مقاربة أولية في مفهوم حرية التعبير

تعتمد حرية التعبير على حرية الرأي بوجه عام، فالفرق بينهما أنّ حرية الرأي هي حق مدني مطلق في حين أن حرية التعبير هي حق سياسي مقيّد ببعض القيود. وتشكل هذه الحرية اليوم أحد الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي في مختلف أنحاء العالم.

الأيام السورية؛ سلام محمد

حرية التعبير هي إحدى حريات الإنسان الأساسية في الحياة، وتعرّف بأنّها منح الإنسان الحرية في التعبير عن وجهة نظره، وإطلاق كل ما يجول في خاطره من أفكار بمختلف الوسائل الشفهية أو الكتابية، في مختلف القضايا الخاصة والعامة بهدف تحقيق كلّ ما فيه خير لمصلحة الأفراد والجماعات.

وتعتمد حرية التعبير على حرية الرأي بوجه عام، فالفرق بينهما أنّ حرية الرأي هي حق مدني مطلق في حين أن حرية التعبير هي حق سياسي مقيّد ببعض القيود. وتشكل هذه الحرية اليوم أحد الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي في مختلف أنحاء العالم.

في المواثيق الدولية

فكرة حرية التعبير تعود إلى القرون الوسطى، عندما أصدر البرلمان البريطاني قانونا يقضي بحرية الكلام في النصف الثاني من القرن السابع عشر، وينص الإعلان العالمي لحقوق الأنسان في مادته رقم 19 على حرية الرأي دون تدخل وقيود ضد الحرية الفردية، وتنص على أن لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير، والذي يتمثل في تلقي الأفكار والآراء واستقصائها وإذاعتها دون أدنى تدخل أو تقيد بالحدود الجغرافية.

وتعتبر حرية التعبير جزءاً أساسياً لا يتجزأ من الديمقراطية، والحق في حرية التعبير يعتبر حقاً أساسياً تقوم عليه مختلف الحقوق والحريات المدنية في المجتمع.

ارتباط حرية التعبير بحقوق أخرى

تشكل حرية التعبير دعامة لحقوق إنسانية أخرى من مثل: الحق في حرية الفكر والضمير والدين، وتساعد على تنميتها، كما أن لها صلة وثيقة بحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها- الحق في تشكيل والانضمام إلى النوادي أو الجمعيات أو النقابات العمالية أو الأحزاب السياسية التي يختارها الشخص؛ وبحرية التجمع السلمي- الحق في المشاركة في المظاهرات السلمية أو الاجتماعات العامة.

حدود حرية التعبير

حرية التعبير ليست مطلقة، بل لها محددات تهدف إلى منع تهديدها للقيم الديمقراطية، وبحسب الفقرة الثالثة من المادة 19 من العهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية، فإنه لا يجوز تقييد حرية التعبير، إلّا لأسباب محدّدة بنصّ القانون، وضرورة احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، لحماية الأمن القومي أو النظام العامّ أو الصحّة العامة أو الآداب العامة.

وتتضمّن المادة 20 من العهد نفسه على تقييد آخر لحرّية التعبير، وذلك بنصّها في الفقرة الثانية على أن “تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكّل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف” وكنتيجة لهذا الالتزام، يتوجّب على الدول المصادقة على العهد الدولي أنّ تُدرج في تشريعاتها ما يجرّم هكذا دعوات.

صورة تعبيرية(الإنترنت)

حقوق وواجبات

إن الذين يتمتعون بحقوق حرية التعبير لديهم واجبات تجاه احترام حقوق الآخرين وتتقيد حرية الفرد في التعبير بحقوق الآخرين، ومن ذلك حقهم في الاحتفاظ بسمعتهم الطيبة، وحقهم في الاحتفاظ بخصوصياتهم. وتضع أغلب المجتمعات قيودًا مختلفة على ما قد يقوله الناس. فهم يمنعون الكلام الذي يعتقدون أنه قد يضر بالحكومة أو الناس، ولكن من الصعوبة بمكان رسم خط بين الكلام الضار، وغير الضار.

ولمعظم الدول الغربية قيود رئيسية على التعبير الحر وهي:

1/ القوانين التي تتناول القذف، والتشهير وتمنع الكلام، أو النشر الذي يضر بسمعة الشخص.

2/ بعض القوانين تمنع الكلام الذي يخدش الحياء العام باستعمال أقوال منافية للآداب العامة أو بتشجيع الناس على ارتكاب أفعال غير أخلاقية.

3/ قوانين ضد التجسس، والخيانة، وتشجيع العنف، وتحريم الكلام الذي يُعرض الحياة أو الملكية أو الأمن القومي للخطر.

4/ قوانين أخرى تحرم الكلام الذي يتعدى على حق الناس في عدم الإصغاء إليها، فمثلاً، قد يقيد قانون محلي فرعي الأوقات التي يستخدم الناس فيها مكبرات الصوت في نشر الإعلانات في الطرقات.

مصدر (أحمد محمد هليل، المواثيق والمعاهدات الدولية المختصة بحرية التعبير)، (سهام رحال، حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام) (سهام رحال، حدود الحق في حرية التعبير في القانون الدولي لحقوق الإنسان) (منظمة العفو الدولية) (الأمم المتحدة/ القانون الدولي لحقوق الإنسان)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
تعليق 1
  1. فهد ابراهيم باشا يقول

    مقال مهم جداً كعنوان، ولكن كاتبه تناوله بشكل عمومي فرغ كل نوع من أنواع الحريات من محتواه. حرية التعبير ليست حرية سياسية فقط بل هي حرية يمارسها الفرد في المجتمع في مختلف نواحي الحياة. من وجهة نظري الموضوع عولج بشكل ضحل جداً للأسف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.