ملائكة في زمن الحرب .. بقلم :نهى شعبان

 

أكثر ما يؤلم في الحروب هم الأطفال اللذين يدفعون الثمن الأكبر لأطماع وجشع الكبار  .. ولدوا زهرات  بريئة  مفعمة بالحياة ,لتتحول فجأة اجسادهم الغضة البريئة, الى فحم أسود ,أو اشلاء تغطيها الدماء … أو تهجير, وتشريد قاسي, لا تقوى أجسادهم الهشة على النوم في العراء.

تفتعل الحروب من الكبار لتغتال كل ما هو جميل في الحياة,  والأطفال !! هم الجزء الأكبر من زينة هذه الحياة, لقد بات إغتيال الطفولة واقعا” مريرا” تعيشه كل الأمهات السوريات, وبكل ألم وحسرة ..قذيفة تاهئة.. بل مقصودة, تتجه صوب تلك الضحكة البرئية

وحوش اعتادوا على رائحة الدم وأشلاء الأبرياء المتناثرة هنا وهناك ..دون أدنى رحمة..من بين فكي تلك الوحوش تتهاوى الصواريخ بكل مكان وبأي توقيت…وتهرول مسرعة لتخرس ضحكة هؤلاء الأطفال البرئية لتعانق الروح السماء وتعود الى بارئها..طفل صغير  لم يبلغ العامين يركض امام والديه يعلمانه المشي   لم يكن يدري أنه بضحكاته الأخيرة التي كان يلهو بها أن يودع والديه اللذان طالما انتظراه طويلا بعد خمس سنوات من العلاج… حجارة ضخمة وشظايا وقطع من السقف الأسبستي المتهالك انهارت على الطفل محمد وهو يجري نحو  أمه، أطلق صرخة واحدة وسط الظلام الدامس الذي خيم على المنزل جراء انقطاع التيار الكهربائي…انفجار كبير يهز أرجاء المكان والطفل الصغير لم يعد يركض نحو امه من شدة الانفجار ..هرول الأب مسرعا وكذلك الأم في وسط الغبار والحجارة والظلام يبحثون عن ابنهم فلذة كبدهم علهم سمعوا ضحكته ويدلهم على مكانه… ‘ذهبا باتجاه الصوت يتحسسون وسط الركام، لمس الأب يداي طفله، سائل دافء لزج بلل يداه، أيقن حينها أن ابنه مصاب، لم يسمعه يصرخ أو يصدر اصواتا كالمعتاد، تلك هي المرة الأخير التي سمع فيها صوته’ ….اصيب الطفل اصابة بالغة في راسه ومن شدة الالم لم يستطع البكاء وفارق الحياة وفارقت ضحكته البرئية تاركة دموع الألم والحسرة بقلوب والديه اللذان لاحول لهما ولا قوة الا بالله…الأم لم تستطع ان تتحمل هول المفاجأة والصدمة وبلمح البصر أن يفارقها الإبن الوحيد الذي رزقهما الله به بعد خمس سنوات من رحلة علاج من العقم من أجل إنجاب طفل يزين لهما حياتهما ,انهارت امام ما رأته من مشهد قاس يصعب على أي أم أن تتحمل رؤيته….فلذة كبدها ..بعد أن كان يلهو أمامها بضحكته الدافئه أصبح بعد ساعات يرقد وحيدا” في قبر مظلم,  أما الأب المسكين …يشاهد التراب ينهال على جسد ابنه الصغير الغض  لينهار في غيبوبة البكاء  ..الفاجعة كانت قوية..أمه المسكينه والتي أصيبت أيضا” بشظايا  في يديها ورأسها  .. لم تتمالك نفسها وهي ترى غرفته التي أعدتها له مع والده طوال أشهر الحمل,  وينتظرون بفارغ الصبر قدومه  السعيد الذي أدخل البهجة الى حياتهم,  دمرت كلها … سريره ألعابه.. كلها تحولت الى حطام ,بفضل  آلة حرب موت أسدية,  هذه الحرب البربريه  لم تدمر  بيت العائلة وما جنتة يداهم  طوال هذه السنين  فقط .. لقد دمر ت أيضا”كل احلامهم  بتربيته الى أن يكبر ويصبح كما كانوا يحلمون .. دمرت أحلام طفل بريء قضى مع سبق الإصرار والترصد بأسلوب همجي وحشي … يدفع ثمنه  يوميا”أطفال سورية الأبرياء, أمام عالم  يتفرج

أرقد يا صغيري بسلام ..ودع كل العالم يدفن رأسه بالتراب… كالنعام

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.