مشروع قادة المستقبل..للحلم حكاية

سلام أبو شالة ـ الأيام السورية

تجد الأسرة السورية اللاجئة صعوبة في التآلف مع المجتمع الجديد المختلف؛ وبخاصةٍ الشباب منهم، وقد ظهرت محاولات وتجارب  لمعرفة الأسباب ومعالجتها.

نعرض هنا إحدى التجارب الرائدة في هذا المجال.  

يحدثنا د. باسل نمرة المتواجد في مدينة اسطنبول التركية عن مشروعه التطوعي الذي أسسه  وحمل اسم “قادة المستقبل”.

فكرة قادة المستقبل:

يقول د. باسل نمرة الأخصائي النفسي: دخلتُ بيوتاً عديدةً في اسطنبول فرأيت فيها الكثير من المآسي، معظم هذه العائلات السورية كانت يتيمة الأب أو الأم مع الأسف؛ فبدأتُ عملية دراسة المجتمع بشكل عميق من خلال المسح المجتمعي استغرقت 6 أشهر؛ قابلتُ فيها الكثير من الأطفال السورييّن من مختلف الشرائح العُمرية، بعدها وضعت الحلول لمشاكل هؤلاء اليافعين بشكل علمي من خلال التنمية والإرشاد النفسي.

ما تأثير الغربة على الشرائح العُمرية؟

يجيب د. باسل: “الأطفال ما بين 10 ـ 15 سنة يفتقرون إلى برامج تنمية مُتخصصة بهذا العمر الحرج ما بين الطفولة والمراهقة، حيث يُعانون بعد البلوغ كثيراً من الصراعات النفسية، وبخاصةٍ الذين عاشوا في مجتمع سوريّ مُغلق ثم وجدوا أنفسهم فجأة في مجتمعٍ مفتوح ومختلف تماماً بعاداته وتقاليده عن مجتمعهم.. فمن كان يسير منهم قبلَ أخته أو بعدها في حيّهم بحجة مصطلح “العيب” يرى في مدينة مفتوحة مثل اسطنبول أن الشاب والفتاة يسيران معاً ودون تحفظ.. وهكذا يبدأ الصراع بين ما تعلّمه من أهله في بلده وبين ما يراه هنا في تغريبته”.

بطاقة شخصية:

ويتابع مُعرّفاً بنفسه:

أنا باسل نمرة من مدينة حماه.. درست معهد طبي رياضي وعلاج فيزيائي.. تابعت دراسة علم النفس اختصاص تنمية بشرية. أسست موقعاً إلكترونياً للإرشاد والنُصح، ثم بدأت العمل المجتمعي مع الهلال الأحمر السوري عام 2005.. وأسست فريق الدعم النفسي لمرضى السرطان.

وبعد قيام الثورة لم تكن هذه المنظمة مُحايدة في عملها الإنساني فتركت دمشق وعُدت إلى حماه وأسست عيادتي النفسية فأصبحت مركزاً تنموياً صغيراً يقوم بالمشاريع ضمن مدينتي.

2014.. تم اعتقالي في فرع الخطيب لمدة 251 يوماً وخرجت بإصابات نفسية وجسدية.

ويُضيف بألمٍ وحسرة:

تمّ طردي طبعاً.. من الجمعيات السورية المُتواجدة في تركيا، كانت لديهم مع الأسف نفسُ عقلية الأمن الأسدي.. أي إما أن تكون معنا أو أنتَ ضدنا.. إضافة إلى أن كل جمعية لها توجه مُغاير بحسب التمويل؛ بينما سِمَتُها الأولى هي النصب والسرقة!.

بعضهم.. قدّم لي رزماً من الدولارات لقاء التنازل لهم عن “داتا” المشروع، وهم يسوقونه للحصول على الدعم؛ وأغلب هذه الجمعيات السورية لا يهمها سوى أن تجلب المال!.

وعن مشروعه الحالي قادة المستقبليقول د. باسل:

المشروع فكري نفسي تنموي من خلال العمل التطوعي البحت.. وبلا دعم سوى من جمعية تركية  “وقف إنسان” تؤمن لنا المكان والإحتياجات البسيطة، ولدينا بعض الأشخاص لهم الشكر حيث يقدمون تبرعات بسيطة من أجل وجبات الطعام وتأمين احتياجات مخيّم الأنشطة.

يضيف د. باسل: “لا أريد أن يعيش الفتى أو الفتاة  في جلباب أبيهم أريدهم أن يكوّنوا تفكيرهم وشخصيتهم المميزة؛ ففي خاطري دوماً سوريا الحرة ذات الأفكار الجديدة الممارسة والمطبقة على الأرض بعد أن كانت حلماً وأمنيات؛ المرحلة الكاملة لقادة المستقبل مدتها 5 سنوات.. الخطة مستمرة لنهاية 31 ـ 12 ـ 2022.. ولكنني لم أجد الجهة الداعمة مع الأسف.

وعن الصعوبات التي يواجهها.. قال:

يقول أحد الأطفال: ماذا ينقُصُنا كي يكون لدينا مترو في سوريا؟

لم أستطع أن أحصل على 64 كنزة مُوحدة لليافعين في قادة المستقبل من أجل أحد الأنشطة مع أن الجمعية السورية التي توجهت إليها.. لديها 3000 كنزة خاصة للتبرع.

ويضيف: نفتقد إلى العمل الجماعي وإلى التضامن؛ وأتساءل:

هل لدينا بعد 7 سنوات من الثورة.. مشروع واحد له استدامته ومصداقيته؟!.

نشاطات وفعاليات:

لدينا في مشروع قادة المستقبل 120 طفل يزدادون كلّ يوم؛ ولدينا 100 متطوع أغلبهم سيدات ولكلّ منهنّ إختصاص: متابعة نفسية وأشغال يدوية؛ فنانون ورسامون؛ رياضيون؛ ربات منزل متميزيات ولديهن خبرتهن الحياتية معنا ضمن الكوادر.

المشروع مقسّم لخمسة مراحل مدة كل مرحلة عام واحد. لدينا في المرحلة الأولى 15 يافع ويافعة انتقلوا إلى المرحلة الثانية.

نبدأ بنشاط “التفريغ النفسي” يليه أنشطة “التدريب النفسي الاستراتيجي” ثم “بناء المشاريع” ” بناء المهارات” “بناء القادة” وتشمل التميّز داخل الأسرة في المدرسة في العمل في المجتمع والقيادة في ظل الأزمات.

بعد السنة الثانية للمشروع بدأنا بقطف الثمار وحققنا نتائج واقعية، من هؤلاء اليافعين الذين كانوا متدربين أصبحوا مدربين ضمن الكادر التدريبي بكل تمكّن وثقة، منهم الفتى أمين 13 عاماً مضى على وجوده 8 أشهر فقط وقاد مرحلة النزول إلى النهر وتحمل مسؤولية 50 شخص و وصل بهم إلى بر الأمان.

ارتفع مستوى التحصيل الدراسي لليافعين المنتسبين من 24% إلى 37 %.. مما يُبشر بأكادمية قادة المستقبل عما قريب.

نتوجه حالياً إلى اليافعين السورييّن في المخيمات ضمن تركيا ونأمل أن يشمل المشروع عدداً أخرى من المدن التركية الأخرى ونعمل حالياً على إيجاد كوادر في لبنان ومصر إذا ما توفر الداعم بدون شروط مسبقة.

نظرة الأطفال إلى سوريا:

ظهرت نظرتهم في برنامج خاص اسمه “سوريا” يقوم به اليافعين ويقدمون حقيبته التدريبية ويتحدثون عن أحلامهم وكيف يريدون من وطنهم سوريا أن يكون في المستقبل.

يقول أحد الأطفال: ماذا ينقُصُنا كي يكون لدينا مترو في سوريا؟

يحلم طفل آخر بمدينة ملاهٍ مثل التي في مدينة استانبول.

وتحلم فتاة يافعة بمكتبة ضخمة تحتوي كل كتب المعرفة.

يتفاءل د.باسل كثيراً بما تم إنجاره ويختتم كلامه بجملة: للحِلم.. حكاية.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.