معارضون وسياسيون سوريون يكشفون “للأيام” رؤيتهم لعام 2016

إعداد وحوار/ زُهى ديب

شكل الملف السوري وتطوراته على المستوى السياسي والعسكري على وجه الخصوص محط اهتمام العالم، ولعل انتهاء العام 2016 وبداية العام الجديد يحتاج إلى مطالعة وقراءة تقيّم هذا العام وترسم صورة تساعد على توضيح ملامح المستقبل من وجهة نظر السياسيين.
جريدة الأيام رصدت أبرز آراء السياسيين والمعارضين السوريين حول تقييمهم للواقع السياسي والعسكري في سوريا عام / 2016/، وتوقعاتهم للعام الجديد/ 2017/، وكانت الآراء التالية.
  • أبرز ما خصنا به المعارض السوري “رياض درار”:

البداية كانت مع المعارض السوري “رياض درار” الذي أبدى رأيه على الصعيد السياسي والدولي..
إلى تفاصيل الاستطلاع..
هل استثمرت روسيا الفراغ الأمريكي بعد أوباما في سورية؟
السياسة الأمريكية في ظل قيادة الرئيس أوباما اعتمدت الدبلوماسية كسياسة لحل القضايا المعقدة مع التلويح عند الضرورة باستخدام القوة وهذا لم نره إلا في مسألة الكيماوي السوري، كما اعتمدت العقوبات الاقتصادية وهي وسيلة مؤثرة غير كافية، فهي لم تؤثر في إيران لسنين طويلة ولا في روسيا التي سعت لملأ الفراغ السياسي الذي تركته أمريكا فهي حليف قوي لإسرائيل اليوم، وهي تمتد في مصر، كما أنها لاعب أساسي في سورية وهي من قبل استثمرت قوتها الدبلوماسية في الاتفاق النووي الإيراني، إن روسيا التي تدرك قوتها جيداً وبغياب لاعبين كبار أمثال كيسنجر وبريجنسكي في الدبلوماسية الأمريكية فهي تتقدم ومستمرة في ظل تراجع مكانة السياسة الأمريكية.
  • هل تتوقع أن نشهد تعاون تركي إيراني لإنهاء الثورة السورية ؟
أعلنت تركيا وإيران خلال زيارة ظريف وزير الخارجية الإيراني خلال شهر آب/ أغسطس الماضي عن اتفاق تعاون لإنهاء الأزمة السورية، هذا بعد التحولات التي جرت في تركيا والانعطافة التي قام بها أردوغان بعد المصالحة مع روسيا .
برأيي تركيا وإيران وروسيا تجمعهم مصالح اقتصادية بمئات مليارات الدولارت ولايمكنهم التفريط بها وكل منهم استثمر في الأزمة بطريقته من دون الوصول إلى مواجهة، وهم الآن أحوج مايكون لاستمرار العلاقات على حساب إنهاء الثورة السورية بما يقوي مناطق نفوذهما فيها وإن كان لذلك انعكاسات لابد منها خاصة في المسألة الكردية وموقف تركيا المتشدد تجاه الكورد السوريين على حدودها .
  • كيف سيؤثر التقارب التركي مع روسيا وإيران على الثورة السورية؟
تسعى تركيا إلى تطور العلاقات الاقتصادية مع إيران وروسيا كجائزة تحصل عليها مقابل تغيير في الاتجاهات تجاه الثورة السورية، وتحاول كلا الدولتين روسيا وإيران منحها ماترغب من مرونة لتفعل مايجب فعله من مشاركة في مواجهة الإرهاب الذي كان يستظل بسكوتها عنه ويتحرك باسم الفصائلية الإسلامية بدعمها والتسلح عن طريقها.
كما أنها تسعى لمنع كيان كردي يتمدد على حدودها وهذا ماتدركه الدولتان وتغضان النظر عنه.
تركيا هي الرهان القائم لروسيا وإيران كما هي رهان أمريكا وحلفائها، لكن التطورات والخذلان الذي لاقته من حلفائها في الأطلسي جعلها تعيد تحالفاتها وتعتذر عن أخطائها وتسير في ركاب المحور الروسي الإيراني وهو ما أنتج تفاهمات لقاء موسكو الذي له مابعده وربما سيؤثر على حل الثورة السورية سعياً لإمساك الدولة بكامل العملية السياسية وترك تشكيل المؤسسات، بما فيها مؤسسة الرئاسة للسوريين عبر الاحتكام لصناديق الاقتراع.
  • ما سر صمت حزب الله الإرهابي عن خسائره البشرية في سوريا، وما غاياته ؟
حزب الله يجيد الحساب وهو يعمل على المدى البعيد لذلك لايتحدث عن الخسائر بانتظار لحظة انتصار تبرر حجم القتلى في صفوفه، وهو يدرك أن هذه اللحظة قادمة بحساب القوة والدعم الذي يتلقاه من إيران التي يكاد يكون رأس حربتها إضافة لبقية الميليشيات الشيعية.
إن السكوت على حجم القتلى يؤكد الاستعداد للتوسع في الانخراط في المعارك في  العدد وفي الجبهات، وأن الانخراط في المعارك لاعودة عنه لأنه من ضمن الحسابات الإقليمية والدور الإيراني فيها.
السعودية لم تعلق أبداً على الدور الروسي في سوريا منذ بدايته، برأيك لماذا، وهل هي فعلاً غير منزعجة من تنامي الدور الروسي؟
لم تبد الرياض انزعاجها من الدور الروسي المتنامي لأنها تعتقد أنه يمكن التفاهم مع روسيا حول بقاء مؤسسات الدولة بما فيها الجيش والمساومة على مصير الرئيس السوري الذي لا ترغب السعودة ببقائه، عدا عن أن السعودية تفضل الدور الروسي على الدور الإيراني في سورية.
  • على الصعيد الميداني تحدث الكاتب والحقوقي “طارق حاج بكري”:

حيث أبدى الأستاذ “طارق الحاج بكري” رأيه وتوقعاته على الصعيد الميداني قائلاً: عن مصير مدينة دوما إذا استمر التناحر بين الفصائل في الغوطة وشرق دمشق نعم سيكون مصيرها كمصير داريا وخصوصاً مع الصمت الدولي عما يجري وتفضيله لسلطة الأسد على التيارات الإسلامية التي تحمل السلاح والمشكوك أصلاً في توجهاتها وعمالتها للنظام وإيران.
وحول موضوع التقسيم  تحدث البكري: لا أعتقد أن هناك تقسيم بالمعنى الحرفي للكلمة ولكن يوجد تقاسم نفوذ حالياً في المرحلة المقبلة شبيه بما حصل بالعراق.
المنطقة الشرقية تحت النفوذ الأمريكي والغربية والوسطى تحت النفوذ الروسي ودمشق تحت النفوذ الإيراني والجنوبية بين النفوذ الأردني والأمريكي والسعودي مع توافق إسرائيلي.
توجهت جريدة الأيام بسؤال للحقوقي “طارق حاج بكري” عن مدينتي اللاذقية وطرطوس هل ستبقيان مواليتين لنظام الأسد عام 2017 ؟.
أجاب البكري: الساحل والمنطقة الوسطى ستبقيان حالياً تحت سلطة نظام الأسد الإسمية مع الهيمنة الفعلية للروس عسكرياً مع عدم تدخلهم بالإدارة إلا بما يخص أمورهم.
وأضاف البكري: حتى حصول تسوية سياسية أو تغير في الموقف العسكري الذي أتوقع أن يشهد تحولات جذرية لمصلحة الثورة بقالب جديد خلال فترة ليست طويلة.
لو توجهنا شرقاً إلى محافظة الرقة الواقعة تحت سيطرة “داعش” اليوم أتوقع أنها ستخرج قريباً من تحت سيطرتهم وسيتم تقاسم النفوذ في البداية بين الجيش الحر (درع الفرات) والأكراد وأتوقع أن تخرج منها الأخيرة لاحقاً بعد تفاهمات يتم فرضها من قبل أمريكا.
أما دير الزور فهي المدينة الأخيرة التي سيتم التوجه إليها وربما من قبل قوات الأسد بعد استعادة تدمر.
أو من قبل قوات الحلفاء بالتعاون مع الحشد الشعبي العراقي ولكنها ستتعرض للتدمير مثل حلب وربما أكثر.
وختم البكري: كلامه قائلاً بشكل عام:  “تتعرض الثورة الآن لإنتكاسة كبيرة بسبب سيطرة الفصائل المتأسلمة وتصدرها للمشهد بالرغم من أنها مرفوضة شعبياً بسبب ممارساتها التي قامت بها، وبسبب التدخل الروسي الكبير بقواتها الجوية والصاروخية.
ولكنني أتوقع أن تتخلى روسيا عن بشار الأسد قريباً وتبدأ بالتعاون مع القوى السياسية المعتدلة في الخارج وقوى الجيش الحر وربما سيتم تشكيل جيش وطني سوري بالتعاون مع روسيا وتركيا يضم فصائل من الجيش الحر والضباط المنشقين وبعض ضباط من جيش الأسد ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء وصولاً لتولي بسط السلطة بالبلاد بعد ترحيل بشار”.
  • الكاتب والسياسي “هاني أحمد”: عام انتكاسة

الكاتب والسياسي “هاني أحمد” له رأي مختلف عما سبق، فقد تحدث عن عام 2016 على الصعيد الميداني والسياسي  بأنه عام انتكاسة على الصيعد الميداني بالنسبة لقوات المعارضة لاسيما مع خسارتها لمساحات كبيرة كحلب وداريا وفي المقابل عام انتعاش بالنسبة للأسد وحلفائه.
واضاف الكاتب: من ناحية عمل الإئتلاف في عام 2016 أصبح عالة على الثورة السورية ودوره محدود وأثره ضعيف أو حتى يمكننا القول أنه معدوم حتى في أبسط الأمور وهو الجانب الإغاثي فهو كالميت سريرياً ينتظر صدور نعوته.
وتابع الكاتب: لعبت تركيا دوراً قوياً في سورية خلال عام 2016 فقد تحولت من مرحلة الدعم فقط خلال السنوات السابقة إلى الدخول بقوة من خلال عملية درع الفرات، حيث لعبت دوراً كبيراً في اتفاقية الإجلاء بحلب وفي تحرير المنطقة الممتدة من جرابلس حتى أعزاز، أي أصبحت لاعباً فاعلاً ومؤثراً أكثر في ظل غياب وتراجع أدوار الدول العربية.
يبدو من خلال ما جاء على لسان السادة الضيوف أن الثورة السورية تشهد مفترق طرق في العام الجديد 2017، فهل ينتهي نزيف الدم ونشهد هذا العام انفراجه سياسية أو عسكرية؟ بإنتظار ما يخبرنا به العام 2017
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.