مزيد من الشهداء في سوريا وقوات النظام تستمر في القصف والتدمير

بيروت (رويترز) – ذكرت وسائل إعلام حكومية وجماعات بالمعارضة ان ثلاثة ضباط بالجيش السوري قتلوا في دمشق يوم الثلاثاء وأن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص أُصيبوا في انفجار سيارة ملغومة بالعاصمة في ضربات أخرى لهدنة هشة تراقبها الأمم المتحدة.

وفي إطار جهود لتعزيز وقف اطلاق النار الذي اتفق عليه قبل 12 يوما زارت بعثة المراقبين التابعة للامم المتحدة محافظة حمص السورية معقل الانتفاضة المستمرة منذ 13 شهرا ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) ان “مجموعة ارهابية مسلحة” قتلت بالرصاص ضابطين بالجيش قرب دمشق في حين قال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا ان ضابطا ثالثا قتل في حي البرزة بالعاصمة.

ووصف سكان دمشق الانفجار الذي وقع في شاحنة صغيرة امام مركز ثقافي ايراني مباشرة في حي تسوق شهير بانه كان مدويا للغاية لكنه لم يسفر سوى عن اضرار محدودة.

ولم تتأثر واجهات المتاجر القريبة ولم تكن هناك اي دلالة على حدوث اضرار بالمركز الذي تديره طهران الحليف الاقليمي القوي للاسد. وقال اصحاب المتاجر ان اربعة اشخاص اصيبوا بينهم سائق سيارة أجرة.

وأنحت قناة “الاخبارية” السورية الموالية للأسد باللائمة في الانفجار على “مجموعة ارهابية مسلحة” وهو الوصف الذي يطلق على المعارضة السورية التي تقاتل للاطاحة بالاسد وتستلهم ثورات الربيع العربي ضد انظمة لحكم الفرد في شمال افريقيا والشرق الاوسط.

وتقول الامم المتحدة ان قوات الامن السورية قتلت تسعة الاف شخص على الاقل في الصراع. وتقول دمشق ان 2600 من أفراد قوات الجيش والشرطة قتلوا بنيران المعارضين الذين سيطروا على جيوب ببلدات ومدن في الدولة التي يعيش فيها 23 مليون نسمة وانهم مازالوا يشنون هجمات كر وفر يوميا.

وقالت (سانا) يوم الثلاثاء ان مسؤولي الجمارك على الحدود السورية اللبنانية ضبطوا سيارة كانت محملة بالذخائر والاسلحة ومن بينها ثلاثة رشاشات وقاذفة صواريخ.

وتوجد في سوريا مجموعة صغيرة من المراقبين غير المسلحين التابعين للامم المتحدة منذ أكثر من أسبوع لمتابعة سير الهدنة التي بدأت يوم 12 ابريل نيسان بوساطة من مبعوث المنظمة الدولية والجامعة العربية الى سوريا كوفي عنان.

وتلزم بنود الاتفاق الجانبين بوقف اطلاق النار وتلزم الجيش السوري بسحب الدبابات والاسلحة الثقيلة من المراكز السكانية وهي شروط أوضحت الامم المتحدة يوم الاثنين أنها لم تنفذ.

وقالت فرنسا انها لا تزال تدعم خطة عنان للسلام لكنها لا تستطيع الاستمرار في ذلك للأبد بدون حدوث تغييرات على الارض لا سيما فيما يتعلق بانتشار القوات الموالية للاسد.

وقال برنار فاليرو المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية “يجب على النظام الا يخطيء هذه المرة..لا يستطيع ان يواصل تضليل المجتمع الدولي لفترة اطول كثيرا. عندما يحين الوقت سيتعين علينا اتخاذ الاجراءات الضرورية المطلوبة اذا لم يتغير الوضع على الارض.”

ولا تمتلك فرنسا والقوى الغربية الاخرى الكثير من الادوات لاستخدامها ضد الاسد الذي تولي السلطة خلفا لوالده حافظ الاسد عام 2000 ورفض كل النداءات التي طالبت بتخليه عن السلطة.

ومن شأن اي تدخل عسكري مماثل لحملة القصف الجوي في ليبيا خلال الثورة ضد القذافي ان يؤدي الى دخول حلفاء اقوياء للاسد مثل ايران وجماعة حزب الله اللبنانية في الصراع كما تعارض روسيا والصين فرض عقوبات دولية على دمشق يطالب بها زعماء غربيون.

ويفترض أن يزيد عدد أفراد بعثة المراقبة الى 300 فرد غير مسلحين ويقول نشطاء ان وجود حد أدنى من المراقبين على الارض أدى بالفعل الى تراجع عدد القتلى الذين يسقطون يوميا.

ويتهم النشطاء جيش الاسد بوضع الدبابات في أماكن بعيدة عن الاعين في حقول على مشارف البلدات والمدن ويقولون انها تستأنف عملياتها بعد ابتعاد المراقبين عن المكان.

وقال النشطاء ان 31 شخصا قتلوا أمس في قصف واطلاق نار في مدينة حماة بوسط سوريا وهي معقل للانتفاضة بعد يوم من زيارة مقتضبة قام بها فريق تابع للامم المتحدة.

وقال نشط في المعارضة المحلية عرف نفسه باسم مصعب لرويترز في لبنان “بدأ (القصف) في الصباح بدبابات ومدفعية. كانت هناك منازل تحترق.”

وأظهرت لقطات مصورة قال نشطاء انها صورت في حماة دفن عشر جثث في قبر جماعي.

وقال نشطاء ان 24 شخصا اخرين قتلوا في أعمال عنف في مناطق أخرى بسوريا يوم الاثنين.

وسيطلع الامين العام للامم المتحدة بان جي مون مجلس الامن كل 15 يوما على التطورات في سوريا وسيقدم للمجلس مقترحات لتعديل تفويض مهمة بعثة المراقبين كلما اقتضى الامر.

وأدى القصف الذي تعرضت له حماة امس الى زيادة الشكوك في أن تتمكن بعثة المراقبة من انهاء الصراع حتى عندما يكتمل قوامها.

وقال الرئيس التونسي منصف المرزوقي في مقابلة مع صحيفة الحياة نشرت يوم الثلاثاء “لا أتوقع نجاحها لان عدد المراقبين ضئيل جدا. 300 شخص لا يستطيعون عمل شئ. في كوسوفو كان هناك ألفا مراقب.”

ودعا الرئيس التونسي الذي جاء الى السلطة بعد ثورة تونس قبل عام الاسد الى التنحي لتجنب اراقة المزيد من الدماء بما في ذلك دمه.

وقال “أنت سترحل بطريقة أو أخرى.. سترحل ميتا او سترحل حيا فمن الاحسن لك ولعائلتك أن ترحل حيا لانك اذا قررت أن ترحل ميتا فمعنى هذا أنك ستتسبب في موت عشرات الالاف من الابرياء.. يكفي ما أرقت من دماء.

“ان على الروس والصينيين والايرانيين أن يفهموا أن الاسد انتهى. ولا مجال للدفاع عنه وعليهم أن يقنعوه بالتخلي عن السلطة وتسليمها الى نائبه.”

وأصاب الصراع اقتصاد سوريا الذي يعتمد على النفط والسياحة بالشلل ويقول مسؤولون في الامم المتحدة انه أجبر عشرات الالاف من السوريين على الفرار الى تركيا والاردن ولبنان.

وتمنع سوريا وكالات المساعدة التابعة للامم المتحدة من العمل فيها لكن بعثة تقييم مشتركة قامت بمهمة الشهر الماضي مع السلطات السورية وقدرت أن مليون شخص على الاقل في سوريا بحاجة لمساعدات انسانية.

وقال برنامج الاغذية العالمي يوم الثلاثاء انه يهدف الى توصيل المساعدات الى 500 ألف شخص “خلال الاسابيع المقبلة” أي زهاء مثلي العدد الذي يتوقع البرنامج أن يصل اليه هذا الشهر

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.