مساهمة المرأة في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

هل شاركت النساء في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ وها كان لهن دور أساسي في صياغة الوثيقة؟ وها كان لمساهماتهن دور بارز في إدراج حقوق النساء في الإعلان العالمي؟

حنان معمو

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما هو معروف، وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان، صاغه ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، واعتمدته الجمعية العامة في باريس في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948، بموجب القرار 217000 بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم. وهو يحدد، وللمرة الأولى، حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالميا. وترجمت تلك الحقوق إلى 500 لغة من لغات العالم.

وربما سمعنا، أو قرأنا عن الدور القيادي لإليانور روزفلت، كرئيس للجنة صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلا أن غير نساء أخريات شاركن في هذه العملية، وأدّين دورا أساسيا في صياغة الوثيقة. وكان لمساهماتهن دور بارز في إدراج حقوق النساء في الإعلان العالمي.

سنحاول في هذا الاستعراض أن نستذكر معاً، السيدات اللواتي شاركن في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

إليانور روزفلت

في عام 1946، عُيّنت إليانور روزفلت، السيدة الأولى للولايات المتحدة الأمريكية من 1933 إلى 1945، كمندوبة بلادها للجمعية العامة للأمم المتحدة من طرف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك هاري س. ترومان.

وكانت أول من ترأس لجنة حقوق الإنسان وأدت دورا فعالا في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وفي وقت يتصاعد فيه التوتر بين الشرق والغرب، استغلت إليانور روزفلت مكانتها الهائلة ومصداقيتها مع القوى العظمى لتوجيه عملية الصياغة نحو إنجازها بنجاح.

وتم منحها جائزة حقوق الإنسان للأمم المتحدة بعد وفاتها في العام 1968.

إليانور روزفلت تحمل ملصق عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مصدر الصورة الأمم المتحدة
هانسا ميهتا

كانت هانسا ميهتا من الهند المرأة الأخرى الوحيدة الممثلة لبلادها كمندوبة للأمم المتحدة عن حقوق الإنسان بين 1947-1948.

وعُرفت بكونها مناضلة في سبيل حقوق النساء سواء في الهند أو خارجها. ويُنسب لها تغيير جملة “يولد جميع الرجال أحرارا ومتساوين” إلى ” يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين” في المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

هانسا ميهتا ممثلة الهند كمندوبة للأمم المتحدة عن حقوق الإنسان (الأمم المتحدة)
منيرفا بيرناردينو

دبلوماسية وقيادية نسوية من جمهورية الدومينيكان، كان لمنيرفا بيرناردينو دور فعال في المطالبة بإدراج “المساواة بين الرجل والمرأة” في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. إلى جانب نساء أخريات من أمريكا اللاتينية (بيرتا لوتز وإيزابيل فيدال من الاوروغواي)، وكان لها أيضا دور حاسم في الدفاع عن إدراج حقوق الإنسان والتمييز القائم على نوع الجنس في ميثاق الأمم المتحدة، الذي أصبح في عام 1945 أول اتفاق دولي يعترف بمساواة الحقوق بين الرجال والنساء.

منيرفا بيرناردينو من جمهورية الدومينيكان وييزهان نيو من الصين (الأمم المتحدة)
باغوم شايستة إكرام الله

مندوبة الباكستان في اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالقضايا الاجتماعية والإنسانية والثقافية، والتي كانت حاضرة سنة 1948 في واحد وثمانين اجتماعا تتعلق بصياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ودعت باغوم شايستة إكرام الله من باكستان إلى التركيز في الإعلان على الحرية والمساواة وحرية الاختيار. وناصرت إدراج المادة 16 حول مساواة الحقوق في الزواج، التي رأت أنها وسيلة لمحاربة زواج الأطفال والزواج القسري.

باغوم شايستة إكرام الله من باكستان(الأمم المتحدة)
بوديل باغتراب

طالبت بوديل باغتراب، من الدنمارك، حين ترأست الجنة الفرعية المعنية بالمرأة في عام 1946 ولجنة وضع المرأة في عام 1947، أن يشير الإعلان العالمي إلى “الكل” أو “كل فرد” عوضا عن مصطلح “كل الرجال” في إقرار بنود الميثاق.

واقترحت أيضا إدراج حقوق الأقليات في المادة 26 حول الحق في التعليم، غير أن أفكارها كانت متناقضة مع المتعارف عليه في ذلك الوقت. اذ لا يشير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان صراحة الى حقوق الأقليات، غير أنه يضمن المساواة في الحق لكل فرد.

بوديل باغتراب من الدنمارك (اليسار) برفقة دوروثي كينيون من الولايات المتحدة(الأمم المتحدة)
ماري هيلين لوفوشو

دعت ماري هيلين لوفوشو كرئيسة الجنة المعنية بالمرأة في عام 1948، إلى ايضاح جوانب التمييز القائم على نوع الجنس في المادة 2.

وينص النص المذكور على أن”لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييزُ علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته”.

ماري هيلين لوفوشو من فرنسا (يسار) مع رئيسة اللجنة المعنية بالمرأة ماري سوثرلاند من المملكة المتحدة وأوليف ريمينغتون غولدمان من الولايات المتحدة(الأمم المتحدة)
أدفوكيا إيرالوفا

كانت أدفوكيا إيرالوفا من جمهورية بيلاروسيا الإشتراكية السوفياتية مقرر اللجنة المعنية بالمرأة إلى لجنة حقوق الإنسان في 1947. ودافعت بشدة من أجل المساواة في الأجور للمرأة. وبفضلها، تنص المادة 23 على أنه “لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو على العمل المتساوي”. كما أنها شددت على حقوق الأشخاص في الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي (المادة 2).

باغم حميد علي من الهند (اليسار) تتحدث إلى أفدوكيا أ. إيرالوفا من جمهورية بيلاروس الإشتراكية السوفياتية (وسط) من خلال مترجمة فورية(الأمم المتحدة)
لاكشمي مونون

دافعت لاكشمي مونون، مندوبة الهند إلى اللجنة الثالثة للجمعية العامة في عام 1948، بقوة على تكرار بنود عدم التمييز القائم على الجنس في مجمل بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللإشارة إلى “تساوي الحقوق بين الرجال والنساء” في الديباجة الأممية.

وكانت من الداعين البارزين لـ”عالمية”حقوق الإنسان، وعارضت بشدة مفهوم “النسبية الاستعمارية” التي رأت أنه يعارض حقوق الإنسان للشعب الذي يعيش تحت الحكم الاستعماري.

وقالت إنه إذا لم يأت العالم على ذكر النساء والشعوب تحت الحكم الاستعماري بوضوح في الإعلان العالمي، فلن يُعتبروا مدرجين في “أي من بنوده”.

لاكشمي مونون مندوبة الهند إلى اللجنة الثالثة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)
مصدر الأمم المتحدة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.