مشروع الدويلة الكُردية بين التفكير الرغبوي والواقعية السياسية

يتوقّع المراقبون أن يكون للرئيس ترامب، مواقف لا تحمل في طياتها كثيرًا من الخير، ستنعكس على مشروع الدويلة الذي انتشرت أخبار عن إحرازه تقدّمًا، على مستوى التنسيق الكردي ـ الكردي.

1٬583
الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

في مقابلة له مع برنامج (شهادات للتاريخ) مع الدكتور حميد عبد الله، يذكر القياديّ الكرديّ العراقيّ، د. محمود عثمان (الطبيب الخاص للزعيم التاريخيّ الملا مصطفى البرزانيّ)، أنّه عندما وُقِّع اتفاق الحكم الذاتي لكردستان العراق في: 11/ آذار/ 1970، مع الحكومة المركزية العراقية، الذي ينظر إليه المراقبون على أنّه أفضل مشروع لتحقيق الحلم الكرديّ، كانت هناك جهتان تسعيان لإفشاله، هما: إسرائيل، وإيران.

ولكلّ منهما السبب الذي يدفعها إلى ذلك، فإيران الشاه، وحتى ما بعد الشاه، لا تريد أن يتحقّق الحلم الكرديّ في إقامة الدولة، بعد القضاء على مشروع جمهورية مهاباد، التي تأسست في أقصى شمال غرب إيران بدعم سوفييتيّ، سنة 1946، ولم تدم أكثر من 11 شهرًا. و بعد زوال مجد المملكتين (الميديّة: 1500ق.م، والكردوخية: 189ق.م)، التي شاءت الأقدار أن تبقى صورتهما جميلة في أذهان الإخوة الكُرد، بعدما غدوا أكبر قومية لا تملك دولة مستقلة أو كيانًا سياسيًا موحدًا معترفًا به عالميًا، في منطقة تشكَلت عقب أنقاض دول وممالك عفى عليها الزمن.

وأمّا إسرائيل فإنّها تريد أن تبقى الحالة الكُردية قضية مؤرِّقة لدول المنطقة، التي يتوزّع عليها هذا المكوِّن الإثنيّ الكبير.

الكُرد، أكبر قومية لا تملك دولة مستقلة أو كيانًا سياسيًا موحدًا معترفًا به عالميًا، في منطقة تشكَلت عقب أنقاض دول وممالك عفى عليها الزمن.

ناهيك عن أنّ الروس لا يوافقون على مجاراة أيّة تحرّكات ذات نوايا انفصالية: عرقية أو مذهبية أو دينية؛ خشية منهم أن تنتشر تلك العدوى في مكونات الاتحاد الروسيّ.

وربما يضاف إلى ذلك مُعطَى مُستجِدٌ لم يكن في الحسبان، بعد أحداث أمريكا الحالية، عقب مقتل جورج فلويد، ووقوف اليسار الأمريكي ودعمه تلك الاحتجاجات، التي خرجت عن وصفها بالسلمية، إلى الحرق والتكسير والتخريب؛ ما استدعى إنزال القوات الشرطة الفيدرالية وقوات الجيش، للتصدّي لها قبل أن تتجه إلى مسارات غير محمودة أشدّ خطورة.

يتمثَّل هذا المُعطى في انتشار معلومات تشي بوجود مقاتلين من حركة أنتيفا (Antifa)‏ ، الأمريكية اليسارية الثورية، التي تقف وراء هذه الاحتجاجات، المدعومة من الديمقراطيين الأمريكيين، في معسكرات (قسد)، في شرق الفرات وقتالهم إلى جانبها؛ وهو الأمر لم تعلّق عليه (قسد)، كونها تنظيمًا ثوريًا يساريًا عابرًا الحدود.

وعليه يتوقّع المراقبون أن يكون للرئيس ترامب، مواقف لا تحمل في طياتها كثيرًا من الخير، ستنعكس على مشروع الدويلة الذي انتشرت أخبار عن إحرازه تقدّمًا، إن على مستوى التنسيق الكردي ـ الكردي، أو على مستو تهيئة الأرضية لقبوله من دول الجوار، وتحديدًا تركيا.

الروس لا يوافقون على مجاراة أيّة تحرّكات ذات نوايا انفصالية: عرقية أو مذهبية أو دينية؛ خشية منهم أن تنتشر تلك العدوى في مكونات الاتحاد الروسيّ.

إذْ أشير إلى نجاح قوى كردية سورية في شمال شرقي البلاد، بدعم أميركي وفرنسي، في التوصل إلى رؤية سياسية تضمنت (5) نقاط، من بينها أن “سورية دولة ذات سيادة، يكون نظام حكمها اتحادي فيديرالي يضمن حقوق جميع المكونات، واعتبار الكُرد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم القومية”.

إنّ كل ذلك سيكون رهن إعادة التفكير من اليمين المحافظ في أمريكا، الذي يقف خلف الرئيس ترامب، وهو الأمر الذي من المتوقّع أن يحظى بكثير من الرضا الشعبيّ، بعد تلك الحوادث غير المبررة من اليسار الأمريكي، التي تحظى برضا وسكوت الديمقراطيين، الذين يتزعمهم المرشح الرئاسي جو بايدن، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي؛ ولاسيما إذا ما عرفنا أن مشروع قسد، قام على مبادرة من الديمقراطيين في عهد الرئيس أوباما، بتحرّك و تبنٍ حثيث من وزير الخارجية جون كيري.

يبدو أنّ تفكير قادة (قسد) قد غلب عليه التفكير الرغبويّ أكثر من الواقعيّة الساسيّة، في تجسيد أحلامهم، وهذا التفكير يعد انحرافًا معرفيًا وطريقة سيئة في اتخاذ القرارات، لأنّ أصحابه يصرّون على أن يُروا الآخرين شيئًا معينًا: صوابًا أو خطأً، كما يرونه هم، لا كما يُحكم عليه من خلال الواقع المعرفيّ أو الإدراكيّ أو السياسيّ.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.