معرة النعمان… مدينة تزيّنت بشجاعة الأبناء

معرة النعمان من أولى المدن التي تظاهرت وانتفضت ضد الأسد، ثاني أكبر مدينة في محافظة إدلب، هل استعادت عافيتها بعد الدمار الكبير الذي أصابها؟

الأيام السورية | علياء الأمل

نعشق الحرية وننشدها، يسري لحنها في أثير هوانا، فنتلقف معزوفتها ونترجمها أقوالاً، كنا أول من تظاهر ضد نظام الاستبداد والقهر مؤيدين الحراك الثوري… هكذا تنطق ذرات تراب مدينة معرة النعمان منذ تاريخ 25/3/2011م، مع استمرار خروج المظاهرات من المدينة حيث احتشد الآلاف من أبناءها على الأوتوستراد الدولي رافعين شعارات تنادي بإسقاط نظام الأسد، حناجر المتظاهرين تقول:

إننا أبناء معرة النعمان المدينة التاريخية الضاربة قدما في أعماق التاريخ.

تسميتها وتاريخها

معرة النعمان مدينة الشاعر والفيلسوف العباسي أبو العلاء المعري الذي ولد وتوفي فيها، صاحب رسالة الغفران، ويرجح سبب تسمية المعرة إلى جذر سرياني ( مغرتا) بمعنى المغارة أو الكهف، لها عدة مسميات منها: “أرا” في العهد الروماني، في العهد البيزنطي عرفت “مار” ، وفي العصر العباسي عرفت ” العواصم” ويقال أنها نسبت مدينة المعرة إلى النعمان بن بشر والي حمص، ويقال أيضاً إنها تنسب إلى النعمان بن المنذر.

تاريخياً؛ استولى عليها البيزنطيون عام 968م، والحملة الصليبية على المدينة سنة 1099م، ثم حررها القائد عماد الدين الزنكي عام 1135م.

موقعها وعدد سكانها

تقع في محافظة إدلب على الطريق الدولي الرابط بين دمشق وحلب، تبعد عن دمشق نحو ثلاثمئة كيلو متر، وعن حلب حوالي ثمانين كيلو متراً، موقعها استراتيجي ومناخها لطيف، أما عدد سكانها يزيد على مئة ألف نسمة قبل اندلاع الثورة السورية، أما الآن فيبلغ عدد السكان ما يقارب أربعمئة ألف نسمة تقريباً، لأنها كانت حبا بديلا وأرضا ثانية لشعب هجر قسريا فكان الأهل أهل والديار ديار، طبيعة الناس في المعرة طيبة القلب، شجاعة الرأي، التعاضد والمحبة سمتان تسودان أكثر ناسها، وفيها نسبة كبيرة من المثقفين وحملة الإجازات الجامعية.

موقعها الجغرافي زاد أبناءها ثراء لعمل أكثرهم بتجارة الصوف والألبان والأجبان ففيها سوق تجاري كبير، وفيها منطقة صناعية تشتهر بصناعة صهاريج المياه، فيها فرص عمل لأكثر أبنائها، وهي الشهيرة بصناعاتها اليدوية التقليدية كصناعة السلال وبيوت الشعر والفخار والخزف والصابون.

صناعة السلال تراث ومظهر جميل – الفداء

يعمل الناس أيضا في الزراعة خاصة أنها تقع في حزام زراعي على الحافة الشرقية للمنطقة الكلسية التي تمتد جنوباً لجبل الزاوية فريفها الشرقي يشتهر بزراعة الكمون واليانسون وحبة البركة، أما ريفها الغربي فيشتهر بزراعة الأشجار المثمرة متل الزيتون واللوزيات بما في ذلك المشمش واللوز والجارينك.

معالمها الأثرية

من أهمها: خان مراد باشا أقامه العثمانيون كمحطة استراحة لإيواء المسافرين ثم تحول إلى متحف للمدينة، ويوجد في الطرف الشمالي -الغربي للمدينة بقايا قلعة تعود في تاريخها إلى العصور الوسطى، وفيها مسجد الجامع الكبير، وضريح الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز. إضافة لتمثال الشاعر أبي العلاء المعري، وقبره الذي يحيط فيه من جهاته الأربعة مركز ثقافي بني في أربعينيات القرن الماضي، وكان يقام فيه المهرجانات الأدبية والأمسيات الشعرية قبل اندلاع الثورة.

معرة النعمان وثورة الكرامة

أسلفنا أنها لم تتأخر عن ركب الثورة وخاصة يوم جمعة العشائر، فسارعت قوات النظام الأمنية لقمع المظاهرات باستخدام مروحية أطلقت نيران رشاشاتها على المتظاهرين لتفريقهم وقامت بقصف القصر العدلي في المعرة، وحشد النظام قواته من حماة إلى المعرة وسيطر على المدينة في تشرين الأول /أكتوبر 2012م، وأقام أكبر معسكر له فيها عُرف بمعسكر وادي الضيف، وبنيران مدفعيته دمروا قسما كبيرا من معرة النعمان وخاصة متحف الفسيفساء الذي يعد من أكبر المتاحف في الشرق الأوسط.

حررت المدينة من نزلائها الثقلاء ومن مدمريها وقاتلي أبنائها يوم 15/١٢/٢٠١٤ م، بعد مشاركة جميع الفصائل العسكرية المتواجدة في إدلب.

المدينة تستجمع قواها وتنهض من جديد بعزيمة وإصرار قاطنيها على العيش الكريم، لتفرش نورها من جديد راسمة بالخط العريض إنا ها هنا باقون نتنشق عبير الطهر والإيمان بحرية الأوطان، فهل للحرية أعداء؟!…

مصدر نور سوريا الجزيرة المعرفة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.