منظومة الأسد التعليمية… فساد وإفساد وعواينية

تفوق الطلاب السوريين بعد خروجهم من قمقم السلطة الفاشلة والفاسدة لنظام الأسد، أعطى برهاناً آخر عن فساد النظام التعليمي في سوريا وعدم تكافؤ الفرص داخل هذه المنظومة العسكرية الانتهازية، وأن الفساد عدو الإبداع ومنتج لأشخاص عاديين اعتياديين مدجنين.

خالد المحمد

حادثة لا زلتُ أذكرها حينما أخبرني أحد زملاء الدراسة الثانوية (البكالوريا)، بأنه لا يحمل هم النجاح والمعدل، فالأسئلة الامتحانية تصله قبل الامتحان لأن أخاه ضابط في القصر الجمهوري.

لم أصدق حينها ما اعتبرته مبالغة وادعاء، لكن درجاته العالية عند صدور النتائج، رغم مستواه الدراسي المتدني أكد لي صدق ما ادعى.

 

ثلاثية الفساد

حادثة صغيرة قد تعكس في طياتها ملخص الفساد التربوي الذي كان ضارباً بعمق، مثله مثل منظومة الفساد السياسي والفساد العسكري والفساد الاقتصادي، والذي لم يتم تسليط الضوء عليها كثيراً بسبب هيمنة ثلاثية الفساد السابقة الذكر (السياسي والعسكري والاقتصادي)، على مسرح الجريمة السورية بعد الثورة السورية.

منظومة لا تكتفي بفساد أشخاصها ونظامها، بل تمرّست بالتربية على الفساد، وإرضاعه للجيل لبناء مستقبل فاسد للعقلية المجتمعية القادمة.

 

عريف الصف تدريب على “العواينية” منذ الطفولة

حالة نعيشها منذ نعومة أظفارنا مع منصب عريف الصف في منظومة طلائع البعث، المنصب الذي يناله أحد المحسوبيات في الصف، عدا عن لجنة الانضباط وغيرها مما نذكره ولا نذكره، تم خلالها تكريس لشخصية الفاسود والعوايني، التي كانت في أيام ثورتنا خنجر يطعن ظهرنا، واستطاع النظام بفضلها الحفاظ على حياته، حتى وصول الإنعاش الإيراني الروسي.

ولا يبتعد عن هذا الفلك المرحلة الإعدادية والثانوية، التي كانت صورة مصغرة عن نظام الفساد والإذلال العسكري، وتلقين الناشئة لمنهجية الفساد المنظم، وصولاً إلى مأساة البكالوريا التي ابتدأنا بها الكابوس الأكبر للمجتمع السوري.

حالة الفساد التي خلقت تفاوتاً ومحسوبية حتى في الامتحان الأهم على مستوى الوطن، والتي كنا نلمح بلا أدنى شك تفوق أبناء الطبقة الحاكمة والمتنفذة والوصولية المخابراتية، دون جهد وكان آخرها تفوق بنات بشار الأسد وماهر الأسد، الذي كان مسرحاً للكوميديا السورية الجميلة على حائط وسائل التواصل الاجتماعي.

وربما سبب التمسك بنظام الامتحان الواحد في الثانوية السورية، كونه النظام الأمثل لأبناء الطبقة الفاسدة، وهو نظام ما عاد معمولاً به في معظم دول العالم، والتي تعتمد نظاماً تراكمياً للعلامات خلال المرحلة الثانوية كاملة… امتحان واحد كان محرقة سنوات وأعصاب أجيال من المجتمع السوري، وقتل روح الإبداع عند الطالب السوري.

 

النظام التعليمي الجامعي

النظام التعليمي الجامعي جزء من هيكلية الفساد، وبل تزيده تكريساً، من فساد الهيئة التدريسية واتحاد الطلبة، وانتخاباته للهيئة الإدارية التي لا يصل بنتائج انتخاباتها الديمقراطية إلا أبناء الضباط والجزبين المناضلين، تلك الهيئة التي تشكل مفتاحاً لكثير من أساتذة الجامعة، في السمسرة وبيع النجاح في المواد الجامعية.

 

تفوق الطلاب السوريين بعد الخروج من قمقم السلطة

ليس غريباً أن تكون هكذا صورة المنظومة التربوية في نظام مافيوي كالنظام السوري… فهي تبقى جزءاً من هذه المنظومة الفاسدة، وأحد عموديها الرئيسيين التي اعتمد عليهما نظام الأسد في غسيل الأدمغة وإفساد المجتمع وهما: النظام التربوي التعليمي، والإعلام، وكانت هذه السنوات الطويلة من الجريمة التربوية المنظمة، قد أنتجت شخصيات تدافع عن القاتل وتعشق العبودية، وتمنح الجلاد الشرعية وتبتكر له المبررات في تشبيحه على شعبه.

تفوق الطلاب السوريين بعد خروجهم من قمقم السلطة الفاشلة والفاسدة لنظام الأسد، أعطى برهاناً آخر عن فساد النظام التعليمي في سوريا وعدم تكافؤ الفرص داخل هذه المنظومة العسكرية الانتهازية، وأن الفساد عدو الإبداع ومنتج لأشخاص عاديين اعتياديين مدجنين، يهتفون فقط بما يمليه عليهم الفساد الحاكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.