منظمات حقوقية تطالب بالتراجع عن قرار إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم

أكد البيان؛ أنه من الضرورة بمكان، أن تُبنَى العودة على أساس التغيُّرات الجوهرية والدائمة في البلد الأصلي، من قبيل انتقال سياسي وانتخابات ديموقراطية، والبدء بعمليات بناء السلام، وإعادة حُكْمِ القانون.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

طالبت 48 منظمة ومؤسسة حقوقية ومدنية في بيان مشترك، الحكومات الأوروبية، لاسيما الحكومتين الألمانية والدنماركية، بالتراجع عن كل القرارات التي تخالف مبدأ عدم الإعادة القسرية، والتي من شأنها إجبار اللاجئين بشكل مباشر أو غير مباشر على العودة إلى سورية.

إعادة تقييم سياسات الاندماج

قالت المنظمات في بيانها، الذي نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، “إن التغييرات على سياسات اللجوء في دول أوروبية عدة، قد تمهد لانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، والبروتوكول الأول من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، داعية إلى إعادة تقييم سياسات الاندماج بما يتيح للاجئين الانخراط بشكل فعال في مجتمعاتهم المضيفة وبما يراعي الظروف التي مروا بها، خاصة ضحايا الحروب والنزاعات”.

واعتبر البيان؛ أن التغييرات الأخيرة على سياسات اللجوء تخل بالالتزام بمبدأ عدم الاعادة القسرية وتخالف الغرض من الاتفاق الدولي المتمثل بحماية الشخصية الإنسانية، والاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة، ومنها حقُّ التماس ملجأ والتمتُّع به خلاصاً من الاضطهاد، الذي عبرت عنه المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

كما اعتبر البيان أنها تخالف المبدأ القانوني العام باحترام الصفة الطوعية كجوهر في عودة اللاجئين، الذين ينبغي أن يكونوا قادرين على اتِّخاذ قرار حُرٍّ وصادرٍ عن علم في شأن عودتهم إلى بلدهم الأصلي، بعيداً عن أي ضغط جسدي أو مادي أو نفسي بحيث تكون عودتهم طوعيةً، آمنةً، مستدامةً في طبيعتها. وأنْ يكونوا متمتعين بكافة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية.

تُبنَى العودة على أساس التغيُّرات الجوهرية

أكد البيان؛ أنه من الضرورة بمكان، أن تُبنَى العودة على أساس التغيُّرات الجوهرية والدائمة في البلد الأصلي، من قبيل انتقال سياسي وانتخابات ديموقراطية، والبدء بعمليات بناء السلام، وإعادة حُكْمِ القانون.

واعتبر البيان؛ أن الأمر دون ذلك، يكون مخالفاً لروح وفلسفة الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، والمادة 3 من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ومبادئ القانون الدولي الإنساني والعرفي والبروتوكول الأول من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

مطالب الموقعين على البيان

وطالبت المنظمات الموقعة على البيان، الحكومات الأوروبية وخاصة الألمانية والدنماركية بما يلي:

1/ التراجع عن كافة القرارات التي تخالف مبدأ عدم الإعادة القسرية، والتي من شأنها إجبار اللاجئين بشكل مباشر أو غير مباشر على العودة إلى سوريا.

2/ إعادة تقييم سياسات الاندماج بما يتيح للاجئين الانخراط بشكل فعّال في مجتمعاتهم المضيفة وبما يراعي الظروف التي مروا بها وخاصة ضحايا الحروب والنزاعات.

3/ العمل على تنظيم برامج الدعم للاجئين في دول الجوار بما يتجاوز تأمين الاحتياجات الأساسية إلى وضع أكثر استدامة خصوصاً في سُبل العيش وتحسين أوضاعهم القانونية ومكافحة خطاب الكراهية ضدهم في هذه البلاد بالتعاون مع الحكومات والمؤسسات الأهلية ووسائل الإعلام.

ووقع على البيان كل من )الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اتحاد منظمات المجتمع المدني، والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، والرابطة الطبية للمغتربين السوريين (سيما)، والمجلس السوري البريطاني، والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، والمركز السوري للدراسات والأبحاث القانوني، الحركة السياسية النسوية السورية، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بيتنا، دولتي، رابطة عائلات قيصر، شبكة المرأة السورية – شمس، مركز تعليم الديمقراطية وحقوق الإنسان، المجلس السوري البريطاني، مركز وصول لحقوق الإنسان، منظمة برجاف للتنمية الديمقراطية والإعلام، هيئة الاغاثة الإنسانية الدولية IHR، منظمة دعم المرأة) ومنظمات أخرى.

قرارات جديدة في ألمانيا والدانمارك

كانت ألمانيا فشلت في تمديد قرار حظر الترحيل إلى سورية، الصادر عام 2012 والذي كان يمدد كل 6 أشهر، وذلك نتيجة تصاعد دعوات لترحيل اللاجئين المدانين بجرائم وأعمال عنف، بينما قررت وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية في ديسمبر 2019 سحب إقامة الحماية المؤقتة من لاجئين سوريين تمهيدا لإعادتهم إلى سورية، مع الإشارة إلى تحسن الوضع الأمني في محافظة دمشق والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

بينما قررت وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية في كانون الأول 2019 سحب إقامة الحماية المؤقتة من لاجئين سوريين تمهيداً لإعادتهم إلى سوريا مع الإشارة إلى تحسن الوضع الأمني في محافظة دمشق والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة عموماً.

كما أعلنت عن مراجعة شاملة لقضايا اللاجئين القادمين من مناطق سيطرة الحكومة للتحقق ممن لم يعد بحاجة منهم إلى الحماية وترحيله من الدنمارك وذلك ضمن إعادة تقييم أوضاع اللاجئين على أراضيها.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.