مقابلة أحمد منصور مع العقيد الأسير.. من رَحم السجال يُزهر ربيعنا

من صحيفة العرب القطرية اخترنا لكم مقال للكاتب أحمد موفق زيدان
اهم النقاط التي اوردها في مقاله :

الإعلام، ينبغي أن يكون أميناً على هذه المهمة، لا يتقاعد أو يتقاعس عنها بحجج واهية وذرائع وهمية، فوظيفته الأساسية كسر القواعد الحمراء التي فرضتها أنظمة الاستبداد لحرمان المشاهد من حقه بالوصول إلى المعلومة.
أثارت المقابلة الصحافية للزميل أحمد مع العقيد الطيار جدلاً حتى وسط المؤيدين للثورة وللجزيرة الذين نظروا إليها على أنها ترويج للقاتل وانحياز له وتبرير لفعلته، بعدم الندم على ما أقدم عليه من قتل أبرياء ومدنيين، ولا يزال يعتقد بأنه يقصف مسلحين.
طيار يحاول استخدام وسيلة إعلامية لتضليل مشاهديها بنظر هذا الفريق، والطيار الذي يروج أيضاً أن الجواسيس في المناطق المحررة هم من يُعطون معلومات بنك الأهداف للقصف، وسيلة إعلامية تروج لأكاذيب بنظر الفريق.
بالمحصلة فإن السجال ليس مقتصراً على معارضي قناة الجزيرة وإنما حتى على محبيها، وهنا تبرز حيوية وأهمية وفاعلية المؤسسة الإعلامية التي أرغمت معارضيها ومؤيديها على السواء على انتقادها والتسمّر أمام شاشتها.
مقابلة العقيد الطيار كحال الأعمال الحياتية الأخرى التي يقدرها أصحابها، وهنا الإعلامي يقدر عمله فيما إذا كان يتفق ويتسق مع أخلاق المهنة ومعاييرها أم لا.
إذا ما طرح سائل السؤال التقليدي المعروف: ومن الذي يضمن أن الشخص الذي تمت مقابلته -وهو هنا العقيد الطيار- قد قبل بالمقابلة دون ضغوط أو إكراه؟ أو من الذي ضمن أن تقييم الصحافي أو الوسيلة الإعلامية دقيق وصحيح؟.
الرد أن تاريخ مهنية المؤسسة والصحافي هما من يُحددان ذلك، فأنت هنا لا تتعامل مع إعلام شمولي ديكتاتوري مُسيس ومُحزّب وله تاريخ مشهود في قلب الحقائق والضحك على المشاهد.
أخيراً، سئمنا في العالم العربي استنساخ الآراء، والطبطبة على الأكتاف، بينما القلوب والعقول تحترق كمداً في الواقع والحقيقة، إنه النفاق الاجتماعي وأحياناً النفاق الإعلامي، إذن لا بد من المصارحة.
قد تكون المصارحة عملية صعبة وقاسية ومكلفة آنياً، وضرورية لبناء أوطان حقيقية مفتوحة النوافذ، ومشرعة الأبواب، تلك مهمة لا أحد قادر على القيام بها والترويج لها سوى الإعلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.