مغـــالطة تـاريخـية

خاص بالأيام | جميل عمار 
مع تصاعـد و تضارب حملات الترحيب و الشجب للتدخل التركي بالشمال السوري وعودة رواية الاحتلال العثماني لبلاد الشام لتتصدر الموقف السياسي و ليستخدمها القومجيون العرب و البعثيون و العلمانيون رسالة عـداء و استهجان لكل من يرى بتركيا اليوم حليفا لابد لنا من محطة توقف نحاول فيها اعادة قراءة تلك المرحلة بمعزل عن الطقس السياسي الذي كان يسيطر على الاجواء ابان مرحلة الصراع مع العثمانيين
اولا يجب ان يكون واضحا ان ما سوف اورده هنا ليس دعوة لوصاية تركية او عثمانية فزمن الوصايات انتهى و ولى الى غير رجعة ولكن لابد من دراسة منصفة لتلك المرحلة كي نزيل ما علق في ذاكرتنا و ترسخ بفعل الاستعمار الغربي و بفعل تدهور السياسة التركية في اواخر ايام الحكم العثماني الذي و صف بالرجل المريض
العثمانيين و الغرب
مما لاشـك فيه ان اوروبا كانت حانقة على الامبراطورية العثمانية الى ابعد الحدود بسبب حروب سلاطين الدوله العثمانية والتي اخضعوا فيها العديد من الممالك والأمارات في شرق و وسط اوروبا لذلك كان الحكام الاوروبين يتوارثون الكره و الحقد على الامبراطورية العثمانيين و ينتظرون ان تسنح لهم الفرصة المناسبة للانقضاض عليها عندما يشعروا بان الدوله قد هرمت و شاخت كما ان اليهود قد بدؤا يتحركون بصورة اكثر علنية و طائفة يهود الدونمة التي تصنعت الاسلام بالظاهر امام السلطان العثماني خوفا من التصفية ما لبست في نهاية القرن الثامن عشر من التحرك سعيا لزرع الفتن و القلاقل في الامبراطورية العثمانية فكان التأمر في البداية مع روسيا القيصرية ومن ثم تحريض الارمن لمحاربة العثمانيين والتعاون مع الروس بأيعاز من بريطانيا هذا المناخ أسـس الى جــو عـدائي حول الســلطنة العثمانية حتى من اقرب الدول لها العربية والاسلامية وجاء رفض السلطان عبد الحميد لمنح فلسطين كوطن بديل لليهود الى اعلان الحرب على السلطنة العثمانية
العثمانيين و العرب
لم تكن الامصار و الاقطار العربية قبل قدوم العثمانيين مستقلة و يحكمها اهلها بل كانت مصر و بلاد الشام تحت سطوة المماليك و الشراكس وفي العراق كان السلطان اسماعيل الصفوي قد فرض نفوذه و قام بفرض التشييع على اهل ايران و العراق بالقوة سكان بلاد الشام كانوا يراقبون انتصارات العثمانيين و فتوحاتهم في شرق و وسط اوروبا و كانت تلك الفتوحات تتم نسبتها الى الاسلام لذلك وجد اهل الشام و مصر بالعثمانيين ملاذا لهم من المماليك وفي شمال افريقيا درعا لهم لصد الاسبان و البرتغاليين و اهل العراق انتصارا للاسلام السني و ليتخلصوا من الغازي الصفوي فاستنجد اهل الشام بالسلطان سليم ليقدم الى بلاد الشام فاتحا و كتب لها وجهاء حلب تلك الرسالة المحفوظة بالمتحف طوب كابي تحت رقم 11634 (26) :
” بسم الله الرحمن الرحيم- إلى مولانا السلطان عز نصره…

يقدم جميع أهل حلب: علماء ووجهاء وأعيان وأشراف وأهالي، بدون استثناء طاعتهم وولاءهم- طواعية- لمولانا السلطان عز نصره. وبإذنهم جميعا ً، كتبنا هذه الورقة لترسل إلى الحضرة السلطانية العالية. إن جميع أهل حلب، وهم الموالون لكم، يطلبون من حضرة السلطان عهد الأمان، وإذا تفضلتم بالتصريح لنا بالاطمئنان في طلب الأمان لأرواحنا وأموالنا وعيالنا، فإننا نقبض على الشراكسة، ونسلمهم لكم، أو نطردهم. وجميع أهل حلب مستعدون لمقابلكم واستقبالكم، بمجرد أن تضع أقدامكم في أرض عينتاب، خَلّصنا أيها السلطان من يد الحكم الشركسي، احمنا أيضا ً من يد الكفار، قبل حضور التركمان، وليعلم مولانا السلطان، أن الشريعة الإسلامية، لا تأخذ مجراها، هنا، وهي معطلة. إن المماليك إذا أعجبهم أي شيء ليس لهم، يستولون عليه، سواء كان هذا الشيء مالا ً أونساء أو عيالا ً، فالرحمة لا تـأخذهم بأحد، وكل منهم ظالم. وطلبوا منا رجلا ً من ثلاثة بيوت، فلم نستجب لطلبهم، فأظهروا لنا العداء، وتحكموا فينا، ونريد قبل أن يذهب التركمان أن يقدم علينا وزير من عندكم أيها السلطان صاحب الدولة، مفوض بمنح الأمان لنا ولأهلينا ولعيالنا، أرسلوا لنا رجلا ً حائزا ً على ثقتكم يأتي سرا ً ويلتقي بنا، يعطينا عهد الأمان، حتى تطمئن قلوب هؤلاء الفقراء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
استجاب السلطان سليم لطلب اهل الشام حيث ارى ان ضم البلاد العربية والإسلامية يمنح الامبراطورية قوة و يصبغها بصفة الامبراطورية الاسلامية التي تتفق مع لقبه امير للمؤمنين
استطاع السلطان سليم الاول من دخول الشام و قهر سلطان المماليك قانصوه غوري و ايضا ان يرد السلطان اسمايل شاه الصفوى عن العراق
لم يقاتل السلطان سليم احدا من اهالي الشام ولم يقاتلوه وإنما المعكرة كانت مع جنود المماليك وعندما اجتمع السلطان سليم مع مشايخ و زعماء مدينة حلب قام الخطباء بمناداته حامي الحرمين الشريفين فرد عليهم السلطان سليم قائلا : بل خادم الحرمين الشريفين
كان السلطان سليم ومن تبعه من سلاطين الدولة العثمانية يسمون الشام بالشام شريف
استطاع الغرب في بداية القرن التاسع عشر من العزف على وتر الحس القومي الذي قام الغرب بتغذيته مستفيدين من الفساد و الضعف و الديكتاتورية لولاة الحكم العثماني و اضطهادهم للعرب في اواخر القرن الثامن عشر فاستطاعوا تجييش العرب في تلك البلاد لمحاربة العثمانيين وإخراجهم من البلاد العربية وإنهاء مرحلة تحكم السلطنة العثمانية بالدول العربية
المهم من هذا الاستعراض و السرد المختصر التأكيد على ان دخول العثمانيين الى بلاد الشام لم يكن غزوا او احتلالا و انما كان بدعوة من اهلها ليخلصهم من حكم المماليك
هذا السرد لا يعني أننا مع عودة اي شكل الوصاية على سورية في حال تدخل الاتراك اليوم لنصرة الشعب السوري ولكن ايضا لسنا مع من يزور التاريخ و يصور دخول العثمانيين لبلاد الشام كان غزوا واحتلالا ليصفي حسابات ثأريه وفقا لمذهب طائفي اوو عرقي او استعماري او من باب العداء للإسلام

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.