معاناة النساء من العنف المنزلي في الشمال السوري

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الخامس من إبريل/نيسان من هذا العام من تصاعد عالمي مرعب للعنف المنزلي وسط تفشي وباء كورونا، وحثّ الحكومات على تكثيف جهودها لمنع العنف ضد المرأة.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

يفسر العنف بعلاقات الهيمنة، حيث ازداد العنف في الشرق الأوسط باعتبار أن هذه المنطقة تعاني من أزمات عدة اقتصادية وسياسية، والتي ازدادت حدة وقوعها على الإنسان العربي بعد وصول جائحة كورونا.

حيث زاد العزل المنزلي الإجباري من اضطرابات نفسية بسبب ازدياد الضائقة المالية، حسب قول السيدة تماضر؛ التي نزحت من قرية بنيين مع زوجها إلى مدينة ميدانكي بعفرين منذ أربعة أشهر إلى الآن.

ضرب وتعنيف داخل المنزل

تضيف؛ أعاني من الحجر منذ أكثر من عشر سنوات، بسبب غيرة زوجي عليّ لدرجة الجنون، وأنا لا أخرج من البيت إلا للضرورة القصوى أو لمراجعة الطبيب، وزادت وطأة الحجر المنزلي بعد جائحة كورونا وخوف الناس من انتشارها، ومكوث زوجي في البيت.

تضيف السيدة، أعاني الآن في الحجر المنزلي، من التعنيف والضرب أحيانا أمام أطفالي بحجة أن خلقه ضيق وعصبي المزاج، والأمر لم يعد يخفى على أحد؛ فأولادي الصغار يفضلون النوم وعدم النظر لأبيهم ومجالسته لما يشاهدون من تعنيف وضرب يقع علي، حتى الجيران يرفضون زيارتنا بسبب صراخ زوجي في المنز ل وسماعهم له.

صعوبات الحجر المنزلي في الخيام

من جهة أخرى؛ تقول السيدة إحسان النازحة من مدينة أريحا إلى راجو برفقة زوجها فقط بعد سفر اثنين من أولادها الشباب إلى تركيا للعمل، وبقائها مع ولدين في مقتبل العمر بالحجر الصحي في مخيم المحمدية؛ لا توجد قوانين إلزامية في المخيم للالتزام بالحجر الصحي ولكننا ولقناعاتنا الخاصة التزمنا بذلك رغم صعوبة الأمر.

تضيف؛ نعاني من عنف الظروف المحيطة بنا، عنف من نوع آخر؛ عنف عالمي بسكوته على ما يحدث في سوريا من تهجير قسري لنحيا في خيمة لا ترد عنا برد الشتاء، ولا تقاوم الرياح، ولا تخفف عنا حر الصيف وقسوته.

تضيف؛ زار المخيم العديد من المؤسسات الإعلامية، وأغلب هذه المؤسسات نقلت طبيعة الحياة وقساوتها في المخيمات إلا أن دور الإعلام الإيجابي في تسليط الضوء على احتياجاتنا سيكون سلبيا إذا لم ترافقه خطوات عملية تسهم في التخفيف من وطأة الحجر المنزلي عندما تتوفر جميع متطلبات الأسرة من الاحتياجات المطلوبة للاستمرار بحياة كريمة.

تتابع؛ هذا الواقع المرير يفرض علينا كأفراد أسرة نوعا من التوتر الدائم بيننا، لما نعاني منه من حياة وظروف معيشية قاسية؛ ليزداد عنف الحياة وقسوتها مترافقا مع عنف الحجر الصحي.

موقف الأمم المتحدة من العنف المنزلي

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الخامس من إبريل/نيسان من هذا العام من تصاعد عالمي مرعب للعنف المنزلي وسط تفشي وباء كورونا، وحثّ الحكومات على تكثيف جهودها لمنع العنف ضد المرأة.

كما وجه نداء عالميا عبر تويتر أنه ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتنامي المخاوف يشهد العالم طفرة مروعة في العنف المنزلي وأضاف؛ عبر ندائه الذي ترجم إلى لغات عدة منها العربية- أن أكثر مكان يلوح فيه خطر العنف هو المكان الذي يفترض فيه أن يكون واحة الأمان للنساء والفتيات هو المنزل، مطالبا للسلام في المنازل في جميع أنحاء العالم.
كما حث الحكومات على منع العنف ضد المرأة، ووضع الخطط الوطنية للتصدي للعنف بسبب وباء كورونا، وأشارت الأمم المتحدة إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء تتعرض للعنف خلال حياتها.

ضيق العيش والتعنيف

في الشمال السوري بشكل عام؛ وفي ظل جائحة كورونا، وضيق العيش كانت المرأة السورية بعد حرب طويلة استنزفت أولادها وأمنها واستقرارها وبيتها هي المعنفة عالميا؛ عندما أدار العالم ظهره لمعاناة السوريين، حسب السيدة خديجة من بلدة بنش القريبة من إدلب، والتي فقدت ابنها في الحرب الدائرة، هذا الأمر جعل زوجها الكبير سنا يعنفها لفظيا بعصبيته التي لا مبرر لها… تقول: “إذا قلت لا إلله إلا الله بقول إجاك الغضب من الله، لا يتقبل كلامي، يعاملني وكأنني عدوة له، في الفترة الأخيرة أتجنب الجلوس معه في غرفة واحدة، وأتجنب خوض أي حديث لأحفظ نفسي من صوت عياطه والمرتفع فهو بنظره أنني مخطئة دائما، وعلي أن أكون بحرا من الصبر لأستوعب صراخه الدائم”.

تضيف؛ الحمد لله عندما أنزوي في الغرفة الثانية أعيش براحة لا توصف، أؤدي واجباتي له من طبخ وغسيل، وأعود لقوقعتي المنفردة مع بقية أولادي، وبصراحة أتم حجري الصحي معه دون أن أجالسه براحة تامة.

تتابع السيدة خديجة؛ “البيوت مسكرة والهموم مفرقة، لكل بيت أسطورة وحكاية، لكن لا تستطيع المرأة بشكل عام البوح بكل ما تعانيه إن كان للإعلام أو لأي جهة أخرى في ظل استمرار الحروب وغياب الجهات الحكومية المسؤولة؛ التي تفرض قوانين حماية المرأة من التعنيف في ظل الحجر الصحي أو غيره، لنكون نحن السيدات الخاسر الأكبر في سوريا وعلى كافة الصعد، والآن ترانا ننظر بعين من الأمل أن تنتهي معاناة السوريين وتتوقف الحروب، ويخفف وطأة جائحة كورونا العالمية لتعود الحياة إلى طبيعتها، وتعود الرجال إلى أعمالها خارج المنازل، الأمر الذي يخفف من حدة الاصطدامات والتعنيف الذي نتعرض له.

تتابع ما بين مطرقة الحجر وسندان العنف وأنياب الحرب نكون بلا منازع سيدات الصبر ولا فخر.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.