مطلقة وأم في السادسة عشر من عمرها.. والدي باعني وزوجي اغتصبني

لماذا يتم تزويج القاصرات؟ ومن الذي يدفع ثمن هكذا زواج؟ هل الزواج هو الباب الوحيد للسترة؟ وهل بالأساس أي فتاة تحتاج إلى أن يستر عليها أحد؟

188
الأيام السورية؛ فاديا حج فاضل

مرام طفلة سورية تبلغ من العمر 15 عاماً، تعيش في كنف عائلة غير متعلمة، الأب والأم فيها أميين، عاشت في ظل تفكك أسري كبير، حيث سافر الوالد إلى الأردن مع عائلته، لكنه سرعان ما تزوج هناك امرأة أردنية، وطلّق زوجته وأجبرها مع أطفالهما الخمسة بالعودة إلى سوريا.

الأم التي عادت إلى سوريا، والدها لم يعترف بأبنائها، والد الزوج أيضاً لم يقبل ببقاء الأطفال لديه، حاولت الأم أن تعمل كي تعيل نفسها وأبنائها، لكن كيف لامرأة وحيدة أن تعمل في ظروف لا تتوفر فيها فرص العمل، ولو توفرت لن يكفي ما تحصله من أجور تأمين قوت اليوم.

والدها أجبرها وأمها وافقت

ولأن مرام صارت صبية كما يقول الأهل والأقرباء، طالما أن مقياس الانتقال من الطفولة إلى الشباب عندهم هو مجيء الدورة الشهرية من جانب، ومن الجانب الآخر ظهور علامات الأنوثة عليها.

أجبر والدة مرام ابنته على الزواج من رجل يبلغ ضعفي عمرها، بسبب امتلاكه للمال وللسلطة، دون أي اعتراض من الأم، فهي أيضاً تزوجت وهي صغيرة، تقول والدة الطفلة “لا يوجد لدي أي مانع في زواج ابنتي، فهي في آخر المطاف ستكون لزوجها ولبيتها، لن تنفعها الدراسة، وما الضير من تزويجها وهي قاصر”.

عند سؤالنا لوالدة مرام عن خوف قد يعتريها على ابنتها “لماذا يجب عليّ أن أخاف، فها أنا تزوجت مبكرة، وزوجها لن يضربها إن لم تتواقح معه وتتكلم معه بطريقة غير لبقة، عدا عن أن الزواج المبكر مفيد، لأن ذلك يتيح للرجل أن يربي زوجته على يديه وكما يريدها هو.”

والدتها تخاف كما تقول من أن تموت غداً تاركة بناتها دون رجال يحمونهن، “زوج ابنتي، غني، ولن يتركها وحيدة مهما حدث، ثم إنه ذو سلطة، نستطيع الآن أن نؤمن الغاز والخبز دون أي عذاب، ودون أي مقابل مادي أيضاً.”

الصديقة تستنكر

سوسن، صديقة مرام وجارتها، قالت “يوم عرس مرام، كنت واقفة من بعيد أنظر لوالدتي العروس والعريس نظرة احتقار، أنظر إلى مرام وأتخيلها تلعب مع الفتيات وهي مرتدية البدلة البيضاء، كانت المسكينة تحاول أن تظهر نفسها على أنها امرأة ناضجة، لكنها لم تنجح في ذلك، أنظر إلى والدة مرام أراها مفتخرة بزواج ابنتها القاصر، أنظر إلى والدة العريس أراها فرحة بزواج ابنها من طفلة صغيرة لن تعذبه في حياته.”

مرام تحكي قصتها

مرام الرافضة لهذا الزواج والتي لا حول ولا قوة لها تؤكد أنها خائفة جداً من مستقبل قد يكون كمستقبل أمها الأسود “لا أريد أن يطلقني زوجي، أو أن يتزوج علي، ولا حتى أن يضربني ويهينني، أنا ما زلت طفلة هكذا الجميع يقول لي، حرمني والدي من الدراسة، وجعلني فرجة للخطابات خوفاً من أن أعنس وأجلس في وجهه، كما يقول لي.”

مرام اليوم، ما زالت في عامها الخامس عشر، لكنها لم تعد تلك الطفلة، صارت امرأة متزوجة وحامل في شهرها الخامس، تحاول أن تخفي دمعتها وهي تتحدث عن ألم يعتريها، وقهر تعيشه كل يوم “لا أستطيع تحمل طلبات زوجي، فهو يطالبني دوماً بممارسة الواجبات الزوجية معه، لا يهم إن كنت مريضة، أو تعبة، المهم أن ينال وطره مني حينما يرغب، فهو الزوج وعليّ كزوجة تلبية رغباته دون تأفف ولا عوائق”.

صورة تعبيرية (الصدى نت)

زوجي اغتصبني

وتتابع، “اغتصبني عدة مرات، وها أنا الآن حامل، وبعد أشهر قليلة سأصبح أماً، وأنا ما زلت أحلم بالذهاب إلى المدرسة والتعلم، ما زلت أشتهي أن أنزل إلى الشارع، وألعب مع البنات هناك، أن أعيش طفولتي التي كانت خالتي تخبرني عنها، لكنني لا أستطيع، فزوجي لا يدعني أخرج من المنزل بمفردي، وعندما يخرج من البيت يقفل باب المنزل من الخارج، أبقى وحيدة، دون أي اهتمام منه أو حتى من والدتي”.

حاولت مرام الهرب من هذه الحياة، لكنها لم تُفلح، ولم تجد من يساندها ويقف معها “في إحدى المرات حاولت الهرب من المنزل، لكني لم أستطع وعلم زوجي بذلك، فأبرحني ضرباً، إلى درجة إضطر لنقلي في حالة إسعافية إلى المستشفى” المشكلة كانت حين حضر والدي ورآني في المستشفى، وكانت الكدمات تغطي وجهي بالكامل، بدلاً من المواساة، انهال علي شاتماً، “لقد سودت لي وجهي، كيف لي أن أنظر بعيني زوجك، ماذا سأقول له، ابنتي كانت تحاول أن تهرب منك، لقد كسرت ظهري، أصبحت الآن مطلقة، وأنا لا ألومه أبداً، ماذا سأفعل بك، وبولدك الذي تحملين به”.

الطلاق والحجر

طُلقت مرام من زوجها بحجة صغر عقلها وعدم قدرة زوجها على تحملها فهي طفلة، هكذا تبجّح الرجل، وطلقها، لتصبح مرام، الطفلة، أم بانتظار طفلها الأول، ومطلقة في بيت والدها.

اليوم مرام لا تخرج من المنزل مطلقاً، فقد منعها والدها خوفاً من نظرات العالم إليها، لا تملك أي عناية طبية بسبب عدم قدرة الوالد على دفع التكاليف، وأيضاً بسبب عدم رغبته في ذلك، فهو “غير مجبر بطفلها، وأنها من فعلت ذلك بنفسها، ويجب أن تتحمل العواقب.”

غياب القانون والعرف المجتمعي

المرشدة النفسية ابتسام الأحمد، تقول: “قصة مرام، قصة صغيرة من بين آلاف القصص التي تحدث في سوريا اليوم في ظل غياب القانون، وتعدد المرجعيات، وجهل بعض الأهالي، الذين ما زال يرون أن لا فائدة من العلم والدراسة، أن نهاية الفتاة منزل زوجها”.

تضيف الأحمد “للأسف ما زال العرف المجتمعي يسمح بضرب الفتاة وإهانتها من زوجها أو والدها أو أخيها، باعتباره أمر طبيعي، فالمرأة ـ حسب نظرتهم ـ ضلع قاصر ويجب دائماً أن يكون الرجل، سواء كان الزوج، أو الوالد، أو الأخ، أو حتى الابن، هو من يقرر مصيرها.

وتؤكد الأحمد، أن من يدفع الثمن مثل هذه لحالات “هم الأطفال من جديد، فكيف لطفلة أن تربي ابنها الطفل؟

وتختم الأحمد حديثها: “زواج القاصرات يولد العديد من المآسي والكوارث، بسبب جهل الآباء والأمهات وبسبب غياب العقول الواعية والإنسانية وبسبب استفحال السمسرة بحياة الأبرياء أو حتى بحجة الستر عليهن وكأن الزواج هو الباب الوحيد للستر؟ إلى متى ستبقى الفتاة وكأنها عار بحاجة لستر؟.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.