مفاجأة بوتين…

بقلم: الياس الديري –

كلام روسي جديد بالنسبة الى الوضع السوري برمته، وبكل تشعّباته وذيوله التدميرية والتقسيميَّة، وبلسان الرئيس فلاديمير بوتين.
فالملف السوري أصبح الآن بين أيد روسية – أميركية، وفي ورشة مشتركة تسعى بكل ما لدى الدولتين من إمكانات الى انقاذ هذا البلد من رحلته الطويلة في بحور الدم والدمار. وقد شاء الرئيس الروسي، خلال إعلانه هذا “الاتفاق – المفاجأة”، أن يبشِّر العالم بمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن.
فحين يعلن بوتين أنه يؤيّد مبادرة أميركيَّة واضحة ببنودها كلّها لحل الأزمة السورية من بابها الى محرابها، فإنما يكون في الوقت نفسه يدعو المسؤولين السوريّين لتقبّل مشروع قرار دولي في مجلس الأمن، قد لا تعجب دمشق “بعض النقاط الواردة فيه”.
وفي اللحظة ذاتها، وخلال مؤتمره الصحافي السنوي، لم يفته أن يرسل تحدّياً صريحاً لتركيا أن تحاول اختراق الأجواء السوريَّة. طبعاً، “من روسيا مع الحب”.
ولتأكيد إصراره على التفاهم الجديد مع الجانب الأميركي بخصوص الوضع السوري برمته، أشار بوتين الى أن العمل جارٍ على إعداد مشروع قرار دولي في مجلس الأمن يؤيده شخصياً، و”أؤيد عموماً مبادرة أميركية لحل الأزمة السورية”.
من غير أن يتوجّه الى القيادة السورية بدعوة خاصة، طالباً منها إذا لم تعجبها بعض النقاط “أن تتعرف إلى مضمون القرار الذي يجب أن تقبل به”.
وأرفق تحياته في اتجاه سوريا بتشديده على لفت القيادة نفسها الى أن أية تسوية لنزاع مسلح مستمر منذ سنوات “تتطلَّب دوماً قبول جميع الأطراف بحلول وسط”.
وحرصاً منه على وضع القيادة السورية أمام ما يمكن اعتباره متغيِّرات جذريَّة، صارحها، كما صارح الجميع، بأنه يرى أن المبادرة الأميركية “تدلُّ على قلق واشنطن والدول الأوروبيَّة من التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط”. وخصوصاً في اليمن وسوريا والعراق.
حتماً، كان من الطبيعي أن يرسل بعض التطمينات في اتجاهات مختلفة، قائلاً بارتياح وحزم “إن موقفنا لم يتغيّر”، غير أنه لا بديل من الحل السياسي.
وفي السياق ذاته، شاء “القيصر” أن يعمِّم البشارة الجديدة في مختلف الاتجاهات، مرفقة بابتسامة غير مألوفة، أو نادراً ما بدرت منه في مواقف كهذه، ومصحوبة بتوضيح: “تتطابق خطتنا في النقاط الرئيسيَّة مع الخطة التي اقترحتها الولايات المتحدة”.
أما الأمر الذي استوقف، وسيستوقف لاحقاً كثيرين، فهو “الحديث عن صوغ الدستور بجهود مشتركة” وسوى ذلك من البنود الدقيقة للغاية. وتعكس، تالياً، رغبة ثنائية جديدة فعلاً تتوخى الوصول الى حلول سياسية شاملة لبلد تاريخي كسوريا دُمّرت ثلاثة أرباع مدنه وأُحرقت بساتينه العريقة.
متعددة هي الأزمات التي يرتبط حلها بحل الأزمة السورية، وأزمة لبنان هي الأبرز.

النهار اللبنانية_

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.