معلومات قد لا تعرفها عن الليبرالية

649

خاص بالأيام _ اعداد: الاء محمد

كلمة ليبرالي “liberal” مشتقة من كلمة “liber” اللاتينية والتي تعني حر والمصطلح يشير إلى معاني مثل التحرر والديمقراطية أو الأفراد الأحرار..إلخ وإصطلاح الليبرالية نفسه “liberalism” يشير إلى توجه فكري أو سياسي أو إقتصادي يقوم على أساس الحرية، فالحرية هي القيمة الأسمى في هذه الإيديولوجية.

الليبرالية  تأسست على  مفهوم الحرية والمساوة وتبنت تبعاً لهذين المفهومين أفكاراً مثل حرية التعبير، حرية الصحافة، حرية الأديان، السوق الحر، الحقوق المدنية، المجتمعات الديمقراطية، الحكومات العلمانية والتعاون الدولي

نشأتها:
أصبحت الليبرالية حركة سياسية شائعة في عصر التنوير خلال القرن الثامن عشر ميلادي وبدأت بالانتشار بعد الثورة الفرنسية في دول أوروبا وأمريكا الجنوبية والشمالية  بعد أن انتهج قادة الثورة الأميركية والثورة الفرنسية المنهج الليبرالي، ووجدوه مبرراً للإطاحة بالحكومات الدكتاتورية الطاغوتية، حيث اعترضت على افكار العبودية  في ذلك الزمن كالمزايا الموروثة، تدين الدولة، الملكية المطلقة، وحق الملوك الإلهي.
يعتبر المفكر الإنجليزي جون لوك المؤسس لليبرالية كفلسفة مستقلة، وكانت تقول “بأن للفرد حق طبيعي في الحياة، الحرية، والملكية الخاصة، يجب على أي حكومة ألا تضطهد أياً من هذه الحقوق الطبيعية للفرد.
سعى الليبراليون إلى  استبدال الحكومات  الملكية  بالديمقراطية، الجمهورية،  وواجهو صراع مع الحركات المحافظة التقليدية ، و نجت الليبرالية من تحديات أيديولوجية كبرى من معارضين  مثل الفاشية والشيوعية أنذاك.
انتصر الجانب الليبرالي في كلتا الحربيين العالميتين  في القرن العشرين وبدأت اللييبرالية بالتطور، وخصوصاً بعد تفوقها على فلسفات أخرى كالفاشية والشيوعية.

الليبرالية والديمقراطية و الفرد
الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد ما دام محدوداً في دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار؛ فالليبرالية تتيح للشخص أن يمارس حرياته ويتبنى الأخلاق التي يراها مناسبة، ولكن إن أصبحت ممارساته مؤذية للآخرين،  فإنه يحاسب على تلك الممارسات قانونياً، كما تحترم  حرية الفكر والمعتقد.
الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، فهي تتيح للفرد أن يحيا كما يشاء وفق قناعاته مما يستوجب احترام كل اختلاف بين الأفراد في المجتمع .
وتضمن له حرية الاعتقاد والفكر والتعبير والمساواة بين كل أفراد المجتمع ولا يكون للدولة دور في علاقات الفرد الاجتماعية
وتقوم الديمقراطية الليبرالية على احترام  سيادة الشعب عن طريق الاقتراع العام ، وذلك للتعبير عن إرادة الشعب وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية،  وأن تخضع هذه السلطات للقانون من أجل ضمان الحريات الفردية وللحد من الامتيازات الخاصة ورفض ممارسة السيادة خارج المؤسسات لكي تكون هذه المؤسسات معبرة عن إرادة الشعب باكمله.

الليبرالية إسلامية
وهي تنادي بفصل الدين عن الدولة معتمدة  في ذلك على أن الاسلام  يعزز قيم الحرية وحقوق الانسان والمساواة  والتي اتفقت مع الليبرالية الغربية.
كما تنادي بالتحرر من سلطة رجال الدين والتفريق بين رجال الدين وبين الاسلام، كما يؤمنون بالاسلام كدين بعقائده وأركانه .
يؤكد الليبراليون الإسلاميون أن مبادئ الليبرالية ومبادئ الإسلام لا يتعارضان، حيث تقوم الليبرالية على :
*حرية الأعتقاد ويقرها الإسلام في قوله تعالى في القرآن : “وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر”سورة الكهف
*حرية الفكر ويقرها الإسلام في قولة : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) سورة النحل
* الحياد امام جميع اطياف الشعب ويقرها الإسلام في قوله: يَا دَأوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) سورة ص
* المساواة امام القانون ويقرها الإسلام في قولة : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) سورة النحل
وغيرها من المبادئ التي أمر بها الاسلام في نصوص القرآن الكريم مثل : التسامح والمساواة بين جميع الناس وضمان حق الانسان في الحياة وحرية التعبير.
والليبراليون المسلمون ينادون بحرية الاعتقاد واعتناق الأديان كما ذكر بالقرآن:” “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي” (البقرة 256) “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” (الكهف 29) “لكم دينكم ولي دين”(الكافرون .
معتبرين الدين هو مسألة شخصية تخص كل فرد وحده وليست مسألة جماعية فمن ينحي الدين من حياته هو حر ومن لا ينحيه من حياته حر أيضاً، كما يدعون إلى تحكيم العقل ونبذ التبعية العمياء لرجال الدين.

من أهم القضايا المثيرة للجدل في فكر الليبرالية الإسلامية:
تجادل الليبراليون والإسلاميون على عدة قضايا فقهية منذ نشأت الليبرالية الإسلامية ومن أبرزها إعادة تفسير القرآن.
فقد فضل الليبراليون القراءات القادرة على التكيف مع تطور المجتمعات، ومعظم المسلمين الليبراليين يرفضون اشتقاق القوانين الإسلامية من القراءات الحرفية من آية قرآنية واحدة.
أما بالنسبة لحقوق الإنسان فهم يعتقدون أن الاسلام يشجع على مفهوم المساواة بين جميع الأفراد.
وفيما يخص حقوق المرأة والمساواة بينها وبين والرجل فكثيراً ما ينتقدون التفسيرات التقليدية للشريعة الإسلامية التي تسمح بتعدد الزوجات وهم يعتمدون على قوله تعالى:” وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ( سورة النساء).
كما ينتقدون موضوع الميراث في الشريعة الاسلامية حيث تحصل المرأة على أقل من الرجل في الميراث.
ويرى الليبراليون أن على المراة أن تشارك في قيادة الدولة والمجتمع، وأن الحجاب هو مسألة شخصية فمن حق المرأة اختيار إرتداءه او عدمه.
ومن أشهر المسلمون الليبراليون:
جمال الدين الأفغاني، عبد الرحمن الكواكبي، محمد عبده، سعد زغلول، محمد حسن وغيرهم كثير.

الليبرالية والسوريون:
لأن الشعب السوري لم يعرف طوال فترة حكم عائلة الأسد حزب آخر غير حزب البعث العربي الاشتراكي، ولأن رجال الدين سعوا لنشر فكرة أن الليبرالية تعني اللادين.
يخاف البعض من هذه الكلمة، حيث قال الإستاذ محمد العلي خريج الشريعة من جامعة دمشق : أن الليبرالية معتقد يحيد الدين عن حياة الانسان وتنشرالرذيلة والفاحشة وهم يرفضون تعاليم الدين رفضاً قاطعاً ويدعون النساء لترك الحجاب الذي فرضه الله عليهن.
أما الكاتب السوري محمد العثمان وهو صاحب عدة روايات من بينها “حربلك”: قال الليبرالية هي أساس الحكم والعرف في المجتمع السوري، وعندما توجد المساواة بين جميع أفراد الشعب السوري لهم حقوقهم وواجباتهم، سوف يخلق مجتمع وطني متعدد الإثنيات والطوائف، يعبر عن رأيه بحرية وينتقد الاخطاء ويحاول إصلاحها.
أن تتعدد الأحزاب وتتعزز الشرعية والديمقراطية.
وقال الاستاذ راغب خريج كلية أدب عربي: الليبرالية هي فصل الدين عن السياسة واحترام كافة الأفكار والمعتقدات، وأضاف أن الليبرالي الجاهل يشبه المتدين الجاهل، كلاهما أخذا القشور وتركا المفاهيم الأصلية، فالمتدين ترك مفاهيم الدين التي تدعو للمساواة والعدل، والليبرالي الجاهل أخذ مبدأ الحرية ونسي احترام الأديان.
وعلق الصحفي السوري ياسر الحوراني على الليبرالية: أن بعض مفاهيم الليبرالية لا تناسب المجتمع السوري كلل، فنحن مجتمع محافظ و تحكمنا العادات والتقاليد والدين ولا يمكن تطبيق الليبرالية بحد ذاتها،  ولكن من ممكن الأخذ ببعض المبادئ والأفكارفيما يتناسب مع عاداتنا وترك أخرى.

الصورة من موقع : aljalel.org

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.