مفهوم الاغتصاب الزوجي.. خروج من دائرة المسكوت عنه إلى الفضاء العام

“في حكم الاغتصاب الزوجي في الإسلام، أن علاقة الزواج علاقةٌ روحيّةٌ وإنسانيّةٌ قوامُها الدين، والرحمةُ، والاحترامُ المتبادل، وحفظُ الأمانات، ومراعاةُ الخصوصية، والزواج الشرعي مُكتمِلُ الشروط والأركان لا تُناسبُه أوصافُ الجرائم والانحرافات.”

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

يثار على مواقع التواصل الاجتماعي موضوع الاغتصاب الزوجي، الذي خرج من دائرة المسكوت عنه إلى الفضاء العام. رغم أن الموضوع سبق وأثير من قبل منظمات نسوية وهيئات حقوقية في محاولة لكسر التابو، إلا أنها لم تحظ بمناصرة أو دعم.

دور مواقع التواصل الاجتماعي

مع توسع شبكات التواصل الاجتماع وانتشارها الواسع واعتمادها الصوت والصورة، صار نقل الحدث أكثر تأثيراً. وخاصة عندما تكون المبادرة من الوسط الفني أو من ناشطة على إحدى المنصات ولديها مئات آلاف المتابعين، تصل المشكلة إليهم وتحظى بذلك بتضامن واسع.

كان لخروج مصممة الأزياء ندى عادل بفيديو نُشر على إنستغرام، تحدثت فيه عن تعرضها للاغتصاب الزوجي، من زوجها السابق. لقي انتشاراً واسعاً وتفاعلاً كبيراً، وبات محور حديث على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان التلفزيون المصري عرض مسلسل “لعبة نيوتن” في وقت سابق، سلط الضوء فيه أيضاً على موضع الاغتصاب الزوجي، وأثار المسلسل جدلاً واسعاً.

علاقة الزواج علاقةٌ روحيّةٌ وإنسانيّةٌ

رغم صدور فتاوى فقهية من المراجع الدينية المختصة، منها مرصد الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن حكم الاغتصاب الزوجي في الإسلام، “مؤكداً أن الحقوق الزوجية مرتبطة ومتشابكة ومرتبة على بعضها، وأنه لا دلالةَ في أي حديث شريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم على جواز إيذاءِ الزوجة جسديًّا أو نفسيًّا، أو إغفال تضرُّرها من فُحشِ أخلاقِ الزوجِ أو سوء عِشرته. الزوجَ مأمور بحسنِ عشرةِ زوجته، منها قولُه سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. سورة النساء، وقوله ﷺ: «استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا”.

في حكم الاغتصاب الزوجي في الإسلام، أن علاقة الزواج علاقةٌ روحيّةٌ وإنسانيّةٌ قوامُها الدين، والرحمةُ، والاحترامُ المتبادل، وحفظُ الأمانات، ومراعاةُ الخصوصية، حتى حين البحث عن حلول للمشكلات، والزواج الشرعي مُكتمِلُ الشروط والأركان لا تُناسبُه أوصافُ الجرائم والانحرافات.”

آراء متطرفة في العلاقة مع المرأة

لكن في المقابل لايزال العديد المرجعيات الدينية يقدمون من خلال برامج تلفزيونية أو على يوتيوب “فتاوى” تروج لآراء متطرفة في العلاقة مع المرأة، منهم الداعية عبدالله رشدي الذي اتهم الناشطين والناشطات بأنهم “منبطحين فكرياً للغرب” واعتبر أن الممتنعة عن زوجها “ملعونة” و يحق للزوج “تأديبها”.

القانون يبيح الاغتصاب الزوجي!

تأتي الإساءة الأكبر من القانون، ففي حين تجرِّم كل القوانين العربية جريمة الاغتصاب، إلا أنها لا تقترب من الاغتصاب الزوجي، أو تجرمه، إنما أباحته. نصت المادة 489 من قانون العقوبات
1-من أكره غير زوجه بالعنف أو بالتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة على الأقل.

إذاً فإن إكراه الزوجة على الجماع مسموح حتى ولو كان باستخدام العنف أو التهديد.

وإن كان من الأولى، في مثل هذه الحالة، تشديد العقوبة إن أتى الفعل من الزوج، فالزوجة مقيمة في بيتها ويفترض أن تحظى بالأمان والسكينة والمحبة، فاستغلال كونها زوجة ليمارس الزوج عليها ساديته؛ وثم تبرر تصرفاته على أنها حقٌ شرعي، لا تترتب عليه مساءلة وعقوبة قانونية. ليقر القانون بذلك ضمناً مبدأ تملك الزوج لزوجته وروحها وجسدها، بدلاً من أن يكون دوره رافعة اجتماعية لتغيير الفهم السائد والمنحرف للعلاقة بين أعضاء الأسرة الواحدة، ويحمي نصف المجتمع من العنف الأسري، ويساهم بالتالي في بناء أسرة متعافية.

أرقام صادمة

في منتصف شهر نيسان/أبريل الماضي قالت الأمم المتحدة في تقرير لها “إن واحدة من كل امرأتين تقريباً في 57 دولة من دول العالم محرومة من الحريات المتعلقة بجسدها، سواء لجهة العلاقات الجنسية أو من حيث استخدام وسائل منع الحمل أو الحصول على رعاية صحية. وأحصى التقرير 43 دولة لا تتوفر فيها تشريعات بشأن الاغتصاب الزوجي.

مصدر دويتشه فيله
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.