مكوّنات المجتمع السوري

الأيام السورية

مقدمة

تعدّ سوريّا هي أكثر بلد في الوطن العربي من حيث التنّوعُ الطائفي والتعدّدُ القوميّ فهي، بهذا الوصف، أكثر تنوعاً من العراق، وكذلك من لبنان الذي يحتوي تسع عشرة طائفة.
ففي أرجاء سوريا يعيش المسلمون السُّنة والشّيعة والعلويّون والإسماعيليّون والدّروز في ترابط اجتماعي قديم.
ومع أن نسبة المسلمين السُّنة في سوريّا تصل إلى نحو 70 % إذا احتسبنا الأكراد والتركمان والشركس، فإن دمشق، هي مقر كراسي جميع بطاركة الأرثوذكس والكاثوليك والسريان. فعندما احتلت تركيا أنطاكيا، نقل البطاركة كراسيهم إلى دمشق لا إلى لبنان على سبيل المثال.

ندرة الدراسات الإحصائية الرسمية

الدراسات الإحصائية الرسمية المنشورة عن الديموغرافية الدينية في سوريا نادرة، منها نسبة وُضعت في كتاب نشرته وزارة الإعلام السورية عام 1982 بعنوان “سوريا اليوم”، وفيه أن “86 بالمئة من سكان سوريا مسلمون، و13,5 بالمئة مسيحيون، أما اليهود فبضعة آلاف”(1)، وبالطبع يندر اليوم الوجود اليهودي في سوريا.
وهناك دراسة أخرى تعود لإحصاء نُشر في العام 1984 تشير إلى أن “عدد المسلمين السنَّة 76.1%، و11.5 بالمئة علويون، و3 بالمئة دروز، و1 بالمئة إسماعيليون، و4.5 بالمئة مسيحيون، و0.4 بالمئة شيعة اثنا عشرية” .

تقرير الحرية الدينية الدولية

في تقرير الحرية الدينية الدولية في العام 2006 الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية جاء أن في سوريا التي يبلغ عدد سكانها 18 مليون نسمة (اليوم قرابة 22 مليون نسمة) يُمثَّل المسلمون السنَّة بـ 74 بالمئة (حوالي 12600000 نسمة)، فيما يقدِّر التقرير عدد العلويين والإسماعيليين والشيعة بـ 13 بالمئة من عدد السكان (نحو 2.2 مليون شخص)، فيما يشكِّل الدروز 3 بالمئة حوالي (500 ألف نسمة).

أما الطوائف المسيحية المختلفة فيقدرهم التقرير بـ 10 بالمئة من السكان (حوالي 1.7 مليون نسمة).

نيقولاس فاندام

يقول الدكتور نيقولاس فاندام الدبلوماسي الهولندي في كتابه (الصراع على سوريا الطائفية والإقليمية والعشائرية في السياسة) في (ص 16-17): إن التقسيم الفرعي للسكان نسبة إلى اللغة والدين يكشف لنا أن 82.5 بالمئة يتحدثون العربية و68.7 بالمئة مسلمون سنيون. ونجد أن المسلمين السّنة الذين يتحدثون العربية يشكِّلون أغلبية عددية قوامها 57.4 بالمئة من مجموع السكان من حيث اللغة والدين، أما المجموعات المتبقية فيمكن أن تُصنَّف كأقليات عرقية أو أقليات دينية؛ وأكبر الأقليات الدينية في سوريا هم العلويون 11.5 بالمئة، والدروز 3 بالمئة، والإسماعيليون 1.5 بالمئة، فيما يشكل المسيحيون الروم الأرثوذكس 4.6 بالمئة وهم الكثر عددا في المكون المسيحي في سوريا التي تبلغ نسبته 14.1 بالمئة.

أما الاثنيات القومية الرئيسة فهم، بحسب فاندام، الأكراد 8.5 بالمئة والأرمن 4 بالمئة، والتركمان 3 بالمئة وأيضًا هناك الشراكس. ومعظم الأكراد والتركمان والشراكسة هم مسلمون سنيون، إلا أن الأرمن مسيحيون، وبالتالي فهم يمثلون أقلية عرقية ودينية في آن واحد.

ومنهم أيضًا السريان ومنهم الآشوريون والكلدان، ويقدَّر عددهم بنحو 200 ألف نسمة في سوريا وأغلبهم يتركز في منطقة الجزيرة شمال شرق سوريا، والشركس يُقدَّر عددهم بحوالي 100 ألف نسمة.

التوزع الجغرافي

يتركّز وجود الدروز السوريين في محافظة السويداء وبعض قرى الجولان وفي ريف العاصمة السورية ولاسيما جرمانا وأشرفية صحنايا، أمّا الأرمن فيتركز وجودهم في مدينة حلب ومدينة القامشلي شمال شرق سوريا.

ويتميز الريف السوري، ولا سيما في حمص وحماة وطرطوس، بالتجاور المدهش بين القرى العلوية والسنية والمسيحية؛ ففي ريف حمص ذات الأغلبية السنية هناك بعض القرى المختلطة وهناك قرى مسيحية بالكامل أو علوية أو تركمان سُنَّة أو قرى تنتمي للطائفة المرشدية.

كذلك في ريف حماة نجد قرى للإسماعيليين والعلويين والمراشدة والشيعة والمسيحيين؛ وإن كانت المدينة المركز حماة، يغلب عليها الوجود السني.
أما الريف الحلبي فيضم قرى شيعية وأخرى مختلطة، كما يضم ريف إدلب قرى مسيحية وأخرى شيعية وثالثة درزية، وفي المناطق الشمالية الشرقية مثل الحسكة والقامشلي، حيث يغلب الوجود الكردي، تتواجد أقليات مسيحية مثل السريان والأشوريين والأرمن.

وفي اللاذقية وريفها يتركز الوجود العلوي والمسيحي وهناك بعض القرى السنية، وفي مدينة جبلة هناك وجود سني مع أن الشائع أنها علوية.
ويغلب على ريف حمص الغربي الوجود المسيحي وهناك بعض القرى يتركز فيها التواجد العلوي مثل أم جامع وقرب علي وجن كمرة وخربة التين وخربة غازي، أما الوجود السني فيبرز بشكل عام في تل كلخ وقرية الحصن وأغلب سكانها من التركمان السنة، وهناك صلات قربى بين بعض العائلات وبين أهالي تل كلخ، أما القرى التي تحيط بتل كلخ فتتنوع كالموزاييك فقرية عين الخضرا من الطائفة العلوية فيما قرية البلهولية من الطائفة المرشدية، والقريات علوية وعزير موارنة، وحالات من التركمان السنة. وعلى طريق القبو شمال غرب حمص نجد أن قرية تل دو فيها علويون وسنة، وهناك في مريمين مراشدة وعلوية لكن السمة الأبرز للريف الغربي من حمص هو الغالبية المسيحية فيه.

أما في ريف طرطوس فنجد مثلاً في منطقة صافيتا طوائف مسيحية وعلوية وشيعة وتركمان سنة. وفي ريف حماة لنا مثال في مصياف التابعة للمركز السني ففيها نجد طوائف شيعة وجعفرية وعلوية وإسماعيلية ومسيحية وحتى سنية. وفي هذا الريف أيضًا نجد أن أغلب سكان منطقة سلمية من الإسماعيليين وحولها قرى مثل تل درة والصبورة علوية، وفي ريف إدلب الذي يغلب عليه الطابع السني نجد قرى مثل الغسانية واليعقوبية فيها غالبية مسيحية وأقلية شيعة.

وحتى داخل كل مدينة هناك أحياء لكل طائفة أو أقلية يعكس ما هو عليه حال الريف، وهناك أحياء تختلط فيها الأقليات العرقية والدينية بشكل فريد حتى في الشارع الواحد.

مصدر صخرأبوفخر، سوريا فسيفساء التنوع جورج كدر، التنوع العرقي والديني في سوريا
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.