منظمة الصحة العالمية: فوائد لقاح أسترازينيكا أكبر من المخاطر

يقول خبراء إنه حتى إذا ثبت وجود صلة بين اللقاح وتجلطات دموية فإن المخاطر التي تواجه عموم السكان من الإصابة بجلطة خطيرة ضئيلة جدا مقارنة بالمخاطر الناتجة عن عدوى محتملة بكوفيد-19، والتي يمكن أن تسبب جلطات مماثلة.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

تسببت الأخبار المتناقلة عن أن لقاح أسترازينيكا المضاد لمرض كوفيد-19 قد يتسبب في حدوث جلطات دموية نادرة لدى بعض الأشخاص، قال خبراء من منظمة الصحة العالمية، الأربعاء 7 نيسان/ أبريل 2021، أن الأمر وارد، لكنه نادر، ولتأكيده يلزم إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الصلة.

وقالت هيئات منظمة لقطاع الأدوية في أوروبا وبريطانيا أمس إنها وجدت صلة محتملة بين لقاح كوفيد-19 الذي تنتجه شركة أسترازينيكا وحالات تجلط دموي نادرة جدا بالمخ لدى أناس تلقوا اللقاح، لكن منظمة الصحة العالمية أكدت انه أمر نادر الحدوث ولم تنفِ حدوثه تماما.

بيان منظمة الصحة العالمية

جاء ذلك في بيان صدر عن اللجنة الفرعية المعنية بكوفيد-19 التابعة للجنة الاستشارية العالمية للمنظمة المعنية بمأمونية لقاح أسترازينيكا. ويتبع البيان مراجعة لأحدث المعلومات من وكالة الأدوية الأوروبية والهيئة التنظيمية البريطانية وعدد من البلدان.

وفي البيان، قالت اللجنة الفرعية المعنية بكوفيد-19: “بناء على المعلومات الحالية، تعتبر العلاقة السببية بين اللقاح وحدوث جلطات دموية مع انخفاض الصفائح الدموية أمرا معقولا ولكن لم يتم تأكيده. هناك حاجة لدراسات متخصصة لفهم العلاقة بين التطعيم وعوامل الخطر المحتملة بشكل كامل”.

وقالت اللجنة الفرعية: “يجب تقييم الأحداث المضرّة النادرة بعد التطعيمات مقابل مخاطر الوفيات الناجمة عن مرض كوفيد-19 وقدرة اللقاحات على الوقاية من العدوى وتقليل الوفيات بسبب الأمراض”.

وشدد البيان على أهمية اللقاحات ضد مرض أودى بحياة أكثر من 2.6 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن تكون لها آثار جانبية مثلها مثل جميع الأدوية.

فوائد اللقاح أكثر من مخاطره

يشكل لقاح أسترازينيكا جزءا كبيرا من محفظة مرفق كوفاكس للتوزيع العادل للقاحات، التي شحنت بالفعل أكثر من 36 مليون جرعة في جميع أنحاء العالم إلى أكثر من 86 دولة.

وعلى الرغم من القلق، فإن حالات جلطات الدم نادرة جدا حيث تم الإبلاغ عن أعداد منخفضة بين ما يقرب من 200 مليون شخص في جميع أنحاء العالم تلقوا اللقاح، وفقا للبيان.

قالت اللجنة الفرعية: “إن إعطاء اللقاحات يعتمد على تحليل المخاطر مقابل المنافع”.

وأضافت؛ أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الأحداث مرتبطة بالتطعيم نفسه، ولكن يجب التحقيق فيها للتأكد من معالجة أي مخاوف تتعلق بالسلامة بسرعة.

وفي الوقت نفسه، تراقب منظمة الصحة العالمية بعناية طرح جميع لقاحات كوفيد-19، وستواصل العمل مع البلدان لإدارة المخاطر المحتملة. وقال البيان: “في حملات التطعيم المكثفة، من الطبيعي أن تحدد الدول الأحداث السلبية المحتملة بعد التطعيم”.

فرنسيون ينتظرون للاستراحة بعد تلقيهم جرعة لقاح فايزر (أ.ف.پ)

في بريطانيا

أعلنت المملكة المتحدة أنها ستقدم جرعات بديلة للأشخاص الذين تقلّ أعمارهم عن 30 عاما.

وقالت مجموعة استشارية تابعة للحكومة البريطانية إنه ينبغي عدم إعطاء اللقاح لمن هم دون الثلاثين من العمر، رغم أن مسؤولا قال إن هذا يأتي “توخيا لأقصى درجات الحذر، وليس لأن لدينا أي مخاوف خطيرة تتعلق بالسلامة”.

وأعلنت السلطات البريطانية أمس وفاة 19 من أصل 79 شخصا تم الإبلاغ عن إصابتهم بجلطات بعد تلقيهم لقاح أسترازينيكا.

وقالت وكالة الأدوية البريطانية إنه “من بين 20 مليون جرعة هناك 79 حالة تجلط”، وأن هنا “19 شخصا توفوا بعد إصابتهم بالجلطات”، وأن “التجلطات أصابت 51 امرأة و28 رجلا”.

وأشارت الوكالة إلى أن “الارتباط بين الجلطات الدموية ولقاح أسترازينيكا تزداد وضوحا، لكن التأكد من الارتباط المطلق سيحتاج لعمل علمي مكثف”.

وأكدت جون رين، الرئيسة التنفيذية للهيئة المنظمة للقطاع الصحي في بريطانيا، أن فوائد اللقاح أكبر من المخاطر بالنسبة للغالبية العظمى من الناس.

بدوره، قال وي شين ليم، المسؤول باللجنة المشتركة للقاحات والتحصين التي تقدم المشورة للحكومة، إن من الأفضل إعطاء لقاح آخر لمن هم دون الثلاثين الذين لا يعانون من أي أمراض مزمنة.

وكالة الأدوية الأوروبية

خلصت وكالة الأدوية الأوروبية إلى وجوب إدراج جلطات الدم مع انخفاض عدد الصفائح الدموية على أنها آثار جانبية نادرة جدا للقاح أسترازينيكا ضد كـوفيد-19، بينما قالت الهيئة التنظيمية البريطانية إن الدليل على وجود صلة بين اللقاح وجلطات الدم “أقوى ولكن ثمّة حاجة للمزيد من العمل”.

وكرت الوكالة في بيان إنها “تذكر العاملين في الرعاية الصحية ومن يتلقون اللقاح بأن يكونوا على دراية باحتمال حدوث حالات نادرة للغاية من التجلطات الدموية مصحوبة بانخفاض عدد الصفائح الدموية خلال أسبوعين من التطعيم”.

واعتبرت الوكالة «أحد التفسيرات المعقولة لاجتماع التجلطات الدموية مع انخفاض عدد الصفائح الدموية هو الاستجابة المناعية، مما يؤدي إلى حالة مشابهة لتلك التي تظهر أحيانا في المرضى الذين يعالجون بالهيبارين”.

وقال إيمير كوك المدير التنفيذي للوكالة أمس “خطر الوفاة بسبب كوفيد أكبر بكثير من خطر الوفاة بسبب هذه الآثار الجانبية النادرة”.

هيئة تنظيم الأدوية في الاتحاد الأوروبي

من جهتها؛ قالت هيئة تنظيم الأدوية في الاتحاد الأوروبي ومقرها أمستردام في بيان لها “خلصت لجنة السلامة التابعة للهيئة إلى أن جلطات الدم غير العادية مع انخفاض عدد الصفائح الدموية يجب أن تدرج على أنها آثار جانبية نادرة جدا للقاح”.

ونقلت رويترز؛ رسالة وجهها وزراء الصحة في الاتحاد الأوروبي، أبلغوا فييها بأن إعلان وكالة الأدوية الأوروبية بشأن سلامة اللقاح سيكون له تداعيات فورية على خطط التطعيم وسيتطلب استجابة منسقة.

مما يعد انتكاسة جديدة للقاح، الذي يباع بسعر التكلفة مقابل بضعة دولارات للجرعة، وهو إلى حد بعيد أرخص وأكبر لقاح من حيث التوزيع تم طرحه حتى الآن.

وبعد استخدامه على نطاق واسع في بريطانيا وأوروبا، من المقرر أن يكون الدعامة الأساسية لبرامج التطعيم في معظم العالم النامي.

مصدر منظمة الصحة العالمية رويترز (د.ب.أ)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.