مع اقتراب فصلَي الخريف والشتاء.. هل الموجة الثانية من «كورونا» أصبحت حقيقة

هل سيصبح الأمر في أوربا أقسى؟ وهل سنشهد في أكتوبر ونوفمبر ارتفاعاً في الوفيات؟ وهل الموجة الثانية من «كورونا» ستكون حقيقة مع اقتراب فصلَي الخريف والشتاء؟

قسم الأخبار

الموجة الثانية من «كورونا» أصبحت حقيقة مع اقتراب فصلَي الخريف والشتاء وموسم الإنفلونزا العادية، وتزايد قلق السلطات الصحية في دول العالم من احتمال تكرار سيناريو الموجة الأولى، في ظل عدم توافر لقاح فعّال قبل العام المقبل، وبدأت بعض الدول تشدّد من إجراءات العزل للسيطرة على انتشار الوباء..

الأمر سيصبح أقسى في أوربا

أعلن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا أن المنظمة تتوقّع ارتفاعاً في عدد الوفيات بـ«كورونا» في أوروبا خلال أكتوبر ونوفمبر المقبلين.

قال هانز كلوغي: إن «الأمر سيصبح أقسى، وسنشهد في أكتوبر ونوفمبر ارتفاعاً في الوفيات». وأضاف: إن «مواجهة الوباء في هذين الشهرين ستكون أصعب، في وقت نشهد فيه ارتفاعاً في عدد الإصابات بالقارة العجوز».

محذّراً الذين يعتقدون أن نهاية الوباء ستتزامن مع طرح اللقاح، الذي لا يزال قيد التطوير. وقال الطبيب البلجيكي: «أسمع طوال الوقت أن اللقاح سيكون نهاية الوباء، بالطبع لا!.. لا نعرف حتى ما إذا كان اللقاح سيكون فعالا مع جميع شرائح السكان. بعض الدلائل التي نتلقاها تفيد بأنه سيكون فعالا للبعض، ولكن ليس لآخرين».

الذروة الثانية في إنكلترا

قال ما يقرب من %86 من الأطباء في إنكلترا إنهم يتوقّعون ذروة ثانية لفيروس كورونا في الأشهر الستة المقبلة، وفقاً لمسح جديد، مع استمرار القلق بشأن الارتفاع الأخير في الحالات وتضاعف الإصابات كل 8 أيام.

في استطلاع للرأي، سألت الجمعية الطبية البريطانية أكثر من 8000 طبيب وطلبة طب في إنكلترا عن مخاوفهم الرئيسة من بين خمسة احتمالات، من ذروة ثانية للفيروس إلى المرض والإرهاق بين الموظفين وضغوط الشتاء، بما في ذلك احتمال تفشي الإنفلونزا الموسمية.

واختار ما يقرب من %30 من المشاركين ذروة ثانية من «كورونا» على أنها مصدر قلقهم الأول. وبشكل عام، قال %86 من المستجيبين إنهم يعتقدون أن الذروة الثانية خلال الأشهر الستة المقبلة إما «محتملة تماماً» وإما «محتملة جدّاً».

عندما سُئلوا عن مجموعة من العوامل التي قد تؤدي إلى حدوث ذروة ثانية، وافق ما يقرب من %90 من المستجيبين أو وافقوا بشدة على أن فشل نظام الاختبار والتتبع يشكّل خطراً، في حين أشارت نسبة مماثلة إلى الافتقار إلى تدابير مكافحة العدوى في أماكن؛ مثل المقاهي والمطاعم، ووافق %86، أو وافقوا بشدة، على أن الرسائل المربكة حول تدابير الصحة العامة كانت مخاطرة.

التدابير الممكنة

من بين قائمة التدابير الممكنة التي جرى اقتراحها قد تساعد في منع حدوث ذروة ثانية ـــــ من تحسين الرسائل إلى الجمهور، إلى تعزيز العمل من المنزل ـــــ اعتبر %84 على الأقل أن كلا منها له تأثير أو تأثير كبير، وقال %96 من المستجيبين إن نظام الاختبار والتتبع الذي يعمل بكامل طاقته يمكن أن يساعد في منع حدوث ذروة ثانية.

قال الدكتور تشاند ناجبول، رئيس مجلس الجمعية الطبية: إن نتائج الاستطلاع تعكس مخاوف أطباء الخطوط الأمامية الذين عالجوا مرضى «كوفيد ــــ 19» في وقت سابق من هذا العام.

وقال الدكتور جيمس جيل، المحاضر في جامعة وارويك، لصحيفة الغارديان: إن الخدمة الصحية الوطنية تواجه مجموعة من التحديات، في حين لا تزال مرهقة من الذروة الأولى للوباء، وإن من بين الصعوبات أن الجمهور سئم الفيروس، ويرجع ذلك جزئياً إلى الرسائل الحكومية المربكة.

أشهر صعبة قبل اللقاح

من جانبه، حذّر مايكل أوسترهولم، مدير مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية بجامعة مينيسوتا الأميركية، من ارتفاع محتمل في حالات الإصابة بفيروس كورونا هذا الخريف، وقال إن الولايات المتحدة ستواجه أشهراً صعبة.

وأضاف أوسترهولم لقناة «إن بي سي نيوز»: إنه حتى لو أصبح لقاح كوفيد ــــ 19 متاحاً، فلن يكون له تأثير «ذو مغزى» حتى عام 2021 على أقرب تقدير.

وقال الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة: إن الوضع لن يكون سهلا، وعلى الأميركيين توقع «الاختباء» في فصلي الخريف والشتاء القادمين.

في المقابل، توقّع ألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي لشركة فايزر للأدوية، توزيع مئات الآلاف من جرعات لقاح «كورونا» قبل نهاية العام الحالي، إذا تبيّن أنه آمن وفعّال. وقال، بورلا: إن الشركة ستتوفر لديها بيانات حول آخر تجاربها الخاصة بتطوير اللقاح وستقدّمها لإدارة الغذاء والدواء الأميركية (إف دي إي) بحلول نهاية شهر أكتوبر، وإذا وافقت الوكالة الصحية الأميركية على هذا اللقاح، فإن الشركة مستعدة لتوزيع «مئات الآلاف من الجرعات».

تتسابق شركات أدوية للتوصّل إلى لقاح ضد الفيروس، ومن بين هذه الشركات «جونسن آند جونسن» و«مودرنا» و«أسترازينيكا».

الافتقار إلى الشفافية

في السياق، قال خبراء إن الافتقار إلى الشفافية في شركات صناعة الأدوية بشأن لقاح ضد فيروس كورونا أمر غير مقبول، في الوقت الذي أبرمت فيه هذه الشركات صفقات مع الحكومة الأميركية بمليارات الدولارات، وفق «نيويورك تايمز».

وأظهر استطلاع، أجرته مؤسسة «هنري جاي كايزر»، أن ما يقرب من 62 في المئة من الأميركيين، قلقون من التسرّع في الموافقة على لقاح، حيث إن ثقة الناس بنتائج شركات الأدوية أمر بالغ الأهمية.

وقالت شركة أسترازينيكا إنها استأنفت تجربة لقاحها بناء على ضوء أخضر من المنظمين البريطانيين، بعد توقّفها نتيجة إصابة متطوّع بمرض غامض، ولكنها لم تعلن عن نوعية المرض، الذي أوقف اللقاح لأيام، وهو اللقاح الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه «المرشح الأول والأكثر تطوراً في العالم».

وتعتاد شركات صناعة الأدوية على حجب تفاصيل التجارب السريرية إلى ما بعد اكتمالها، لكن العلماء المستقلين وخبراء الصحة العامة يدفعون الشركات إلى أن تكون أكثر شفافية، خاصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم بسبب جائحة «كورونا».

ويقول الخبراء إن دافعي الضرائب الأميركيين تحق لهم معرفة المزيد من المعلومات؛ لأن الحكومة خصصت مليارات الدولارات لأبحاث اللقاحات وشرائها بمجرد الموافقة عليها.

كذلك، تسهم زيادة الشفافية في تعزيز ثقة الناس، في وقت يخشى فيه الأميركيون من ضغوط تجبر هيئة الدواء والغذاء على الموافقة على لقاح قبل أن يثبت أنه آمن وفعال.

وفي الأسبوع الماضي، تعهّدت 9 شركات أدوية بـ«الوقوف مع العلم»، وإجراء فحص صارم لأي لقاح، وهو اتفاق غير عادي بين المنافسين. رغم ذلك، لم تنشر أي من الشركات التي لديها لقاحات في التجارب السريرية المتقدمة أيّاً من البروتوكولات وخطط التحليل الإحصائي لتلك التجارب.

ويقول طبيب قلب في جامعة «ييل في نيو هيفن» بولاية كونيتيكت: إن «هناك نقصاً في الثقة».

مصدر د.ب.أ أ.ف.ب رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.