منذ الحركة التصحيحية… – بقلم ميخائيل سعد

في مثل هذا اليوم 16 تشرين الثاني 1970، كنت في دمشق، ليس للمشاركة في الحركة التصحيحية.
كنت معلما في قرية المعبطلي، التابعة لمنطقة عفرين، تركت القرية دون اجازة، ودون ان يجرأ المدير غير البعثي على منع معلم بعثي فصعون عمره ٢٠ عاما، مثلي، من الذهاب الى دمشق، حيث قيادة دولتي وحزبي تتصارع هناك على الجماهير واهداف الامة العربية وتحرير فلسطين رغم الخسائر العقائدية امام الصهيوني الجبان. ذهبت الى دمشق ليس من اجل ما سبق ذكره، وانما من اجل الحصول على استيداع لمدة خمس سنوات كي اذهب الى المانيا لدراسة الطب، وكنت قد استلمت قبولا من احدى الجامعات. كانت الدولة كلها مشلولة. تذهب اليوم لرؤية موظف فيقول لك تعال غدا، تعود غدا فيقول لك زميله انه غائب لانه اصبح وزيرا. تذهب الى دائرة اخرى فتقابل مسؤولا رفيقا، تشرح له وضعك، فيقول لم تعال غدا، تعود في الغد فيقول لك زميله، انه اصبح في بيت خالته. في المساء، وفي بيت احد الرفاق تسمع من أخيه عضو القيادة القطرية يقول: نحن ضد حافظ الاسد لأنه عسكري، وفي اليوم التالي يصبح ساعد حافظ الاسد اليمين. قطعت الامل من الحصول على استيداع وعدت الى المعبطلي، وتركت البعث. بعد الحركة التصحيحية المباركة جدا، علمت ان المعبطلي هي القرية الكردية العلوية الوحيدة في جبل الاكراد، وسأعرف فيما بعد ان نظام الاسد سخر اغلب سكان هذه القرية الطيبين ليكونوا عملاء مخابرات بحجة انهم ابناء طائفة واحدة، وخاصة بعد احداث حماه ١٩٨٢.

في مثل هذا اليوم 16 تشرين الثاني 1970 دخلت سوريا نفق موتها مع حافظ الاسد لتخرج منه بعد ٤٢ عاما

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.