مصر.. السلطة فاشية ودروس الثورة

بقلم: محمد علاء الدين

بعد نجاح مظاهرات 15 نيسان/أبريل التي عرفت بجمعة الأرض، استطاعت السلطة أن تكرس جهودها لإفشال أي مظاهرات قادمة، وهذا ما حدث بالفعل يوم 25 نيسان/أبريل، فكانت الاستعدادات الأمنية جاهزة للقمع الوحشي للمظاهرات في بداية انطلاقها، إلى جانب الاستعانة بالمأجورين والبلطجية للتظاهر دعمًا للسيسي، ثم لمحاصرة نقابة الصحفيين بعد ذلك لتهتف “ادبح ياسيسي”، في مشهد يكشف أن تلك الحشود الإجرامية ذات الميول الفاشستية لم تحتشد بطريقة تلقائية.
ما حدث من حصار الأمن لمقر حزب الكرامة يوم 25 نيسان/أبريل، وبعد ذلك من اقتحام الأمن لنقابة الصحفيين، ثم محاصرتها بالحشود الفاشستية الداعمة للسلطة، يذكرنا بما حدث في بوليفيا في شهر أيلول/سبتمبر 2008 عندما قام الفاشيون في سانت كروز، المناهضين للسلطة الشرعية المعتدلة، باقتحام مقرات وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وهذا يدل أن الفاشيست تصرفاتهم واحدة ولا تختلف عن كونهم في السلطة أو المعارضة.
كذلك ما حدث في الفتره الأخيرة يوضح مدى إفلاس هامش المناورة السياسية لدى السلطة السيساوية، التي تراهن دائمًا على أن الحلول الأمنية القمعية السلاح الناجح لضمان ولاء الشعب وصمته.

وفي خطاب السيسي الأخير عندما قال” مبخافش”، يمكن فهم لماذا قال هذه الكلمة، فعلى مدار التاريخ كل طاغية مكروه ممثل لسلطة استبدادية لا يخاف من ارتكاب الجرائم، وسحق حقوق الإنسان في سبيل المحافظة على استمرارية حكمه، هل جنرالات البرازيل عام 1968 كانوا يخافون وهم يقمعون الإضرابات والمظاهرات التي اندلعت ضدهم؟ وهل كان الجنرال كنعان إيفرين في تركيا يخاف عندما قام بتصفية كل المعارضين له؟ الأمثلة كثيرة ولا حصر لها، ورغم أن كل دكتاتور/طاغية مكروه/مستبد يصفه نفسه بأنه لا يخاف، لكنه بالتأكيد يخاف ويموت رعبًا من كل تحرك جماهيري يرفع شعاراته الثورية عاليًا، هم لا يخافون من قتل المتظاهرين وارتكاب أبشع المجازر، لكن هذه التصرفات في الأساس دليل على الخوف والرعب من الجماهير، ومن الجهة الأخرى الشعب لا يعرف الخوف ويواجه السلطة بمنتهى الشجاعة لتحقيق مطالبه المشروعه.

بالرجوع إلى تقييم المظاهرات التي نظمتها القوى المعارضة للسلطة الحالية يوم 25 نيسان/أبريل، تجب الإشارة إلى أن غياب الأطر التنظيمية لحركة الجماهير، وعدم وجود استراتيجية موحدة لمقاومة السلطة؛ كانت سببًا رئيسيًا في نجاح السلطة بقمع وسحق المظاهرات منذ اللحظة الأولى واعتقال 237 ناشطًا، صحيح أن المظاهرات ساعتها انطلقت في عشرات المدن والمناطق المختلفة، ولم تتم تغطيتها إعلاميًا بما يكفي، ومع ظهور للمسيرات المفاجئة في أكثر من منطقة، خصوصًا أن هذا النوع من المسيرات لم يكن معروفًا من قبل، لكن عدم وجود مبادرات لتنظيم الصفوف وتوحيد الجهود قد تسبب في عدم نجاح هذا اليوم، بشكل قوي وفتح طريق أمام استمرارية التظاهرات والتحركات.
ورغم أن أغلب الذين شاركوا في فاعليات وتحركات هذا اليوم من الشباب المناضل والنشطاء الثوريين الحقيقيين، إلا أن هذا لا يمنع وجود بعض العناصر النخبوية الانتهازية.

التعلم من درس حدث في إيران حزيران/يونيو 2009، عندما تجمعت الجماهير الغاضبة حول شخص مير حسين موسوي الذي خان تطلعات الجماهير، ولم يكن ضمن صفوفها، بل كان يدعو إلى وقف المظاهرات، فالشعوب لا تنسى الأخطاء الفادحة التي يرتكبها السياسيون الانتهازيون.

ويجب التذكير أن هارولد لاسويل عرف العمل السياسي بوصفه فعلًا يتم إنجازه من منظور القوة، والقوة هنا ليس مقصود بها أبدًا العنف، بل القوة تعني ضرورة وجود مرتكزات فكرية ونظرية لدى السياسيين، وبلورة رؤية تنظيمية شاملة لتحالف مرحلي واسع، وهنا يشرح جيوفاني سارتوري أن ثقافة الثورة شيء وثقافة العنف شيء آخر، والثورات ليست من الضروري أن تكون عنيفة، والعنف الجماعي في حد ذاته وبذاته مدمر!

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.