ملامح حول سورية الغد

من خلال خطوط عريضة متوافق عليها من قبل الشعب السوري يمكن البدء برسم ملامح حول شكل سورية الغد.

الأيام السورية؛ جميل عمار

أيها الشعب السوري أينما كنت داخل الوطن أو في بلاد اللجوء والمهجر ومخيمات النزوح:

لقد آن الأوان أن يجتمع السوريون الغيورين على الوطن والشعب على كلمة سواء، بعد أن أثبت النظام فشله في إدارة شؤون البلاد والعباد، وأمعن في القتل والتنكيل، والقمع وسلب الحريات والممتلكات. وبعد أن فشل القادة السياسيين للمعارضة، وقادة الفصائل العسكرية بإدارة دفة الثورة، وانحرفوا بعيدين عن هدفها سواء بحسب أهواءهم الشخصية أو وفق أجندات غير وطنية؛ فهدروا دماء شهداء الثورة وضيعوا آمال وأحلام السوريين الذين كانوا يتطلعون إلى سوريا الغد من خلال الثورة كآمل بالإنقاذ والخلاص من نظام الأسد.

بعد كل هذه الاخفاقات آن الأوان لنجتمع جميعاً بعد أن نتبرأ معاً من النظام وشخوص المعارضة المهترئة وأمراء الحرب المرتزقة. آن الأوان لنحقن الدماء ونتطلع معاً لغد أفضل يحفظ كرامة وأمن وحرية الجميع، على أن نلتزم بالبنود التالية:

الجمهورية العربية السورية دولة مدنية ديموقراطية دستورية برلمانية يتمتع جميع أبناءها السوريين بحق المواطنة، لا فرق بين سوري وآخر إلا بقدر عطاءه وانتمائه لسوريا الوطن.

سوريا دولة تحترم الشرائع السماوية وتضمن حرية المعتقد لكل أبناءها.

سورية دولة تؤمن بتعدد الأحزاب السياسية طالما أن تلك الأحزاب وطنية وبعيدة عن التعصب والطائفية والنزعات العرقية؛ تحاشياً لأي نزاعات أو صراعات عرقية أو مذهبية.

سورية دولة قانون وتعمل الحكومة فيها وفق مبدأ الفصل بين المؤسسات وتبادل السلطة، وعدم الاحتكار السياسي والاقتصادي للمناصب والمؤسسات والسلع.

في سورية الغد لا مكان للديكتاتوريات ولا للأنظمة البوليسية وستعمل سوريا على ملاحقة كل المجرمين الذين أساءوا للسوريين، وستقدمهم لمحاكم عادلة بعد أن تنصف شهداء الوطن، وكل من تضرر خلال زمن القهر والاضطهاد زمن البعث البائد.

سوريا الغد لا تعترف بأي التزامات أو اتفاقيات أبرامها النظام البعثي ملزمة لسوريا وتفرط بالسيادة وبمصالح الوطن أمام أي جهة دولية.

لسوريا جيش وطني مهمته حماية الوطن والسهر على أمنه، ويحظر على الجيش ممارسة العمل الحزبي.

سوريا دولة تؤمن بالسلام العالمي وتلتزم بالقوانين والأعراف الدولية. السلام العادل الذي يعيد الحقوق لأهلها، وتحترم العلاقات الدولية وفق مبدأ سياسة الاحترام المتبادل بين الحكومات والدول، والندية بالتعامل وعدم التدخل بشؤون الغير.

سوريا تحتاج لفترة انتقالية تدار فيها الدولة من خلال حكومة تكنوقراط وطنية وتحت إشراف الأمم المتحدة يصار خلال تلك الفترة إلى العمل بدستور ١٩٥٠ وبفترة زمنية لا تتجاوز سنتين؛ ليتم إعداد دستور جديد للبلاد، من خلال إنشاء لجنة إعداد الدستور، على أن يطرح للاستفتاء الشعبي ومن ثم إطلاق حرية تشكيل الأحزاب، وصولاً إلى إنشاء البرلمان السوري، ومن ثم انتخاب الرئيس بالانتخاب المباشر، ومن ثم تشكيل الحكومة على أن تكسب الثقة من البرلمان في أول اجتماع له بعد إعلان الحكومة.

هذه هي الخطوط العريضة التي يحب أن نعمل جميعاً على تحقيقها وتوفير المناخ الوطني المناسب لها، فهل نحن أهل لذلك، وهل نحن فعلاً جديرون بحمل لواء الوطن؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.