ملحمةُ حلب الكبرى، و فشلُ الانقلاب في تركيا

بقلم: د. محمد عادل شوك محمد-عادل-شوك3

إنَّ الذي يشهدُه شمالُ سورية من أحداث عظام، ما كان لها أن تكون لولا فشل الانقلاب في تركيا، حيث يعدّ هذا الفشلُ لهذا الانقلاب القاعدةَ الصلبة، التي هيأت الظروف الملائمة لمعركة حلب الكبرى؛ فلو كتب له النجاح فسيكون الأمر كارثيًا على الملف السوريّ، و توأدُ الثورة في غضون أشهر قليلة.

فتركيا اليوم لديها ورقة كانت تحلم بها كثيرًا من قبل، كحلم أوروبا وأمريكا أن تمسكا بها من حنجرتها ومقتلها، لقد باتت تركيا تلعب بأعصاب الغرب بتوجهها نحو روسيا لإنشاء تحالف جديد يغيّر قواعد اللعبة السياسية في المنطقة ( سورياً، و أوروبياً ).

الأمر الذي استدعى من إدارة أوباما لإرسال وفد من أرفع المستويات إلى تركيا بقيادة قائد أركان الجيوش الامريكية لرأب الصدع.
لكن المفاجئ أن أردوغان لم يتأخر بالرد عليه حيث قال: ليس لدينا ما يكفي لأن نثق بأمريكا والغرب.
كذلك سترسل أمريكا وزير خارجيتها في الثامن و العشرين من هذا الشهر، في محاولة لاستباق الزمن و احتواء الغضب التركي.

هذه التغيرات المهمة ستجبر أمريكا وروسيا لأن يلبوا طلبات تركيا؛ لأن الزمن لم يعد يسعفهم بأي انقلاب آخر، أو أيّ تغيير في تركيا.

إنّ لائحة الخاسرين ستطول بعدما كان ما كان من هذين الحدثين المهمّين:
ـ ملحمة حلب الكبرى.
ـ فشل الانقلاب في تركيا.

و سيكون من بينهم دونما أدنى شك الشوفينيون من جماعة صالح مسلم، الذين لم تكن قراءاتهم السياسية في أثناء الثورة السورية عقلانية و منطقية؛ فارتضوا أن يكونوا أدوات لتحقيق مآرب و مخططات، مباينة لطموحات الأشقاء الأكراد المشروعة بالتشارك مع المكوّنات الإثنية الأخرى في سورية.

لقد قرأ صالح مسلم الصورة بشكل متعجِّل و مغلوط؛ فقز في الهواء قفزةً خاطئة غيرَ محسوبة النتائج، و راح يعلن إقامة مقاطعة روج آفا بشكل منفرد، و يبسط سلطان ميليشياته على أرضٍ عربية دونما وجه حق، و يسخّرها على اختلاف مسمّياتها لتكون بعضًا من القوات المحاصرة للسوريين في حلب الشهباء، فوضع نفسه بين فكيّ كماشة: المصالح القومية العليا للجيران الأتراك، و مطالب قوى الثورة السورية المشروعة.

إنّنا أمام تغيرات جوهرية في المنطقة، يرى المراقبون ـ وفقها ـ أنّه على الجميع مراجعة حساباتهم، و هي لن تكون في مجملها بعيدة عن نتائجها لصالح الثورة في سورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.