مصادر تمويل (حزب الله) لعملياته

اعداد : وهيب اللوزي

كشفت وسائل إعلام لبنانية أن السلطات المحلية في دولة ساحل العاج أوقفت قبل نحو شهر لبنانياً يحمل الجنسية الفرنسية أيضاً، كان يحاول تهريب مبلغ 1.7 مليون يورو إلى لبنان وتحديداً إلى “حزب الله” بحسب اعترافاته.

وذكرت صحيفة السياسة اللبنانية أن السلطات هناك أوقفت في السابع من حزيران الماضي اللبناني الفرنسي محمد علي شور بمطار أبيدجان الدولي بعد العثور على مبلغ 1.7 مليون يورو كان مخبّأ بصورة مُحكمة ببطانة مزدوجة في الحقيبة التي كان يحملها معه لتهريبها إلى لبنان.

وقالت المصادر “إن توقيف شور (42) عاماً لم يكن وليد الصدفة بل جاء بعد فترة تعقب ومراقبة طويلة المدى للأجهزة الأمنية في ساحل العاج لمجمل البنية التحتية الناشطة في المدينة الضالعة في جمع وتهريب الأموال من ساحل العاج إلى لبنان لتمويل حزب الله”، مشيرة إلى أن الموقوف كان معروفاً لدى الأجهزة الأمنية بدول عدة في العام 2015 على خلفية ضلوع عائلته في دعم “حزب الله” وضلوعه شخصياً في التخطيط لعمليات إرهابية في عدد من الدول الإفريقية.

من الجاليات الشيعية
واعترف شور أثناء التحقيق معه بأن المبلغ المخبأ في حقيبته كان مخصصاً لنقله إلى “حزب الله” وتم جمعه من جهات عدة في ساحل العاج، حيث يتم نقل الأموال للحزب بهذه الطريقة يتم بشكل دوري كل شهر تقريباً. وأشارت المصادر إلى العلاقات التي تربط شور مع عدد من الصرافين وشركات تحويل الأموال في لبنان مثل شركة “قاسم الرميثي” للصرافة التي تم إدراجها على قائمة العقوبات الأميركية قبل نحو ثلاث سنوات على خلفية ضلوعها في تبييض الأموال لصالح “حزب الله”.
وربطت المصادر بين اعتقال شور وبين الخطوات الدولية التي تم اتخاذها لتجفيف منابع تمويل حزب الله والحد من نشاطه في المؤسسات المالية، معتبرة أن هذا التوقيف ما هو إلا أول الغيث في خطوات عدة لتجميد الأموال التي يتلقاها الحزب من الجاليات الشيعية في إفريقي.
وتوقعت انضمام عدد من الدول إفريقية إلى دائرة الدول التي تضيق الخناق المالي على حزب الله قريباً، موضحة أن الحزب يستخدم هذه الأموال لتمويل نشاطاته الإرهابية في لبنان وسورية وغيرها من دول العالم. ونسبت المصادر عودة حزب الله إلى استخدام طريقة تهريب الأموال إلى لبنان وبشكل خاص من إفريقيا، إلى الأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها الحزب في الآونة الأخيرة نتيجة تضييق الخناق عليه في الساحة المصرفية اللبنانية ونتيجة العقوبات التي فرضت على رجال أعمال شيعة ساهموا في تمويله.
نصر الله: تمويلنا إيراني
وكان أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله خلال ذكرى أربعين قائده مصطفى بدر الدين ان الأموال التي تصل إلى حزب الله مصدرها إيران، وقال: “نحن وعلى المكشوف نقول للعالم كله نحن يا خيي على رأس السطح موازنة حزب الله ومعاشاته ومصاريفه وأكله وشربه وسلاحه وصواريخه من الجمهورية الإسلامية في إيران، وطالما يوجد في إيران فلوس يعني نحن لدينا فلوس”.
وأثارت تصريحات الأمين العام انتقادات عديدة على موقفه حسن نصر الله الذي أعلن به مصدر تمويله بشكل رسمي، وكان الانتقاد الأبرز جاء على لسان الضابط السابق في الحرس الثوري الإيراني محمد مهدوي فر والذي توجه الى نصر الله بالقول “تأكد بأنك في تصريحك هذا؛ قمت برش الملح على جراحنا نحن الشعب الإيراني. وأنا أسألك هنا كعالم دين، إذا كان الشعب الإيراني غير راض عن الأموال التي تذهب إليكم من خزينة بيت المال، هل يجوز شرعا لك أن تحصل على هذه الأموال؟”، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.
ولذلك ترى المعارضة الإيرانية ان تمويل حزب الله سيبقي الاقتصاد الإيراني خارج الدورة الاقتصادية الطبيعية، وهذا أمر لن يتمكن القمع الإيراني من ضبط آليات الاحتجاج عليه مهما خنق الإعلام.
كيف يتم جمع المال الإيراني لحزب الله؟
قال الإعلامي عبد الرحمن الراشد ان حزب الله يحصل سنويا على ما يقارب مليار دولار من إيران. وهذه الأموال تصل إلى «حزب الله»  من خامنئي «الولي الفقيه» شخصيّاً، هو مال يتم جمعه عن طريق النذور والخمس والزكاة والذي وبحسب الأصول الشرعية، يجب أن يذهب إلى الفقراء والمُحتاجين، وإلى السادة بحسب المفهوم الديني داخل الأجنحة المُتشددة في ايران، ومن هنا تتضاعف الإشكالات بين الحزب والشعب الإيراني الذي يرى بأن هذا المال يؤخذ من دربه لكن ليس هناك من جهة حكومية تُشرف على طريقة صرف هذه الأموال سوى مكتب أو ديوان (الولي الفقيه)، إذ انه لا يدخل ضمن سيادة الدولة ولا مؤسساتها المصرفية ولا اجهزة الرقابة فيها. وبدوره يوظفها “الولي الفقيه” لصالح المجموعات والأحزاب وحركات «المقاومة» في العالم، وفي طليعتها «حزب الله».
السوريون يقتلون بمال الزكاة الإيراني
ذكرت مصادر اعلامية انه في داخل «حزب الله»، بدأ يروج لفكرة أن دعم حركات «المقاومة» في العالم التي تدعمها إيران، إنما تستمد دعمها المالي من مقام «الامام علي الرضا» في مدينة «مشهد» في إيران، وهو مقام يدر يومياً ملايين الدولارات من خلال تبرعات الطائفة الشيعية في العالم، لكن هناك من يسأل «حزب الله» ومن ورائه الإيراني، عن أحقيّتهم في تطويع هذا المال لصالح «مشاريع الموت» التي يمولونها ويقودونها على مساحة الوطن العربي، وعن «شرعة» التسليح المُستمر ودماء الشُبّان التي تُسال يوميّاً في سوريا؟.

شراء العقارات في دمشق
تعمل طهران بشكل مفضوح على تغيير ديموغرافي في سوريا بالتعاون مع نظام بشار الأسد، إحدى صوره تظهر بوضوح في العاصمة وغيرها، من خلال التجار والمقاولين الإيرانيين الذي إيرانيين قاموا بشراء عقارات وأراض سكنية في عدد من المدن السورية بتشجيع ودعم من الحكومة الإيرانية وبتعاون من حكومة النظام.
وبحسب مصادر سورية، فإن سوق العقارات في دمشق وحمص ومناطق أخرى من سوريا باتت مغرية للإيرانيين، خصوصا في ظل وجود عدد كبير من قوات الحرس الثوري، مستغلين الفوضى الحاصلة على الأرض السورية.
في السياق ذاته، نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن تقرير ميداني تأكيده أن إيران جندت شبكة من «العملاء» في المخابرات والأمن ومن تجار العقارات ومجموعات السماسرة وأصحاب المكاتب العقارية في سوريا، عبر ضخها ملايين الدولارات في محاولة منها «لشراء عقارات وأملاك السوريين المنهكين من الحرب والراغبين بالفرار من الموت، لصالح أفرادها وعناصرها في كل منطقة حيوية». ووفقا للتقرير، فإن بشار الأسد أصدر قرارا يتضمن مصادرة أموال الفارين من بيوتهم تحت ذريعة مصادرة أموال داعمي الإرهاب.
وكانت معلومات وردت في وسائل الإعلام ذكرت إن إيران تقدم مبالغ مالية ضخمة لأصحاب الفنادق والعقارات في دمشق وحلب وحمص بهدف الاستيلاء عليها وضمان بقائها في سوريا. وذكر تقرير نشرته «الغارديان» البريطانية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن السفارة الإيرانية تسيطر على أراض تمت مصادرتها في منطقة المزة وسط دمشق، لبناء مشروع سكني إيراني كبير قرب مبنى السفارة، وأضافت الصحيفة أن الإيرانيين يشترون عقارات كثيرة وكبيرة في سوريا.
30 في المئة من المخدرات
وفي المقابل ذكرت عشرات التقارير من مختلف أنحاء العالم أن (حزب الله) متورط بإدارة شبكات اتجار بالمخدرات على مستوى العالم، ويعتمد عليها بشكر رئيس في تمويل عملياته الميدانية في سوريا.
ووفق تصريح في ايلول 2012 لعضو بارز في لجنة المال بمجلس النواب الأميركي، 30 % من مداخيله من تهريب المخدرات وتصنيعها وبيعها، التي تقوم مجموعات حكومية إيرانية بنقلها إلى لبنان جواً أو بحراً أو براً وتسلمها إلى الحزب ليهربها إلى أوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة عبر أميركا اللاتينية والمكسيك.
وذكر تقرير لمجلة «دير شبيغل» الألمانية في نيسان الماضي أن تحقيقات شرطة مدينة إيسن كشفت عن عملية غسيل أموال لصالح حزب الله اللبناني، بعشرات ملايين اليورو من تجارة المخدرات. وأوضحت مجلة «دير شبيغل» أن الأمر يتعلق بمجموعة من اللبنانيين، قامت خلال العامين الماضيين في أوروبا بغسل ما لا يقل عن 75 مليون يورو من تجارة المخدرات. وتابعت المجلة قائلة «إن المجموعة كانت تجمع نحو مليون يورو أسبوعيا، وتشتري بهذا المبلغ سلعا فاخرة كسيارات أو ساعات أو حلي، وإن عائدات نشاط المجموعة كان يتم توجيهها إلى عصابة مخدرات من أمريكا الجنوبية، وتوقعت الشرطة الأوروبية (يوروبول) ووزارة المالية الأمريكية أن أرباح هذا النشاط كان يجري استخدامها في تمويل حزب الله.
وقبل ذلك، ذكرت صحيفة السياسة أن السلطات الفرنسية أوقفت أربعة لبنانيين على دفعات هم محمد نور الدين الذي أدرجته وزارة الخارجية الأميركية على لائحة العقوبات بتهمة القيام بتبييض أموال لحساب «حزب الله»، ومازن الأتات، وعلي زبيب، وأسامة فحص الذي كان ينزل في أحد فنادق باريس، وذلك في شهر كانون الثاني/يناير الماضي. وأفادت المعلومات أن السلطات الفرنسية اعتقلت اللبنانيين الأربعة بناء على مذكرة صادرة عن الولايات المتحدة.
وكالة رويترز  ايضاً، نشرت في وقت سابق من العام الحالي، نقلا عن إدارة مكافحة المخدرات الأميركية إن أعضاء في حزب الله اللبناني ألقي القبض عليهم في شباط/فبراير الماضي بتهم استخدام ملايين الدولارات من مبيعات للكوكايين في الولايات المتحدة وأوروبا لشراء أسلحة في سوريا،و كشفت ان من بين أولئك الذين ألقي القبض عليهم قياديين بخلية أوروبية لشبكة جرى اقبل أسبوع ومن بينهم محمد نور الدين الذي تتهمه الإدارة بأنه يدير عمليات لغسل الأموال لحساب الذراع المالي لحزب الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.