولكن لم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتى قام بالانقلاب عليها بعد إعجابه بوصيفة أخرى، وأمر باسترجاع الملكة إنهيون للقصر وإعادة تنصيبها ملكةً مرةً أخرى.

بعد فترة مرضت الملكة إنهيون وماتت بمرض غير معروف، فاتهمت جانج بقتل الملكة بالسحر الأسود فحكم عليها الإعدام بالسمّ عام 1701.

السلطانة شجرة الدر:

كانت الجارية المقربة من السلطان الصالح حاكم مصر نجم الدين أيوب، ثم زوجته الشرعية.

اختلف المؤرخون على جنسيتها؛ البعض يقول: إنّها من أصل تركي أو خوارزمي والبعض الآخر يقول إنّها من أصل أرمني، ولكن اتفقوا على جمالها وذكائها السياسي.

تجلّت عبقرية شجرة الدر عندما أخفت خبر وفاة زوجها عن الشعب والجيش أثناء الحرب الصليبية السابعة على مصر، وأشرفت بنفسها على الجيش والخطّة الحربيّة لصدّ هجوم الصليبين على مصر محقّقة انتصارًا كبيرًا على الملك الفرنسي لويس التاسع قائد الحملة، لتجلس بعد ذلك على عرش مصر خلفًا للسلطان تومان شاه ابن زوجها بعد مصرعه.

لكن حكمها لم يستمر أكثر من 80 يومًا لرفض الخليفة العباسي فكرة تولّي امرأة للعرش،

فقرّرت شجرة الدر الزواج من الأمير عزالدين أيبك وتنازلت له عن العرش ظنًا منها أنه ضعيف الشخصية، وسيسمح لها بالسيطرة على مقاليد الحكم، لكن أيبك استطاع تحجيم نفوذ شجرة الدر والانفراد بالسلطة، وخطّط للزواج من ابنة بدر الدين لؤلؤ، فقامت شجرة الدر بقتل أيبك، ولكنها لم تسلم من مماليكه الذين ألقوا القبض عليها وسلموها لزوجة أيبك الأولى وقتلها عام 1257.

مما سبق نزداد يقيناً أنّ وراء كلّ رجل عظيم امرأة، خاصة إذا كانت ذات شخصية صلبة محنّكة تمتلك القدرة على الإمساك بزمام الأمور وإدارتها، قد تصيب وقد تخطئ لكنها لا تستسلم.

شجرة الدر _ مصري اليوم

 

مصدر دنيا الوطن ruvideos النبأ
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.