مقتل 14537 مدني قتلوا في سوريا بسبب التعذيب منذ آذار 2011

وثق التقرير مقتل ما لا يقل عن 14537 شخصاً بسبب التعذيب منذ آذار/ 2011 حتى حزيران/ 2021 على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، من بينهم 180 طفلاً و92 سيدة (أثنى بالغة).

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، السبت 26 حزيران/ يونيو 2021، تقريرها السنوي العاشر عن التعذيب في سوريا، بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، مؤكدة أن التعذيب نهج مستمر على مدى عشر سنوات وإن حصيلة الذين قتلوا بسبب التعذيب في سوريا، بلغت 14537 شخصاً منذ آذار 2011 حتى حزيران 2021 بينهم 180 طفلاً و92 سيدة (أنثى بالغة)، الغالبية العظمى منهم قتلوا على يد قوات النظام السوري.

منهجية التقرير

اعتمد التقرير تعريف التعذيب بحسب ما أوردته اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، واستند إلى مقابلات تمت مع عائلات ضحايا وناجين من التعذيب من مراكز الاحتجاز لدى مختلف أطراف النزاع، واستعرض 13 رواية تم الحصول عليها بشكل مباشر وليست من مصادر مفتوحة. كما ترتكز الإحصائيات الواردة فيه إلى العمل التراكمي الممتد لسنوات من عمليات الرصد والتوثيق اليومية المستمرة منذ عام 2011 لحوادث الاعتقال التعسفي والتعذيب.

ويوزع التقرير حصيلة حالات الوفيات بسبب التعذيب تبعاً للمحافظة التي تنتمي إليها الضحية، وليس تبعاً للمكان الذي وقعت فيه حادثة التعذيب ـ لأنَّ مكان وقوع الحادثة والانتهاك في النسبة العظمى من الضحايا هو مراكز الاحتجاز في مدينة دمشق ـ؛ بهدف إظهار حجم الخسارة والعنف الذي تعرَّض له أبناء تلك المحافظة مقارنة مع محافظات أخرى.

التعذيب كان من أول الانتهاكات

أكد التقرير؛ أن التعذيب كان من أول الانتهاكات التي مورست بحق المتظاهرين السياسيين، وذلك على خلفية اعتقالهم التعسفي، حيث تعرضوا بشكل عام إلى: ضرب، وشتائم، وتم اعتقالهم دون مذكرة قضائية، وصودرت هواتفهم المحمولة، ومنعوا من التواصل مع أهلهم أو محاميهم، وأصبح الأغلب منهم في عداد المختفين قسرياً.

واعتبر التقرير؛ أن كل واحدة من هذه الممارسات تنضوي على شكل أو أكثر من التعذيب، وقد يفضي التعذيب إلى موت المعتقل، وقد لا يفضي، وأضافَ أن انتهاك التعذيب في سوريا، منهجي وواسع النطاق، وبشكل خاص من قبل النظام السوري الذي يحتجز العدد الأكبر من المعتقلين، وهو أيضاً ممتد ولا نهائي، بمعنى أنه ليس هناك مقدار محدد من التعذيب نظراً لارتكاب فعل معين أياً كان.

توثيقات التقرير حسب القوى المسيطرة

وثق التقرير مقتل ما لا يقل عن 14537 شخصاً بسبب التعذيب منذ آذار/ 2011 حتى حزيران/ 2021 على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، من بينهم 180 طفلاً و92 سيدة (أثنى بالغة).

النظام السوري مسؤول عن مقتل 14338 بينهم 173 طفلاً و74 سيدة، وتنظيم داعش مسؤول عن مقتل 32بينهم 1 طفلاً و14 سيدة، أما هيئة تحرير الشام فمسؤولة عن مقتل 28 بينهم 2 طفلاً بسبب التعذيب، وبحسب التقرير فإنَّ 67 شخصاً بينهم 1 طفلاً و2 سيدة قد قتلوا بسبب التعذيب على يد قوات سوريا الديمقراطية، فيما قتل 47 بينهم 1 طفلاً و1 سيدة بسبب التعذيب على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، وسجل التقرير مقتل 25 شخصاً بينهم 2 طفلاً و1 سيدة على يد جهات أخرى.

وأشارَ التقرير إلى أنَّ محافظتي درعا وحمص كانتا في مقدمة المحافظات التي فقدت أبناءها بسبب التعذيب، كما استعرض التقرير المؤشر التراكمي لحصيلة الوفيات بسبب التعذيب في سوريا منذ عام 2011.

صورة تعبيرية(الشبكة السورية لحقوق الإنسان)

جميع أطراف النزاع مارست عمليات التعذيب

قال التقرير إن جميع أطراف النزاع مارست عمليات التعذيب وإن اختلفت من ناحية الحجم والمنهجية والأساليب، مشيراً إلى أن بقية أطراف النزاع استنسخت عدداً كبيراً من أساليب التعذيب التي مارسها النظام السوري -أول من مارس انتهاك التعذيب، وأكثر جهة مسؤولة عن الوفيات بسبب التعذيب- واستعرض 10 من أساليب التعذيب الرئيسة التي تشترك أطراف النزاع في ممارستها ضمن مراكز الاحتجاز التابعة لها.

قوانين تسمح بالتعذيب

بيّن التقرير؛ أن النظام السوري وضع “قوانين” تسمح بالتعذيب وتمنع محاسبة المجرمين وتعطي حصانة تامة من الملاحقة القضائية للذين ينفذون أوامره، واستعرض أبرزها، وقال إنه نظام شديد المركزية، ولا يمكن أن يعذب عشرات آلاف المعتقلين، ويقتل منهم آلاف، دون أوامر مباشرة من رأس الهرم وهو رئيس الجمهورية.

ورأى التقرير أن هذا الكم الهائل من التعذيب والقتل يقتضي اشتراك مؤسسات عدة في الدولة. واعتبر، أنه وفقاً للقانون الدولي الإنساني يتحمل القادة والأشخاص الأرفع مقاماً مسؤولية جرائم الحرب التي يرتكبها مرؤوسوهم.

ترحيب بتقرير لجنة التحقيق الدولية

رحَّب التقرير بتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة الأخير – آذار 2021، ورأى أنه من الأهمية بمكان ويُشكل مادة مهمة لمحاسبة النظام السوري وعرقلة كافة الجهود الرامية إلى إعادة تأهيله بعد أن فقدَ شرعيته على المستوى السياسي والحقوقي لدى أبرز وأهم دول العالم. كما رحَّب بالخطوات الهولندية والكندية والألمانية لمحاسبة مرتكبي جريمة التعذيب في سوريا.

صورة تعبيرية (حقوق الإنسان)

مطالبات وتوصيات

طالب التقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة عن سوريا بالكشف عن أسماء الأفراد الذين تحققت من تورطهم في ارتكاب انتهاكات فظيعة تُشكل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ومن ضمنها جريمة التعذيب.

كما أوصى التقرير مجلس الأمن والأمم المتحدة بإدانة ممارسات النظام السوري لجريمة التعذيب والعمل الجدي وفق كل السبل لإيقافها، وإنقاذ عشرات آلاف المواطنين السوريين المعتقلين من الموت تحت التعذيب. وطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة أخذ زمام المبادرة في الحالة السورية واللجوء لتطبيق مبدأ اتحاد من أجل السلام؛ وطالب بفرض عقوبات أممية على الأفراد والكيانات المتورطة بعمليات التعذيب والموت تحت التعذيب.

وأوصى أيضاً، المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب باتخاذ ما يلزم من إجراءات لإقامة ولايتها القضائية على مرتكبي جرائم التعذيب، والانضمام إلى الجهود الهولندية والكندية والألمانية في محاسبة النظام السوري على جريمة التعذيب.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.