معركة الرأي العام الدولي، لماذا لا يحبوننا

بقلم : وليد البني وليد البني

من حق السوريين أن يتساءلوا، لماذا هذا الموقف البارد من قبل المجتمع الدولي والرأي العام الأوروبي والأمريكي تجاه ثورة الشعب السوري وحقه في الإنعتاق من نير حكم مافيوي عائلي جرف ثرواته وحكمه بالحديد والنار على مدى أكثر من خمسة وأربعين عاماً من حكم الطاغيتين الأب والإبن ، وأين هو الرأي العام العالمي الذي وقف الى جانب حق شعب جنوب إفريقيا في التحرر من التمييز العنصري وذلك الشعور بالذنب من قبل النخب الثقافية الغربية تجاه تقصير حكوماتها في دعم تطلعات الافارقة الجنوبيين نحو الحرية والمساواة والعدالة، أو تلك النزعة لدى النخب الأوربية التي ناصرت بكل قوة حقوق دول أمريكا اللاتينية في التحرر من الديكتاتوريات الموالية للغرب التي حكمتها عقوداً من الزمن ، أو الحماس الغربي للرقوف الى جانب دول أوربا الشرقية عندما خرجت شعوبها بالملايين في كل من رومانيا والمانيا الشرقية وتشيكيا وهنغاريا مطالبة بإسقاط مستبديها الشيوعيين الذين أذاقوها الامرين على مدى عقود من الحقبة الشيوعية .

نعم من حقنا أن نتسائل ، ومن واجبنا أن نبحث عن الأسباب ، وعلينا التوقف عن القول بأن القصة كلها تتلخص في مؤامرة تحاك ضدنا كعرب ومسلمين، لأن خسارة معركة الرأي العام الدولي هي أحد أسباب خسارة القضايا العادلة للشعوب التي تواجه طغاة بقسوة ووحشية الطاغية الذي نواجهه.

رغم أن الحكومات الغربية تعتبر أن مصالح شعوبها وليس العواطف هي الأسس التي تضمن كسب معاركها الانتخابية ضد خصومها ، لكن التاريخ يعلِّمنا أن نجاح أنصار أي قضية في تحويل قضاياهم ومظالمهم الى قضايا رأي عام في الدول الديمقراطية كان دائما مقدمة لانتصار قضيتهم ولو انه شرط لازم غير كافي .

في الفترة الماضية كان لدي بعض وقت خصصته لمتابعة وسائل الاعلام والصحافة الاوروبية وبعض الأمريكية , والحديث الى بعض الناس المطلعين نسبيا على ما يجري في سوريا في الوسط الثقافي الاوروبي وبعض الديبلوماسيين المتقاعدين في كل من هنغاريا وتشيكيا والنمسا الذين عملوا قبل تقاعدهم في دول الربيع العربي عامةً وسوريا خاصةً وحاولت متابعة بعض كتاب الرأي المختصين بالشرق الأوسط في أوربا الغربية من خلال مقالاتهم الصحفية أو لقاءاتهم مع محطات التلفزة الغربية ، وأيضاً راقبت الكثير من التصريحات والتحليلات التي يقولها الكثير من المحللين الغربيين لوسائل إعلام ناطقة بالعربية . من كل ذلك أستطيع أن ألخص مواقف صناع الرأي في أوروبا والغرب من الثورة السورية على الشكل التالي:

-الأسد هو مستبد وفاسد وديكتاتور ورث السلطة عن أبيه المستبد والديكتاتور والفاسد أيضاً ، وهما قادا مايشبه مجموعة عائلية ارتكبت الكثير من الجرائم بحق السوريين , ومن حق السوريين المطالبة بالتخلص منهم و نيل حريتهم واستعادة قدرتهم على انتخاب حكومات تحترم حقوقهم ومحاسبتها , لكن البديل التي أفرزته الثورة السورية ( هم يعتقدون أن القوى التي تقاتل الاسد هي داعش وتنظيمات شبيهة تختلف مع داعش على أحقية حكم سوريا وإدارة الخلافة الاسلامية فيها) سيكون أكثر استبداداً ودمويةً وقد يقضي على بعض الحريات الإجتماعية التي اتاحها نظام الأسد بسبب علمانيته( شخصيا لا أوافق أن نظام عائلة الاسد علماني ، هو نظام مافيوي لا يعنيه لا الدين ولا الشريع ولا العلمانية، بل يستخدمها جميعاً لاستمرار سلطته ) وبعض مبادئ البعث الخاصة بحقوق المرأة والأقليات الدينية.

 في البداية كان هناك تعاطف كبير مع الثورة والمعارضة السورية لأن معظم الوسط الثقافي والصحفي المهتم بالشرق الاوسط كان يكتب عمّا يجري في سوريا ودول الربيع العربي كشيء شبيه بالثورات المطالبة بالانفتاح والديمقراطية التي حصلت في اوروبا الوسطى والشرقية عند سقوط الاتحادالسوفييتي وإذا قمنا ببعض المراجعة لمقالات كتبها بعض المهتمين بالشأن السوري قبل أربعة أعوام والتي كانت تعتبر التظاهرات السلمية ومشاركة جميع أطياف الشعب السوري فيها إضافة لدور المرأة السورية الواضح فيها شيئاً إيجابياً ومبشراً ، ومقالات نفس هؤلاء اليوم بعد ظهور داعش والنصرة والرايات السود وهيمنتها على المشهد المعارض السوري سنجد حجم التغيير الذي حصل ، وخاصةً بغد ظهور صور قطع الرؤوس والرجم والجلد وسبي النساء والرايات السود والعمليات الارهابية في أوروبا .

لقد أصبح الكثير من صناع الرأي في أوروبا يفضّلون بقاء المستبدين العلمانيين على وصول المتطرفين الاسلاميين لحكم تلك الدول نتيجة عجز هذه الثورات عن تقديم بديل آخر ( وهذا مؤسف طبعاً) .

أعتقد أن معركة الرأي العام هي معركة لا تقل أهمية إطلاقاً عن أي معركة أخرى يخوضها الشعب السوري في سبيل حريته ومستقبل أبنائه، وأن غياب إعلام معارض واعي ومدرك لمستلزمات هذه المعركة قد ساهم أيضا في هذه الخسارة إضافة لظهور داعش والنصرة والتنظيمات الاسلامية الأخرى وطروحاتها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.